النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

بقلبك الرحيم وفكرك النير نسير

رابط مختصر
العدد 8200 الخميس 22 سبتمبر 2011 الموافق 24 شوال 1432

بقصر الروضة جاءت الخطوط الرئيسية التي أشار إليها جلالة الملك في استقباله عددا من العائلات البحرينية لتؤكد على قلبه الكبير وفكره النير الذي يستنير به أبناء هذا الوطن، فقد جاءت كلمات المحبة والرحمة والشفقة من جلالته إلى أبنائه الذين جاؤوه راغبين في لقائه وتبادل الأحاديث معه وإبداء الرأي والمشورة، وكان ذلك واضحاً في كلماته المعبرة عن خوفه على أبناء هذا الوطن الذين يتعرضون اليوم إلى أبشع صور تغير هويتهم بعد أن تم نثر سموم وأدواء الفرقة والخلاف في ساحاتهم. اليوم هو الأنسب للحديث عن خطورة تلك المخططات التي تراد بهذا الشعب الآمن والمسالم الذي تم تمزيق بعض جوانب وحدته وتماسكه في دوار مجلس التعاون حينما رفعت شعارات العار والشنار، إسقـاط النظـام والموت للنظام والرحيل!، وجاءت قنوات الفتنة والمحـنة لتزيد من ذلك الشرخ وتضع المزيد من ملح التأجيـج في الجـرح الوطني النازف!. فدعوة جلالة الملك الأخيرة للأسـر البحرينية هي دعوة متجددة يطلقها جلالته لتبصـيـر أبنائه المواطنين ودعوتهم للعودة إلى ذلك النسيج الاجتماعي الذي دشنه الآباء والأجداد عبر تاريخهم الطويل، فمن منا اليوم ينكر ذلك التعايش الجميل والتسامح الديني الكبير بين أبناء الوطن الواحد، فالتذكير بتلك العلاقات القديمة جاءت للتأكيد على أنها الصفة التي يتميز بها أبناء هذا الوطن، ولم تأتِ تلك السمعة إلا من خلال الثقافة التسامحية والعمل الجاد الذي حقق الكثير من الإنجازات في الكثير من المجالات بشهادة المجتمع الدولي. لقد تطرق جلالته للكثير من القضايا التي تهم المواطن البحريني والتي من أبرزها أنه يرفض أن يدخل المجتمع البحريني في أتون المجهول وغياهب الفتنة المطلة كما حدث للكثير من دول المنطقة حينما تم تغير هوية أبنائها!، فجلالته برؤاه الثاقبة يسـعـى إلى إعادة الأمور إلى نصابها، من أجل تطبيق القانون عـلى الجمـيـع دون استثنـاء، بل جاء التأكيد على عودة المفصولين والـمـوقـوفين عن عملهم الذين لم تثبت عليهم أعمال تخالف القانون وأنظمة ديوان الخدمة المدنية، خاصة وأن البعض يحاول جاهداً تضخـيـم القـضـيـة من أجل عودة الاحتقان إلى الشارع السياسي!، لـذا أكد جلالته بأننا نعيش في دولة المؤسسات والقـانـون، القـانون الذي يجب أن يطبق على الجميع دون استثناء. إن قبول أبناء هذا الوطن الدولة المدنية جاء منذ سنوات طويلة، وليس وليد اليوم حتى يتذرع البعض برفضها والمطالبة بدولة القبيلة والعشيرة والطائفة والأسرة، ويكفي تصفح المذكرات القديمة وتقارير الحكومة البريطانية في العشرينيات ليرى أن أبناء هذا الوطن، سنة وشيعة، توافقوا على الدولة المدنية منذ عهد الشيخ عيسى بن علي، واليوم الجميع يؤكد تمسكه بهذه الدولة، وأن الجميع تحت سقفها. فرغم الظروف الإقليمية المحيطة إلا أن المسؤولية تحتم العمل الجماعي لتعزيز هذه الدولة المدنية من خلال المؤسسات الدستورية التي توافق عليها الجـميع حينما وضع الميثاق والدستور، فلا يمكن أن تكـون دولـة الفــرد الواحـد، أو الطائفة الواحدة، ولا يمكن الحديث عن أنها للحزب أو الجمعية أو التيار الواحد، بل هي ذلك التنوع والاختلاف المجتمعي، الذي فيها الرأي والرأي الأخر، حيث ينصهر الجميع في خدمة وطنه، كما أشار جلالته في حديثه. إن الدولة الحديثة هي الدولة القائمة على التسامح والتعايش والتكاتف، وهذا هو سر المجتمع البحريني، فقد أشار جلالته أن الجميع يفخر أنه يعيش على هذه الأرض الطيبة، لذا فإن دعوة جلالته لأبناء هذا الوطن هي دعوة حضارية للاستفادة من الأخطاء التي مرت على هذا الوطن، والنظر في أحوال الشعوب والأمم المحيط وكيف أن الانشغال الذاتي من خلال الصراعات المفتعلة إنما هي تدمير للبنى التحتية وتمزيق للنسيج الاجتماعي. فإذا كان هذا هو خطاب جلالة الملك للمرحلة القادمة فإن الأمانة تحتم على الجميع العمل على وحدة الصف وتقوية الجبهة الداخلية والتصدي لسموم العصر التي تسعى لتغير هوية أبناء المنطقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا