النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12101 الخميس 26 مايو 2022 الموافق 25 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

مخطط الزعيم «أبوهيبة»!

رابط مختصر
العدد 8201 الجمعة 23 سبتمبر 2011 الموافق 25 شوال 1432

أدهشني زميل دراسة قديم، لم يسبق له الاشتغال - أو مجرد الاهتمام - بالسياسة، حين قال لي إنه يفكر في ترشيح نفسه لرئاسة جمهورية مصر الثورية.. ولما سألته: وعاوزها جمهورية برلمانية أم جمهورية رئاسية؟.. هرش رأسه في حيرة من لا يعرف الفارق بين الاثنتين.. قبل أن يقول: كل اللي يجيبه ربنا كويس. ولم تكن حيرة هذا الزميل، أقل من حيرتي طوال الأسبوع الماضي، وأنا أتابع- على صفحات الصحف وشاشات التليفزيون - المناظرة الحادة بين فريقين من الثوار حول توصيف الوقائع التي جرت في أعقاب انتهاء جمعة تصحيح المسار، وشملت محاولة قام بها فريق من المتظاهرين لاقتحام مبنى السفارة الإسرائيلية بالقاهرة، وانزلوا العلم الإسرائيلي من فوقه، وتطورت إلى عمليات عنف وتخريب. ذهب الفريق الأول من الثوار إلى أن محاولة الاقتحام وما صحبها من أحداث أخرى، هي عمل تخريبي، دبره فلول الحزب الوطني المنحل، وأزلام النظام السابق، وقادة الثورة المضادة، وعملاء بعض الأطراف الخارجية ونفذه بلطجية استأجرهم هؤلاء، بهدف تشويه الثورة وتصويرها أمام الجماهير، باعتبارها عملا فوضويا يقود البلد إلى الخراب. بينما ذهب الفريق الثاني من الثوار إلى أن ما حدث هوعمل ثوري كان لابد من القيام به، تعبيرا عن موقف الشعب المصري الثابت من العدو الإسرائيلي، وعلى سبيل الثأر من العملية الإجرامية التي أسفرت عن استشهاد ستة من أفراد الشرطة المصرية عند الحدود بين البلدين.. وبالتالي فإن الذين نفذوه هم ثوار ينتمون للثورة، وليسوا بلطجية ينتمون للثورة المضادة، والذين قتلوا أثناءه هم شهداء مثواهم الجنة، وليسوا بغاة مأواهم النار، ومن ألقت الشرطة القبض عليهم بسبب نشاطهم خلالها، هم مناضلون كانوا يمارسون عملاً ثوريا.. يتوجب الإفراج عنهم، والاعتذار لهم وليس حبسهم وتقديمهم لمحكمة أمن الدولة طوارئ! وفضلاً عن ذلك فإن بعض الثوار، المنتمين للتيار الإسلامي الذي عارض الدعوة لجمعة تصحيح المسار، ولم يشارك فيها. وقد اتهموا الذين نظموها وشاركوا فيها، بأنهم الذين خططوا للاعتداء على السفارة الإسرائيلية لإحداث فوضى تتخذ ذريعة لتأجيل الانتخابات العامة باعتبارهم من فلول العلمانيين ذوي الأجندات الخاصة، الذين يسعون لهذا التأجيل، بينما قال ثوار آخرون ينتمون للتيار المدني الليبرالي المسئول عن الدعوة للمناسبة وعن تنظيمها وتأمينها، إن خصومهم من تيار الإسلام السياسي، هم الذين خططوا ونفذوا محاولة اقتحام السفارة الإسرائيلية بعد أن أفزعهم نجاح جمعة تصحيح المسار وشعروا بالخزي لأنهم لم يشاركوا فيها، مع مئات الآلاف من المواطنين فسعوا إلى تشويه ما حدث بهدف التشهير بالتيارات المدنية الديمقراطية، واظهارهم في صورة الفوضويين والمخربين. والحقيقة إنني لم استرح كثيرا لنسبة عمل بحجم هدم الجدار المحيط بالسفارة، وإعادة رفع العلم المصري على مبناها.. إلى البلطجية والمتآمرين وأقطاب الثورة المضادة وفلول الحزب لأن ذلك يمنح هؤلاء شرفا لا يستحقونه، وفضلا عن أنه يتناقض مع تقييم ثوري لواقعة مشابهة حدثت منذ أسابيع قليلة، حين نجح أحد المواطنين في نزع العلم الإسرائيلي من فوق مبنى السفارة، فكرمته الحكومة ومنحته شقة، فهو يتناقض كذلك مع الرؤية الثورية المعتمدة التي تقول بأن هؤلاء الفلول، والأصل الذي فلوا منه، هم أصدقاء حميمون للإسرائيليين، وبالتالي فليس منطقيا أن يقوموا بعمل عدائي ضد سفارتهم. الغريب أن الجميع تسابقوا في تبادل الاتهام، ولم يتوقفوا أمام التفسير الأكثر منطقية لما حدث، وهو أن الذين قاموا به هم عناصر من الثوار الذين لم يقدروا في حمى حماسهم، خطورة ما يفعلونه، و إضراره بالثورة بسبب نقص وعيهم وقلة خبرتهم، وأتاح ما فعلوه الفرصة للفوضويين والمخربين واللصوص، للعمل في مسرح الأحداث، أو ينتبهوا للخطأ الذي وقع فيه منظمو جمعة تصحيح المسار، حين اعتبروا أن مسئوليتهم تقتصر على تأمين ميدان التحرير، ولم يسعوا للمشاركة في المظاهرات التي تفرعت من الميدان، ومنها المظاهرة التي توجهت إلى السفارة الإسرائيلية، لضبط ايقاعها، بحيث لا تسىء إليهم أو إلى الثورة. وبينما أنا أهرش في رأسي بحثا عن تفسير للغز الاتهامات المتبادلة بين القوى الثورية حول الموضوع، فتح الله علي جريدة «الأهرام» الغراء، بخبر انفردت بنشره في صدر صفحتها الأولى منذ أيام، نسبته لمصدر قضائي ومسئول كذلك، يقول إن بعض المتهمين في الحادث قد اعترفوا بأنهم تجمعوا قبله بيوم في ثلاثة أماكن مختلفة وحملتهم أتوبيسات سياحية إلى مزرعة خاصة لثري مجهول، حيث تناولوا على مائدته عشاء فاخرا،حدثهم الداعي خلاله عن ضرورة الثأر لأولادنا الذين استشهدوا على الحدود، وعن حتمية طرد السفير الإسرائيلي، ثم وزع عليهم مظاريف تحتوي على مبلغ يتراوح بين 5 و11 ألف جنيه.. وفي اليوم التالي تجمعوا حول السفارة، وقاموا بمهمتهم، من دون أن يعرفوا شيئا عن الرجل سوى أنه رجل «تبدو عليه الهيبة»!. ومع أن القصة تبدو مشهدا من فيلم مقاولات تافهة ومع أنها لا تكشف عما إذا كان هذا الثري ثوريا معاديا لإسرائيل أم متآمراً من أزلام النظام المتحالف معها، فإنني- من باب الثقة بمصداقية جريدة يزيد عمرها على مائة وثلاثين عاما - صدقتها، لأنها حسمت الجدل حول المسئول عما حدث للسفارة الإسرائيلية، وتبين أنه من تخطيط وتمويل الزعيم «أبوهيبة»!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها