النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

التفكك الأسري

رابط مختصر
العدد 8205 الثلاثاء 27 سبتمبر 2011 الموافق 29 شوال 1432

الحديث عن التفكك الأسري، والشتات العائلي، ولربما الحالات النفسية التي يتعرض لها الأولاد داخل المنزل تعود في حقيقتها إلى أسباب مجتمعية كثيرة، خارجية وداخلية، وقد أسهب علماء الاجتماع والنفس في تقصي تلك الأسباب، والبحث عن مسبباتها ودوافعها، ومن ثم البحث لها عن علاجات تحافظ على ذلك الكيان من الانهيار ويعزز أمن واستقرار الناشئة!. إن من أخطر وأبشع تلك الأسباب والمسببات والتي تؤدي إلى ممارسات خاطئة هي تلك التي تحدث داخل المنزل وأمام الأولاد، والتي من أبرزها إدمان رب الأسرة على الكحول والمسكرات، فرب الأسرة وهو العمود الفقري والمحور الأساسي متى ما دخل في حالة غياب الوعي، والخروج عن الإدراك بسبب إدمانه الكحول والمسكرات فإنه يبدأ في هدم بيته وشتات أسرته بذاته وهو لا يشعر، ناهيك إن كانت المرأة من النساء اللاتي لا حيلة لهن ولا قوة، حينها تصبح الأسرة في مهب الريح. لن يكون الحديث عن الأب المدمن والمتعاطي داخل المنزل من منطلقات دينية أو فقهية، فالجميع يعلم الحكم الشرعي في الكحول والخمر والمسكرات، ولكن يتم تناول هذا الملف المهم والحساس من جوانب اجتماعية وأسرية ونفسية، وخطرها على المجتمع، والنظر في الآثار التي يخلفها إدمان رب الأسرة بسبب المسكرات حتى يغيب عن وعيه، ويدخل في دائرة السلوك المشين!. تعاني بعض الأسر من داء إدمان رب الأسرة الذي يبدأ بخراب أسرته وضياع عائلته، وذلك حينما يرى الأبناء وبأم أعينهم، وكل صباح ومساء، يرون قدوتهم وهو غائب عن الوعي، فاقد للادراك، فالدراسات الحديثة أكدت أن الأسرة المستقرة والآمنة حينما يصاب رب الأسرة ويبتلى بالإدمان تتعرض إلى تمزيق داخلي والهاء ذاتي وانقطاع عن التواصل الاجتماعي مع بقية أفراد المجتمع، وقد تؤدي إلى حالات الطلاق والانفصال بين الزوجين التي تعتبر في بعض الحالات أرحم من غياب الزوج عن البيت وهو متواجد فيه!. الإشكالية الكبرى في مثل هذه الأسر هي حالة التعايش المنشودة بين الزوجة والأبناء من جهة، ورب الأسرة المدمن من جهة أخرى، إذ كيف بهم أن يتعاملوا معه وهو جالس أمامهم وهو في حالة غياب عن الوعي، ولربما في حالة يرثى لها، والأغرب حينما يضع قناني المسكرات في الثلاجة أو في المطبخ أو في الصالة أمام الأولاد، أو ترى في مكبات النفاية وأمام المنزل!. إن قصص مدمني المسكرات مع أبنائهم لا تنتهي، فهي قصص ليلية حينما يخرج عن طباعه البشرية ويصبح شخصا آخر، فيلعن ويسب، ولربما يتطاول بالضرب والأذى لزوجته وأبنائه، فيكون سبباً في ضياع الأسرة وتشتت أفرادها، وكم شاهدنا وسمعنا عن النساء والأولاد الذين باتوا في الشوارع والطرقات بسبب غياب العقل لرب الأسرة حينما بدأ بالتعاطي وهو داخل المنزل!. إن الخوف من هذه الحالات ليس على الزوجة، وإن كان الكثير منهن يتعرضن إلى الضرب والأذى، ولكنها تتقبل ذلك وتصبر حتى لا تضيع أسرتها ويتشرد أولادها، فتكظم غيظها وغضبها ولا يعلم بها إلا الله، ولكن الخوف كل الخوف على الأولاد من رؤية الأب وهو في هذه الحالة، فالجميع يراه ويعلم ماذا يفعل ولكنه آخر من يشعر بأنه فاقد للعقل والإحساس!. إن أبعاد المحيط الأسري عن هذا الداء الخطير الذي يصيب الأسرة بالتفكك والضياع هو الأسلوب الأمثل، فرب الأسرة يجب أن يكون بمنأى عن محيطه أسرته، وأن يدعهم يعيشون كبقية البشر في أمن واستقرار، فلا يمارس العادات الجاهلية أمام أولاده وزوجته، فإنها كانت من عادات الجاهلية التي يتفاخرون بها. أما ونحن اليوم ننشد المستقبل الباهر والحياة الكريمة للأبناء فإن المسؤولية تحتم إغلاق كل أبواب الفتنة والدمار، فصلاح الأسرة هو صلاح للمجتمع، فشكاوى النساء في البيوت والأبناء في الغرف بسبب إدمان الأب كثيرة، وما بلغنا أكثر مما يمكن نشره، فهل يفيق مدمن المسكرات قبل أن ينهار كيانه الأسري؟!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها