النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

كــــــوابيــــــــس الـ «ويـــــــــــك إنـــد

رابط مختصر
العدد 8199 الأربعاء 21 سبتمبر 2011 الموافق 23 شوال 1432

عطلات نهاية الأسبوع، أو الويك إند، على رأي من يتصور أن التسمية قد تقربنا لجمالية العطل في الثقافة الغربية،هي بلا شكّ محطات زمنية كنا - ولكم أن تسجلوا إجرائي القصدي للفعل الماضي كان - نستعجل الأيام الخمسة أو الستة التي تفصلنا عنها بغية التحلل من الضغوطات وتبديد المتاعب، غير أن هذه المحطات الزمنية الضرورية التي كنا ننتظرها لنعلق على مشجبها ما لم نتمكن من إنهائه لنستمرئ الانشغال به عملا في الأسبوع اللاحق، والتي كنا نسترخي فيها ما حلا لنا من الساعات التي تضمها عطلة نهاية الأسبوع بأمل معاودة العمل بروح جديدة ومزاج رائق بعد فترة من الراحة الجسمانية والعقلية والنفسية، قد باتت نهبا للقلق لما يتربص بها وبنا من أعمال صارت بمثابة العادة المملة والمرهقة لأعصاب المواطنين والمكلفة للدولة على كافة المستويات، تترصدها نهاية كل أسبوع مسيرات وحشود وإشكالات أمنية يعجب المرء حقيقة من أسباب استمرارها، فبدلا من أن يخطط الناس لبرامج تكسر حالة الروتين وتنهي رتابته نجد رتابة أخرى تتناسل من جحيم مخطط غير مرئي ولكن إرهاصاته تبدو واضحة المعالم في المشهد الاجتماعي المختلف عما كان قبل محنة الدوار، هذه الرتابة باتت تعكسها الوقائع وقد صارت نسخا مكررا وتفضحها لغة الخطاب وقد تواترت في معجمها وتركيبها وعباراتها أسئلة من قبيل: «ها طلعوا أمس ولا .. لا؟» أو «إيش صار البارحة؟!» أو على رأي أحدهم ممن يتقن تأليف مواقف الكوميديا السوداء عندما يسأل «ها وين صارت الباربكيو البارحة؟» في إشارة ذكية إلى النيران التي تشعلها كوادر «الوفاق» و»حق» وغيرهم من «لوفرية» تجمعهم نيّات حرق البحرين ورغبات ذر رماد جثث أهلها قرابين للمذهبية التي تعميهم عن رؤية مصلحة وطنهم وتقديمها على مصلحة من يستغلهم، لقد بات هذا النوع من الأسئلة رفيقنا في رحلاتنا إلى مخادعنا طلبا لنوم عز مناله في ليال كل خميس وجمعة؛ لنحصل على إجابات لها حارقة نهاري كل جمعة وسبت من روزنامتنا الجديدة، فهل بعد كل هذا لا زلنا نستعجل حلول الويك إند؟ لهذا أشرت في بداية قولي إلى أننا كنا نستعجل العطلات الأسبوعية بلهجة المؤرخ المتحسر على زمن كنا فيه بمراسم نهايات الأسبوع ألقا متجددا على جبين هذا الوطن، أما الآن فلم تعد عطلات نهاية الأسبوع ذات معنى إيجابي؛ لأنها صارت محطة من محطات العذاب والمعاناة التي تُسأل عنها قيادات الوفاق ومن هم في فلكاها سائرون .. سادرون. ومن السذاجة الاعتقاد أن جموع كوادر الوفاق وغيرهم ممن ينتمون إلى الجمعيات المحظورة التي تدعي تمثيلها الطائفة الشيعية الكريمة التي هي في الواقع مكرمة بل ومنزهة عن الإتيان بمثل هذه الأعمال لا تشعر بطائفية ومذهبية توجه قياداتها، ولكن هذا التغاضي وهذا التعامي ما هما إلا استجابة خفية لما يتعرضون لهم من شحن مبرمج عبر مختلف المنابر ضد الطائفة الأخرى باعتبارها طائفة «حاكمة» هذه المغالطة المقصودة هي سبب كل الغل الذي تحمله الصدور، فهل أن الطائفة السنية هي حقا التي تحكم، أم أن من يحكم عائلة من الطائفة السنية؟ هذه العائلة السنية تعتمد نظاما ديمقراطيا متوافقا عليه شعبيا، وهو حكم ضامن للحريات منفتح على العالم، وتحرص هذه العائلة على أن تراعي في حكمها العدالة والمساواة وعدم التمييز ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، ولتفعيل ذلك اعتمدت ميثاقا صوت عليه الشعب بنعم بلغت نسبتها 98.4% ودستورا ومؤسسات ديمقراطية لدولة مدنية حقيقية.. وليست كما زعمها علي سلمان. ثم هل هناك حكم ملكي في العالم العربي والإسلامي غير منتم إلى مذهب؟ فهل من المعقول والمقبول أن نقيس عدالة الحكم ونزاهته بجنس الحاكم أو عرقه أو ديانته أو مذهبه؟ إن حقوق الشعب البحريني سنة وشيعة مع كل المكونات الأخرى في المجتمع محكومة بمبادئ المواطنة المتساوية التي ينبغي على كافة مؤسسات المجتمع أن تدفع باتجاه سيادتها، فإذا ما تحققت هذه المواطنة فإن كل كلام عن الحكم وعن من يحكم ما هو إلا كلام يساق لتحقيق أجندات طائفية لا علاقة لها بالسياسة ولا بكيفيات سير الحكم؛ لأن الهدف طائفي بامتياز. والحقيقة أن المرء ليعجب من إصرار البعض على إظهار الأوضاع في البحرين بأنها أوضاع متأزمة، وأرجو ألا يظن البعض حين أبدي هذا التعجب بأنني لا أملك عينين لأرى الإشكالات الأمنية المفتعلة ونتائجها الكارثية على نفسيات البشر، ولا أذنين لأسمع ما يصدر عن تلك المسيرات التي ترسم قيادات الوفاق وكوادرها المخدوعة سيناريوهاتها على مدى الأسبوع لتظهر في نهايته في موعد لكل الجماعات المرخصة وغير المرخصة من هتافات تتعالى لتعيدنا رغما عنا إلى بيئة الدوار سيئة السمعة، ولكنني رغم ذلك أقول إن الأوضاع غير متأزمة، رغم إصرار البعض على إظهارها بهذا المظهر ظنا منه بخوار وضعف وهوان متوقع في الموقف الشعبي والحكومي. إنها لعبة سياسية أعتقد بأن لاعبيها سوف يخسرون جولتها قبل أن يعودوا إلى جادة الصواب كما سبق أن فعلوا في محطات تاريخية أخرى ليست ببعيدة، ولكنها في هذه المرة خسارة مكلفة لهم وللوطن. والسؤال الحائر على لسان كل المواطنين القلقين من الأوضاع الآن هو إلى متى سيستمر هذا الوضع المفتعل الذي صار فيه أبناء الوطن يترصدون خلجات بعضهم البعض ويحصون على بعضهم البعض الأنفاس؟ وهل هذا الوضع الذي يتمثل ما يجري وينقله حرفيا من بلدان «الربيع العربي» تارة، ويعدو أخرى عدو غزلان هاربة إلى تطبيق أجندات خارجية لخدمة مواقف سياسية لدول إقليمية ترى بأن الأوضاع يجب أن تستمر متأزمة لتخفيف ما تتعرض له دول حليفة لها في المحيط العربي تشي المعطيات بأنها والغة في دماء شعبها حتى الرقبة هو الوضع المثالي الذي تخطط له الوفاق؟ الوضع السائد في اعتقادي سوف يظل قائما إلى أن تثوب هذه الجماعات المخدوعة إلى رشدها، وتقتنع أننا ليس لنا بد من بعضنا البعض، فالتعايش هو سبيلنا الأوحد، والتسامح هو وسيلتنا لسيادة السلام الاجتماعي. فمتى يتوقف هذا الاعتراك والتحارب الطائفي؟ ومتى نتمكن من وقف سيل الكلام الذي يشحن النفوس مذهبيا من الجانبين؟ ومتى، أيضا، يأتي اليوم الذي فيه نستمتع، مثلما كنا، بعطلاتنا الأسبوعية؟ وأختم بأمنية مثل تلك التي تمناها الكاتب في جريدة «الوطن» الكويتية «فؤاد الهاشم» سأصوغها بحرينية، ومفادها أنه لو أني لدي خلاطا بحجم محافظة المحرق لوضعت فيه كل أعضاء وكوادر جمعيات التيار الإسلامي من المذهبين وأضفت إليهم ماء مستخرجا من أحد عيون البحرين القديمة وشيئا من تراب الأرض الغالية البحرين، وأدرت الخلاط سنحصل بلا شك على خليط وطني يخلصنا من هذا الجحيم الطائفي الذي تفشى في مجتمعنا، ونستعيد ماضي علاقاتنا التي أضيرت من جراء الذي حدث في الدوار وما بعد .. بعد الدوار عبر مسيرات وهتافات أصبحت تغضب المجتمع بكافة مكوناته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا