النسخة الورقية
العدد 11121 الجمعة 20 سبتمبر 2019 الموافق 21 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

التغيير المرجو!!

رابط مختصر
العدد 8201 الجمعة 23 سبتمبر 2011 الموافق 25 شوال 1432

ضمني جمع كريم مع أربعة من رفاق الأمس كان من بينهم اثنان من رفاق الأمس وقد صارا بفعل أحداث الدوار أضدادا وتفجرت بينهما الخصومة وكان الثالث متدينا ولكنه لا يترك فرصة تمر من دون أن ينتقد فيها تيارات الإسلام السياسي في نسخها السنية والشيعية معبرا عن إيمانه القاطع بفصل الدين عن السياسة، وقد زادته أحداث الدوار إيمانا بذلك ورسخت عنده ضرورة المطالبة به، وكان رابعنا مواطنا بسيطا لكن حرقة داخلية كانت تسكنه بسبب الذي حدث في البحرين وما أفرزته من تشطير للمجتمع. ولن أتحدث في هذا المقام عن هوياتنا المذهبية؛ لأنها لم تكن بحال ذات معنى في كل الحوار الذي دار، ولم تؤثر لا في معطياته ولا في خلاصاته. تناولنا في تلك الصحبة الطيبة الأحداث التي تشهدها بعض الجمهوريات العربية، وما سوف يجري في بعضها الآخر الذي ينتظر، بعد أن أشبعنا سؤالنا البحريني نقاشا انشدّت معه الأعصاب وانفلتت حتى كاد شررها يصيب نقاشنا في مقتل ولا عجب في ذلك؛ لأننا لم نسجل في ذلك شذوذا عن الدارج في الحوارات العربية. أنقل إليكم هنا أبرز السؤالين في هذا الحوار، فلعل في نقلهما إثراء لهما، وهما كيف يمكن تفسير الأحداث التي تجري في بعض الجمهوريات العربية؟ وهل ثمة صلة بين الذي يحدث فيها وبين ما جرى في البحرين؟ أتذكر أنني كتبت قبل سنوات شيئا عما يجري في قيعان المجتمعات لبعض من تلك المجتمعات موضحا فيها الخلل الذي يعتري علاقة السلطات الحاكمة بشعوبها وذلك بناء على تحليلات نستقيها من قراءات متخصصة في السوسيولوجيا والسياسة والاقتصاد، متوقعا حدوث أزمات وسقطات أمنية طالما ظل الشارع العربي مرتهنا في قبضة التيارات الإسلامية وقلت في هذا السياق «أعتقد أن هذه الأنظمة مقبلة على أزمات تشي مقدمات بروزها في المشهدين الاجتماعي والسياسي بكوارث وسقطات أمنية طالما ظل شارعها مرتهنا في قبضة التيارات الإسلامية والقومية المتطرفة القارّة في بيئات اجتماعية شديدة النهم لسماع ما يلامس شعورها ويطربها ويرتفع بها إلى المستويات التي قرأتها في التاريخ المجيد الغابر». والتاريخ له سحر يجذب إليه من يتلظى عذاب الواقع. وعطفا على ما كتبت فأنا أعلن صراحة بأنني لست مع التغيير بالشكل الذي تذهب معه الأحداث، وينفرط فيه عقد المجتمع، وتتبعثر مكوناته، فالمتتبع لما يجري يلاحظ أنه ينحو منحى الفوضى. والقول بأنني لست مع التغيير لا يجيز لغيري تصنيفي في خانة من يحارب للحفاظ والإبقاء على ما هو قائم وموجود ذلك إن التغيير هو سنة الحياة، وهو المسلك الصحيح المفضي إلى التقدم، ولكن التغيير الذي يحدث أمامنا ليس هو التغيير المنشود الذي يقود إلى مزيد من الديمقراطية ومزيد من الحريات والتنمية، إن الذي يحدث من تغيير لا لون له ولا طعم. أين التغيير المرجو في مصر، تونس، ليبيا؟ وشخصيا لا أملك تصورا واضحا لما سيكون عليه هذا التغيير المرجو في سوريا وفي اليمن. وبالرجوع إلى ما جرى في البحرين، فهل أن ما حدث تعبير صادق وسليم عن التغيير المرجو؟ وأرجو ألا يحسبن أحد أن هذا حكم سابق لأوانه؛ لأنني لا أصدر أحكاما ولكني أبدي خشية من المآلات المستقبلية. وعودة إلى الذي حدث في البحرين فهل ما حدث هو التغيير المرجو؟ هل الشعب البحريني بقضه وقضيضه، وسلطة الحكم فيه، قد بذل ما بذل من جهد وعرق صبيب، وحقق ما حقق في سجل التمنية المستدامة لكي تأتي «الوفاق» مع «حق» وأشرار البحرين على ما يصفهم به الكاتب المحترم عقيل سوار؛ ليحكموا البحرين وتطبق ولاية الفقيه؟!؟! أليس في هذا المآل مهزلة واحتقار جلي لتلك الجهود المجتمعية كلها؟ نحن في البحرين نسعى إلى الإصلاح والتجديد، وها هو المشروع الإصلاحي يحمل لنا كل عناوين التغيير المرجوة في الإدارة والتنمية، فأين ما يحمله هذا المشروع من طموحات ورؤى رائدة صانعة للتاريخ من تلك النوايا التي تجرنا كلنا إلى كهوف ولاية الفقيه. وعود على بدء فإن تفسير ما يجري في الجمهوريات العربية هو أن التيارات الإسلامية قد تغذت من موفور إخفاقات أنظمتها السياسية فيما يتعلق بإنجاز مقومات الاستقلال الوطني وإرساء الأسس الديمقراطية والمواطنة المتساوية التي تفتح آفاقا تنموية جديدة. وقد تأخرت هذه الأنظمة في إنجاز هذه المقومات حتى طال في بعض الجمهوريات إلى أكثر من أربعين عاما. كانت هذه الأربعين عاما كافية للجماعات الإسلامية؛ لتكييف الشارع وفق أهوائها ومنطلقاتها الإيمانية عبر استثمار المتاح من الفضاءات التي لا يمكن لأحد غيرها السيطرة عليها؛ لأنها تتصل بصدق الإيمان ألا وهي المساجد والمآتم التي استثمرت وتستثمر في غير ما هو مخصص لها حتى بتنا نراها تفرخ أرتالا من الخارجين على القانون يشهرون عنفهم في وجه الكل تحت دعاوٍ شتى، من أهمها «الإسلام هو الحل». ليس مؤكدا أن كل البلدان التي تشهد حركة الاحتجاجات هي في طريقها لتشييد جمهورياتها الإسلامية، كما إنه ليس مؤكدا مثلما يصفها البعض بـ»الربيع العربي» أن تكون ربيعا حقيقيا، لكن المؤكد أن هذه التيارات سوف تسهم في صوغ القوانين والتشريعات التي تتيح لها حيزا مكانيا وقانونيا أوسع مما كان متاحا لها في ظل تلك الجمهوريات تتحرك فيه لبلوغ سدة الحكم. إن وصول أي من التيارات الإسلامية إلى الحكم معناه أنها لن تغادر هذا الحكم حتى لو وصلت الدماء إلى أكثر مما وصلت إليه حتى الآن في جمهوريات «الربيع العربي»، وها هي تجارب عديدة ماثلة في الجوار تؤكد ذلك، ومن يعش رجبا يرى عجبا. هذا ما حصل هناك ولكن إذا ما قارنا الذي حصل هناك على مدى أكثر من أربعين عاما فسنجد أنها كانت محطة قد غادرتها البحرين منذ عام 2000 وأصبحت في ذمة التاريخ. أما الأحداث في البحرين فقد كشفت لنا عن طبيعة التغيير الذي كان يُخطط له، فهل أن تغييرا كهذا هو الذي يرنو إليه شعب البحرين، أم أن التمسك بالمشروع الإصلاحي واكتشاف خزائنه هو الذي يقودنا إلى التغيير المرجو؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها