النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11794 الجمعة 23 يوليو 2021 الموافق 13 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    2:29AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

نون النسوة وبشائر سهيل

رابط مختصر
العدد 8202 السبت 24 سبتمبر 2011 الموافق 26 شوال 1432

كلما خرجت إلى حديقتي المنزلية الصغيرة لتدخين سيجارة، اقطف ما تجود به شجرة ياسمينتنا، وأضعه في كأس هدية لشريكة حياتي (أم محمد). هذه إحدى وسائلي في إظهار حبي لها، وكنوع من أنواع التعاطف الروحي مع المرأة سواء أكانت زوجة أو أختا أو أما. وأم محمد في هذا العام الكئيب من وجهة نظري، هي ككل الأمهات، متوجسة مما هو قادم المستقبل سياسيا. وهي ككل الأمهات أيضا لازالت تراجع مع الأبناء دروسهم وواجباتهم المدرسية، وتمارس كل ما هو ممكن اجتماعيا، بل لا تكف - رغم كل الضغوط النفسية - عن مناقشة إبنتها عما هو الأفضل والأنسب للإرتداء وقت حضور مناسبات الزواج، وعمن سيحضر المناسبة أو يتخلف عنها، وعن موعد العودة إلى المنزل. هذه الأيام أصبحت مشاكسا بشكل أكبر على (Twitter ) وذلك بسبب قلة الحيلة السياسية. فحتى الجمعية السياسية التي انتمي إليها مشغولة بأولويات ترى هي فيها الشكل الأهم في أوجه العمل السياسي، بينما العبدلله يختلف مع قيادتها في الأولويات السياسية والوطنية. وإذا ما أجرينا مسحا ميدانيا، فإننا سنكتشف أن الحالة ذاتها تعاني منها كل الجمعيات السياسية البحرينية. فجميعها دون استثناء تمر بحالة من التيبس والتخشب الخطابي والانفصال عن الواقع، وانعدام رؤية حصيفة للتقدم إلى الأمام ولو بخطوة يتيمة. ولا أبالغ لو قلت إن العلة ترجع إلى»الأنا» الطاغية على جمعياتنا السياسية والمدنية، الأمر الذي يؤدي إلى حالة قاتلة من الانغلاق على الذات. والمصيبة هي أن الذي سيدفع ثمن هذه الحالة ليس صاحبها، وإن كل مواطن بحريني يرنو إلى المستقبل بأمل. قد يقول قائل «إنك تتحامل على جمعياتنا السياسية». وأقول: إن تحاملي له الأسباب الوجيهة والمبررة! إن البحرين تفتخر بوجود نسبة كبيرة من أبنائها ممن يحملون أعلى الدرجات العلمية في مختلف التخصصات. ونسبة كبيرة من هؤلاء أعضاء في قيادات الجمعيات السياسية القائمة, التي تدعي تمثيلا 99.9% لعموم شعب البحرين، والمفترض أن هذه القيادات هي التي تتحاور مع القيادة السياسية وتتواصل معها من أجل وطن أجمل وأكثر بهاء ورخاء! غير أن المشهد العام يوحي بأن النصف الآخر من المجتمع (المرأة) مهمش تماما في عموم الجمعيات السياسية، وبالتالي مهمش في الحوارات التي تجري بين هذه الجمعيات والقيادة السياسية. فكم سيكون جميلا لو ترك السادة الرجال الميدان لنساء البحرين، أمهات وزوجات، وبناتا، وخالات وعمات، لتجربة حظهن في ما فشل فيه الرجال من قيادة الجمعيات السياسية لجهة التحاور والتواصل مع قيادة البلاد، بعيدا عن الواقع المر الذي أوصلنا إليه ديوك السياسة البحرينية. فالأم مثلا تريد أن يكون وليدها أجمل من وليد جارتها. والبنت تسعى لأن تكون أكثر نجاحا وبروزا من شقيقها الولد، والزوجة تحلم بأن يتقدم لطلب يد ابنتها أغنى الرجال وأنجحهم وأكثرهم علما وصلاحا وتهذيبا. أما ما يشتركن فيه كلهن في هذا المنعطف من تاريخ بلدنا فهو أن يسود الأمن والطمأنينة والسلام في المجتمع دون بغض أو كراهية أو تحارب طائفي كي لا تخاف إحداهن مع طلعة كل صباح على ابنها أو شقيقها أو زوجها. ندائي اليوم إلى كل نساء البحرين بل أتمنى عليهن أن يقدمن على الخطوة الأهم، وهي اتخاذ موقف صارم وحاسم من كل السادة الديوك في المنزل. أخبروهم إنكن لن تقبلوا بفواجع اكبر، لأنها تفطر قلوب كل البحرينيين، ولأنها تزرع الحسرة في قلوبكن، وتحول لبن المرضعات إلى علقم مر. أفهموهم أنكن لن تقبلوا بعد اليوم بأن تتحول البيوت إلى خرائب تزرع فيها الطائفية والكراهية والبغض. حذروهم بألا يجرّوا الأطفال إلى صراعاتهم الغبية. قولوا لهم بالفم الملآن أنكن السلاح الأقوى الذي سوف يحسم هذا الموقف الغبي مهما كانت الغايات سامية في نظرهم. سيداتي: إن لم تفلح تلك الخطوة مع الديوك، فأقترح بديلا هو العصيان المدني داخل البيوت، وبكل الأشكال المتاحة، إلى أن يتكرم السادة الرجال جميعا بالجلوس مع بعضهم البعض لتقييم الموقف والمخاطر التي يواجهونها داخل المنزل. ولكي تتأكدوا من نجاعة الفكرة عودوا بالتاريخ إلى عام 2008، وتحديدا في كينيا. فعندما إحترب الرجال، وأهدرت الكرامات والسلم ألأهلي، وسحقت أحلام الأطفال والشباب بجرهم إلى حمام دم مكلف حول قضايا خلافية عجزت فيها الدولة أن تقنع السادة الرجال بضرورة حلها سلميا، ما كان من النسوة الكينيات (المسلمات والمسيحيات) إلا أن جلسن إلى بعضهن البعض، وأصدرن إنذارا شديد اللهجة إلى الرجال. وهكذا انتهت العاصفة وتوارت في غضون أقل من أسبوع. ارجو أن نري في أنفسنا القدرة على التعلم من تجارب الشعوب وأن لا نخاف من الاعتراف بالخطأ. فالجرم كل الجرم هو المغامرة أكثر بالوطن ومستقبل الأطفال والشباب, إي البحرين يا سادة. إن كاتب هذه السطور ليس بالإنسان الساذج سياسيا، كما أنه ليس بالمتشائم. كل ما في الأمر أني مواطن بسيط ، ولدّي زوجة أحبها، وخمس أولاد هم كل حياتي ووطني، ومن أجل مستقبلهم وسلامتهم اتحدى من يجرؤ على العبث بأمنهم. وأعتقد جازما أن هذا هو موقف كل أم وأب في البحرين. والآن أيها السادة حاولوا أن تعرفوا نون النسوة في نساء هذا البلد, في البحرين، قبل أن تستخفوا بهن وبما يمكنهن أن يفعلن لو تكاتفن في وجه الذكورة السياسية المسيطرة على المشهد بأنانية ورؤى مراهقية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها