النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10911 الجمعة 22 فبراير 2019 الموافق 17 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:08AM
  • المغرب
    5:35AM
  • العشاء
    7:05AM

كتاب الايام

تأمين الحياة للفلسطينيين في دولتهم المستقلة

رابط مختصر
العدد 8202 السبت 24 سبتمبر 2011 الموافق 26 شوال 1432

بالتأكيد لم يكن امام الفلسطينيين سوى فرصة المضي قدما نحو الأمم المتحدة من اجل نيل الدعم الدولي والحصول على اعتراف اممي بالدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. فلو تحقق هذا الانجاز الذي تراه إسرائيل والولايات المتحدة صعبا، فمن شأنه ان يساعد في اطلاق حقيقي لعملية السلام، بحيث لا تتلاعب إسرائيل فى مجرياتها وتحرفها عن مسارها. ومن شان هذا ايضا ان يكون الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي مؤهلين لاطلاق مفاوضات جادة، يكون هدفها واضحا للجميع، وهو تطبيق حل الدولتين على حدود 1967، وهو الحل الذي يتشدق به الامريكيون والأوروبيون ودول العالم، ولكن لا يعملون من اجل تطبيقه على ارض الواقع ليكون حلا حقيقيا وخلاقا لأعقد صراع عرفه التاريخ البشري. بداية، نقول ان لجوء الفلسطينيين الى الأمم المتحدة ليس بديلا للمفاوضات وانما وسيلة تساعد على اطلاق عملية سلام حقيقية، وتساهم بقدر كبير في تدشين مفاوضات جادة تهدف الى تطبيق حل الدولتين على حدود 1967. ولا يجب ونحن نتحدث عن الحق الفلسطيني في التوجه الى الأمم المتحدة، ان ننسى دور الولايات المتحدة، وهو دور كارثي بالمناسبة على عملية السلام برمتها، خاصة وان واشنطن عملت على افشال المسعى الفلسطيني بالتوجه الى المنظمة الدولية، كما سعت واشنطن الى إثناء الفلسطينيين عن اللجوء الى الحل الدولي، مع تفضيلها حل المفاوضات والذي لا ينجم عن شيء حتى الان بالنسبة للفلسطينيين ويستغله الإسرائيليون لتوسيع رقعة المستوطنات وتضييق الخناق على الفلسطينيين حتى تتآكل اراضيهم ولا يجدون مترا يعيشون عليه. فثمة فجوة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في هذا المجال، خاصة وان واشنطن لا تحبذ الموقف الفلسطيني بالتوجه الى الأمم المتحدة، في حين ان موقف الفلسطينيين متشدد هذه المرة وهو التوجه الى المنظمة الدولية لنيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة. ويضاف الى الموقف الفلسطيني هنا رغبتهم الجادة في استئناف المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، فالتوجه الى الجمعية العامة لنيل الاعتراف الدولي لا يتعارض مع المفاوضات، بل هما خياران مكملان لبعضهما البعض. واذا كانت هناك حملة إسرائيلية مستعرة لتخويف العالم من التوجه الفلسطيني، فهذا واضح، لان إسرائيل تريد التنصل من كافة الالتزامات الدولية، خاصة فى ظل غياب موقف دولي وامريكي وأوروبي واضح للضغط على الدولة العبرية لاعطاء الفلسطينيين حقوقهم الشرعية والدولية والقانونية. وهذا يفسر ايضا سر الحملة الإسرائيلية لتضليل الرأي العام الإسرائيلي بان قيام الدولة الفلسطينية سيمس كيان الدولة العبرية، وهذا كلام كذب لا يمت للواقع بصلة، لان الدولة الفلسطينية الجديدة لا تمس شرعية دولة إسرائيل، بل ستكون السبيل الوحيد والضامن لامنها، بعكس ما يردده المسئولون الإسرائيليون. ومن ضمن الحملة الإسرائيلية المغرضة، ما اعلنه بعض الخبراء في القانون الدولي في الدولة العبرية، ما زعموه بان الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية سيقود الى تعرض مسؤولين إسرائيليين الى المساءلة القانونية في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي علي خلفية الممارسات الإسرائيلية في الدولة الجديدة. ومن هذه الممارسات التمادي الإسرائيلي في استقطاع الاراضي الفلسطينية واقامة المستوطنات عليها، وهي القضية التي يعتبرها القانون الدولي جريمة حرب، اذ توضح معاهدة روما التي انشأت المحكمة الجنائية الدولية ان نقلا مباشرا او غير مباشر لسكان دولة الاحتلال الى مناطق محتلة هو «جريمة حرب». وهنا تتدخل المحكمة الدولية خاصة اذا لم تقم الدولة المعتدية باجراء تحقيقات داخلية لحل هذه المشكلة، وهي في الحالة الفلسطينية استيلاء الإسرائيليين على الارض. وليس غريبا على شخص صهيوني مثل وزير الخارجية الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان، ان يوجه تهديدا للفلسطينيين بانهم لن ينالوا هذا الحق طالما استمر هو في الحكومة. كما شملت تهديداته بشأن الإجراءات الإسرائيلية المحتملة والتي وصفها بانها «سلة أدوات»، فرض حظر سفر على الزعماء الفلسطينيين في الضفة الغربية، وملمحا ايضا الى إجراءات أبعد من ذلك بكثير، ليواصل تحديه السافر لارادة المجتمع الدولي. ويسعى ليبرمان الى الانتقام من الفلسطينيين دبلوماسيا، عندما زعم في تصريحات له مؤخرا، ان الإجراء الفلسطيني ينتهك اتفاقية أوسلو الموقعة بين إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية عام 1993 والتي تلزم الفلسطينيين بالتفاوض لتسوية النزاعات والتوصل إلى اتفاق سلام دائم. ومن التهديدات الإسرائيلية الى التهديدات الامريكية، فثمة تلميحات امريكية لا تزال غير مباشرة حتى الان بالغاء واشنطن للمساعدات الاقتصادية التي تقدمها للفلسطينيين وتصل سنويا الى نحو نصف مليار دولار، خاصة بعد شروع لجنة في الكونجرس بتقديم مشروع قانون يقطع المساعدات للسلطة الفلسطينية عقابا لها على مسعاها بالأمم المتحدة ، لكن الأمر مازال غير واضح حتى الآن ما اذا كان هذا الإجراء قد ينال في النهاية تصديق مجلس الشيوخ أم لا. وقال ستيف شابوت النائب الجمهوري ورئيس لجنة الشرق الأوسط الفرعية التابعة للجنة الشئون الخارجية في الكونجرس:»اذا واصل الفلسطينيون السير في طريقهم لن يكون السؤال عن أية نسبة من مساعداتنا سيتم خفضها بل سيكون الحديث عن أية نسبة ستتبقى». الغريب انه في الوقت الذي قرر فيه الفلسطينيون المضي قدما باتجاه مسعاهم الطبيعي في اعلان الدولة والاعتراف بها، أوفدت الإدارة الأمريكية مبعوثين بارزين إلى المنطقة من أجل التأكيد على معارضة واشنطن لمسعى الفلسطينيين.. ومن الواضح ان واشنطن لم تحسب حساب هذه الخطوة غير الحميدة على المنطقة، وما اذا كانت ستؤدي الى حدوث عنف وتوتر واضطرابات بين الطرفين. إن دولة كاملة العضوية بالأمم المتحدة هو حق طبيعي للفلسطينيين بعد حوالى مائة عام من المعاناة والنضال، ويجب ان يعترف العالم بهذا الاستحقاق، الذي كان يتعين أن يتم في عام 99 بعد السنوات الخمس الانتقالية وأن تكون الدولة قد أنشئت. فالفلسطينيون منحوا المجتمع الدولي والرباعية الدولية وإسرائيل والولايات المتحدة فرصا كثيرة أن تضغط على إسرائيل في هذا الجانب، إلا أن الاخيرة – أي إسرائيل - ترفض كافة المبادرات المطروحة. فمن حقوق الفلسطينية الطبيعية ان يعيشوا في كنف دولة وعاصمة على ارضهم، ومن حقهم الا يتراجعوا عن هذا الحق الذي يتفق مع كافة الشرائع الدولية والقانون الدولى. ويعلم الفلسطينيون ان مشاكلهم مع دولة الاحتلال لن تنتهي، وبالتالي على دول العالم ان تقف إلى جانبهم لإنهاء هذا الاحتلال الغاشم وإزالته عن كاهل الشعب الفلسطينى. اجمالا.. فإن توجه القيادة الفلسطينية بشكل نهائي الى الأمم المتحدة من أجل الحصول على عضوية دولة فلسطين يتطلب ضرورة توفير الدعم العربي والعالمي لهذا التحرك، بغض النظر عن التحذير الإسرائيلي من أن التصديق على الخطوة الفلسطينية سيتسبب في عواقب مأساوية وخيمة على الفلسطينيين. ويجب على العالم اجمع ان يدعم الحق الفلسطيني، لانهاء معاناة شعب يعيش المأساة منذ بديات النكبة حيث الظروف العصيبة، فمن حق الفلسطينيين أن نؤمن لهم مستقبلا وحياة كريمة، اذا كان العالم يتحدث بلغة واحدة فقط وليس لغتان. كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها