النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12187 السبت 20 أغسطس 2022 الموافق 22 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:31PM

كتاب الايام

هناء لا ذنب لها

رابط مختصر
العدد 8205 الثلاثاء 27 سبتمبر 2011 الموافق 29 شوال 1432

ليس يعنيني إن كانت الجموع التي استقرّت في الدوّار لمدّة شهر لها مطالب إصلاحية أم أنها كانت تتخذ تلك المطالبات ذريعة لتنفيذ أجندة رسمتها الدول الكبرى والدول الإقليمية المجاورة، فالذي أعرفه حقّ المعرفة أنّ هناء لا ذنب لها في كلّ ما حدث ولا يجب أن تتحمّل أخطاء الآخرين وهي بعيدة كلّ البعد عن السياسة. وليس يعنيني كذلك إن كانت المناوشات الطائفية التي حدثت في شهري فبراير ومارس ردّ فعل على التصرّفات الطائشة الصادرة من المتطرّفين من كلا الجانبين أم أنها كانت نتيجة طبيعية لتربية دينية متطرّفة تغلغلت وتجذّرت حتى أخذت الكراهية مداها في القلوب والنفوس لدى كلّ طرف، وكانت الأزمة التي عاشتها البحرين فرصة لانفجار الكراهية وتصاعد الحقد، ولكن الذي يعنيني هي هناء التي كانت أكبر المتضرّرين مما حدث وهي لم تكن طرفاً فيما يحدث أبداً. وليس يعنيني أيضاً إن كان المعسكرون بشكل دائم في مواقع التواصل الاجتماعي ويديرون المعركة الإعلامية من خلف «الكيبورد» ويقودون الحراك السياسي في كلّ المناطق هم مندرجين ضمن هيكل منظّم هدفه نزع الاستقرار من البلاد أوإطالة أمد الفوضى حتى تتحقّق مطالبهم ولكن الذي أعرفه أنّ هناء التي ليس لديها جهاز كمبيوتر في البيت ولم تدخل الإنترنت قطّ في حياتها ليس لها ذنب فيما حصل أبداً. وإذا كان الجميع معنيين بنسبة المشاركة في الانتخابات التكميلية وبمقارنتها بنسبة المشاركة في انتخابات 2010م وبالأحداث التي جرت في عطلة نهاية الأسبوع والتي استهدفت المواطنين الذاهبين إلى مراكز الاقتراع، فإنّ هناء لا يعنيها أمر ما حدث في تلك الأيام ولا الأيام التي قبلها لأنها ببساطة لا تنطبق عليها شروط الانتخاب وبذلك لا يحقّ لها التصويت، ولكنها في النهاية كانت أكبر المتضرّرين مما جرى في مناطق البحرين المختلفة. وما أعلمه أنا وقد لا يعلمه كثير من الناس أنّ هناء لم تذهب إلى الدوار في يوم من الأيام ولم تشارك في تجمّعات الفاتح لسبب بسيط وهي أنها لا تملك سيارة وهي مشغولة في دراستها ولا وقت لديها للوقوف لساعات لسماع الخطب السياسية، كما أنها لم تشترك في أي مسيرة ولم ترفع علماً ولم تضرب عن العمل ولا عن الطعام ولا عن مشاهدة التلفزيون أبداً ولم تحضر أيّ ندوة سياسية ولم تكن عضواً في أي نقابة، ولكن المصيبة أنّ هناء قد كيلت لها التهم من كلّ حدب وصوب وقد تغيّرت نفوس صديقاتها وسمعت منهنّ كلاماً مسيئاً لها رغم أنّها لا دخل لها فيما جرى في البحرين بتاتاً لا من هذا الطرف ولا من ذاك. وحتى المفصولون من أعمالهم لم تكن هناء تعلم إن كان فصلهم تعسّفياً أم أنّ ما جرى لهم هو إجراء قانوني نظير تخلّيهم عن أداء واجبهم الوظيفي خلال الأيام العصيبة التي شهدتها البحرين، وذلك لأنّ هناء لم تكن تقرأ الصحف نهائياً ولا تشاهد في التلفزيون غير قنوات الموضة والأزياء والأغاني، أما أبواها فلم يطلهم الفصل لأنّهم كانوا يشتغلون في الأعمال الحرّة. وحتى عندما اشتدّ أوار المقاطعة الطائفية كانت هناء تشتري من أي مطعم وتتبضّع من أي محلّ، ولكن رغم ذلك قد لحقها ما لحقها من اتهامات شائنة ومن أوصاف سيئة بكت حين سمعتها كثيراً حتى حدثت حادثتها الكبرى. لقد كانت هناء لا ترى غضاضة في التعامل مع من يُطلَق عليهم وصف البلطجية أو طبّالة النظام أو المجنسين أو الخونة أو أذناب إيران أو الصفويين أو المجوس أو الوهابيين، فقد كانت تتعامل مع الجميع على قدم المساواة، وكان كلّ ما حولها يتغيّر ما عدا قلبها الصغير الطاهر الذي لم يحمل للناس جميع الناس غير الحبّ، ومع ذلك فإنّ ما حصل لها بعد ذلك جعلها وكأنها أحد المتسبّبين الرئيسيين فيما حدث. سألني صاحبي: ما بالك في كلّ مناسبة تدافع فيها عن هناء وتزعم أنّه ليس لها ناقة ولا جمل فيما حدث في البحرين ويحدث في الشوارع والأزقة والقرى؟ من تكون هناء هذه وما الذي جرى لها؟ ردّدت عليه: أي هناء؟ وهل في أزمتنا هناء واحدة فقط؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها