النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

أبعاد

حتى نفهمها.. الديمقراطية

رابط مختصر
العدد 8201 الجمعة 23 سبتمبر 2011 الموافق 25 شوال 1432

في كتابه المتميز حياة في الإدارة يقول الراحل غازي القصيبي «الانسان الذي يعرف نقاط ضعفه يملك فرصة حقيقية في تحويلها إلى نقاط قوة وعلى الذين لا يعرفون ان يستعينوا بلا تردد بمن يعرفون». لن أدعي هنا علماً ومعرفة فقد قالت العرب «علمت شيئاً وغابت عنك أشياء» وليتنا ندرك بعض حكمتهم حتى نتواضع قليلاً ونقف امام الديمقراطية وقفة من يحتاج إلى معرفتها إلى وقفة «من ختمها قبل ان يدخل لمطوع» وتلك آفة العرب أو تلك آفة عربية قل من نجا منها من العرب أو العرب العاربة. ان تعرف الديمقراطية شيء وان تمارسها شيء آخر فما بالك بمن دخل لعبة من يمارسها وهو جاهل بها ويعتقد نفسه أعلم علمائها «مصيبة» ربما لكنها بمقاييس الواقع كارثة لأننا لا نريد ان نتعلمها وبالنتيجة ستكون اخطاؤنا فيها كارثية وحتى نعترف بأننا «علمنا شيئاً وغابت عنا اشياء» سنرتكب من حماقات الممارسة وعلى أرض الواقع المعاش كوارث بحق انفسنا وبحق الآخر المختلف والأهم سنرتكب حماقات لا توصف بحق الوطن. آمنا بالله وقلنا مع القائلين بان الديمقراطية تكفل حق الاعتصام وحق المسيرات وحق الاضرابات لكننا استغرقنا شهوراً طالت واستطالت حتى بلغت عشر سنوات من المسيرات والاعتصامات والاضرابات ومع ذلك صمتنا خوفاً وخشية من ان يؤاخذنا الديمقراطيون ودهاقنة الديمقراطية ومنظروها ومؤدلجوها فإذا بنا نرى الحرائق والتخريب وحرق الاطارات وافتعال المشاغبات كل ليلة وفي كل قرية حتى تخربت شوارع القرى وحدائقها وطرقاتها فقلنا ليس من الديمقراطية في شيء مما يحدث من حرق وتدمير وتكسير. فخرج المنظرون المؤدلجون «الذين فهموا الديمقراطية بوصفها ايديولوجيا وليست منهجاً» ليلقنونا دروسهم في الديمقراطية واصفين الحرائق والتدمير والتكسير بـ «المقاومة المدنية» التي نصت عليها ديمقراطيتهم العريقة وذلك لعمري درس لن ينسى!! ومضينا في جدل عقيم حول اعمال وممارسات لا يمكن بأي صفة من الصفات وصفها ضمن الممارسات الديمقراطية لكننا لا نريد ان نفهم ولاننا ندعي الفهم فلم يسمع بعضنا لبعضنا شيئاً وتبادلنا التهم الجاهزة فخونّا وكفرنا بعضنا البعض وهي عادة عربية أثيرة. لم نترك لوعي الشباب ان يبلور فهمه الخاص بالديمقراطية فبادرنا إلى تأسيس منظمات شبابية بالاسم فقط فيما هي اذرعة للاحزاب الام وكذلك فعلنا مع منظمات نسائية وجمعيات للمرأة انطلقت خلال العشر سنوات الأخيرة فإذا لكل حزب منظمته النسائية. اطلقنا النقابات في مساحة مشروعنا الاصلاحي فإذا بالصراع الحزبي يحكمها وإذا بالمحاصصات الحزبية تتقاسم النقابات وكذلك فعلت مع اتحاد عمال البحرين.. ليعكس كل ذلك وعينا الوصائي في فهم الديمقراطية بوصفها وصاية الكبار القابضين على الاحزاب. عقدنا التحالفات بين الجمعيات السياسية فإذا بها تنحر وتنتحر على مذبح الانتخابات وصراع الكراسي والمراسي ولم يتنازل حليف لحليفه عن مقعد أو بعض مقعد من نصيبه من المقاعد. لم نقرأ في سفر الديمقراطية الا ما يعنينا.. قلنا بصوت خفيض ليس ديمقراطياً من يقف ضد الحريات المدنية وفي المقدمة منها الحريات الشخصية فقامت قيامتهم علينا وضدنا ولم نتوقع ان يخاصمنا في ذلك ديمقراطيون مدنيون كنا نرى العمائم في حديثهم الجديد فصدمنا وبلعناها. آمنا ان الديمقراطية تكفل المطالب وتتفهمنا فكانت الطامة الكبرى حين تحولت المطالب «المعيشية» كما وصفوها ونعتوها إلى حركة فوضوية تطالب بـ «اسقاط النظام» اجل هكذا هي ديمقراطيتهم. وعندما ادان الشعب اللعب بمقاديره ومصيره باسم ديمقراطيتهم وعندما شعروا بانحسار «هوجتهم» امام تصميم الارادة الشعبية العامة على الدفاع عن الوطن ونظامه تراجعوا ونكروا واستنكروا ما رفعوه على رؤوس الاشهاد ذات صباح كئيب. وعندما قلنا لهم ليس من التربية الديمقراطية الزج بالاطفال والفتية الصغار الى ملعب الفوضى واستخدامهم دروعاً بشرية والمتاجرة بطفولتهم في لعبة احتجاج لا يفقهون منها شيئاً قالوا تعالوا نعلمكم التربية الديمقراطية وكيف تكون!! وهكذا ران علينا لحظتها حزن عظيم فالذين لا يعرفون انهم لا يعرفون يرتكبون من الحماقات ما يقود إلى الكوارث والتاريخ مليء بالدروس والعبر والنماذج.. لكن لمن يتفكرون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها