النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

من صراع سياسي إلى صراع فئوي

رابط مختصر
العدد 8199 الأربعاء 21 سبتمبر 2011 الموافق 23 شوال 1432

هذا هو عنوان الصراع الدائر في أكثر من عاصمة عربية تحول فيها الصراع من صراع سياسي إلى صراع فئوي خطير يكاد يودي بثقافة الدولة لحساب ثقافة الفئة ولعل ما حدث في ميدان التحرير مؤخراً شاهداً آخر من شواهد كثيرة عايشناها هنا في البحرين تستهدف الدولة كمؤسسة حداثية ومدنية بامتياز ولا تستهدف الشأن السياسي بوصفه شأناً تدار خلافته تحت مظلة الدولة بمفهومها العصري الأوسع والأعمق من المفهوم القاصر والعاجز والذي اختصر الدولة في النظام وجعله الرديف الوحيد للدولة التي تعلمنا في سوسيولوجيا علم اجتماع الدولة انها «الدولة» المَظلة الواسعة للمؤسسات المجتمعية كلها «الأحزاب والجمعيات والتنظيمات وجميع التشكيلات وكل الفعاليات الناشطة في كل مجال وعلى كل صعيد». واستهداف الدولة يعني استهداف الإنجاز بأجمعه وبأكمله وهو ما فتحت الصراعات الفئوية معه وعليه حرباً تعنونت بعناوين الفئة والعصبة ليس بما ينذر فقط بهدم وإنهاء كيان الدولة «وهو هدف رئيس لها» ولكن بما يهيئ لتأسيس دولة الفئة وهي أخطر «دولة» تأسست في تاريخنا العربي والإسلامي وتعنونت بدويلات الطوائف التي كانت بداية النهاية للدولة العربية والحضارة العربية. اشتغل كل حزب فئوي النشأة وفئوي الايديولوجية على فئته «عصبته» بما أسس لثقافة صراع المكونات في المجتمع وهو الصراع الذي يقوم بمهمة تفتيت الدولة وتمزيق لحمتها المؤسساتية المعاصرة والحديثة وبالقضاء عليها يصبح الطريق سهلاً وسالكاً للوصول ولتحقيق «دولة الفئة» أو الدولة الفئوية على خلفية مذهب أو اثنية أو طائفة أو جماعة أو عصبة تؤسس لدولتها. الفكرة الجهنمية لتأسيس احزاب وتنظيمات والسهر على إنشاء وتمويل تيارات طائفية واثنية ومذهبية وعشائرية رفعت الدين لافتة تتغطى بها وتغطي سوءات تمذهبها وطأفنتها الفاقعة كانت الخطوة نحو الانزلاق بالمجتمع في دائرة الصراعات الفئوية بديلاً لمفهوم الصراع السياسي الذي عرفه تاريخنا البحريني الحديث جامعاً وموحداً لمكونات متعددة في التنظيم السياسي الواحد الذي يجمع هذه المكونات بتنوعها وتنخرط في هذا التنظيم أو ذاك مدفوعة للمشروع السياسي لا المشروع الفئوي للتنظيم أو الجمعية أو التيار. ولذا كان الصراع السياسي أفقياً يمتد بامتداد قوس قزح السياسي المتلون بتلاوين الأطياف السياسية ومتنوعاً بتنوعها ومتعدداً سياسياً بتعددها على عكس ما هو حاصل الآن نتيجة الصراع الفئوي العمودي الذي شرخ المجتمع وشرخ الجدار الواحد ليقيم جدراناً عازلة بين المكونات والفئات التي نشب الصراع بينها في الحقل الفئوي لا الحقل السياسي. ولعل اصطفافات تنظيمات واحزاب مدنية في هذا الصراع الفئوي لا السياسي كان رافداً ومغذياً للصراع بشكل مؤسف وبشكل ترك آثاره على فئات مجتمعية ذات ثقافة مدنية لم تصمد امام الصراع الفئوي وانزلقت في جحيمه دون أن تلاحظ كم ستكون خاسرة بل أول الخاسرين في صراعٍ لا يحتمل وجودها أو وجود آثار من أفكارها المدنية بعد حسم الصراع الفئوي وتأسيس دولة الطائفة أو دولة الفئة العصبوية التي هي بالنتيجة وبالضرورة لهكذا دولة أن تكون دولة ثيوقراطية ديكتاتورية مستبدة لا تتقبل «مهما كانت شعاراتها الاستهلاكية الآن» وجود دولة المؤسسات المدنية والديمقراطية أو وجود تعددية حقيقية في دولة الفئة التي تدير الصراع الآن من اجل قيامها ومن اجل استمرارها واستمرار وجودها مشروعاً يرفد ويساعد مشاريع دويلات فئوية أعلنت عن نفسها بقوة في مشروع دولة «ولاية الفقيه» وهي الدولة التي أعلنت منذ قيامها عن تصدير مشروع لاكثر من منطقة واكثر من بلد واكثر من عاصمة مشرحة للانزلاق في صراعات فئوية بلافتات سياسية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا