النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

العنوسة والتعددية والمحطة الأخيرة

رابط مختصر
العدد 8199 الأربعاء 21 سبتمبر 2011 الموافق 23 شوال 1432

في متابعة حثيثة لأهم وأخطر الملفات الاجتماعية في المنطقة، ملف العنوسة وتوقف قطار الزواج المبكر قبل بلوغه المحطة الأخيرة لعمر الفتاة، فالمتصفح اليوم لأحد المواقع الإلكترونية المعنية بالخطوبة والزواج بين الطرفين يرى حجم طلبات الزواج في تلك المواقع، بل ويرى التنازل الكبير عن الشروط التي كانت تضعها الفتاة لشريك العمر!، الأمر الذي ينذر بكارثة كبيرة لربما تصل بعد سنوات قليلة إلى أن تقلق راحة الناس والأهالي في بيوتهم ومناطقهم، بل قد تمس الأمن الوطني حينما تخرج أفواج من النساء وهن يطالبن بحقهن في الزواج قبل سن «العنوسة»، فتقدم الدعاوى في المحاكم الشرعية من أجل أنصاف المرأة وتدشين حقوقها الحياتية!. سن العنوسة الذي تبلغه الفتيات لا يمكن قياسه بسنوات محددة أو مرحلة عمرية معينة، ففي بعض الدول تعتبر العنوسة لديها ما بعد العشرين سنة، والآخر بعد الثلاثين، وبعضهم الأربعين، وأين كان فإن الأمر يتعلق بالمرأة وشعورها باليأس بعد مضي قطار العمر ولم يتقدم أحد لخطبتها أو الزواج منها!، من هنا فإن الدراسات الأخيرة تكشف لنا عن ارتفاع نسبة العنوسة بين الفتيات، وهي نسبة كبيرة لها أسبابها الكثيرة والتي آخرها قرار المرأة الإرادي بالعزوف عن الزواج، وإلا فإن هناك أسباباً كثيرة تؤثر في قرارها بالزواج، واعتراضها وممانعتها من الاقتران بشرط العمل حتى بلوغها سن العنوسة المبكرة. إحدى الإشكاليات تكون بيد البنت ذاتها حينما ترفض من يتقدم لها للزواج، فتتذرع بالأسباب الواهية التي تراها وكأنها الجبال الشاهقات، وهي بهذا تسارع بقطار الزواج ليبلغ محطته الأخيرة في سنوات قليلة، حينها تبكي وتندب حظها لعدم وجود (ولد الحلال) مع أن الفرص كانت كثيرة وبيدها وبيد وليها!. الأمر اليوم لم يعد كالسابق حينما تتقدم الخطابة (وهي المرأة التي تقوم بعملية التوفيق بين الطرفين)، فالبنت اليوم في الجامعة أو العمل ترى الكثيرين من الشباب، وحينما يتقدم إليها أحدهم ممن يرضى عن دينه وخلقه كما جاء في الحديث، ترى الاعتذارات الكثيرة من الأهل والأقارب الذين يتدخلون في حياة ومستقبل هذه الفتاة، ومعترضين على زواجها بوضع العراقيل والشروط التعجيزية منهين حياتها بدخولها مرحلة العنوسة المبكرة!. خاصة إذا كان هناك تفاوت بين الطرفين في المؤهلات العلمية والخبرات العملية والمكانة الاجتماعية، أضف إلى ذلك السبب الأخير والمستجد فالاختلاف المذهبي والطائفي الذي أفرزه دوار مجلس التعاون في فبراير ومارس الماضيين، الأمر الذي قطع الكثير من العلاقات الاجتماعية التي كادت أن تتم بين طرفين، ودفع بالكثير منهن إلى طريق العنوسة!. ما الذي تتمنه الفتاة في حياتها، بل لنقل ما الذي تريده من الزواج لا الزوج؟!، أن الفتاة منذ نعومة أظافرها وهي تتمنى أن تكون أماًَ، فتراها وهي في الصغر تحمل الدمية وتقوم بعملية الإرضاع، فتنشأ على هذا الحس الأمومي حتى تكبر وهي تتمنى أن تصبح أماً ذات أولاد، تعيش مرحلة الحمل والنفاس والإرضاع والتربية وغيرها، وهذه الأمنية لا تتحقق لدينا كشعوب إسلامية وعربية محافظة إلا بالزواج الشرعي، فهو نصف الدين وقوام الحياة الأسرية. من الإشكاليات الكبرى التي تدفع بالكثير من الفتيات إلى مرحلة العنوسة هو احتكار بعض الآباء والأوصياء من الأخوان حق تقرير الفتاة لمصيرها، واختيار شريك حياتها، حتى وإن بلغت من العمر عتيا!، فيتم رفض كل من يتقدم إليها بالزواج بسبب أو بدون، والأدهى والأمر أنه في حال الرفض وإفشال زواجها فإنه لا يتم البحث لها عن زوج مناسب لها، متذرعاً البعض بالمقولة القديمة: (ومن وين أجيب لها عريس)!، فيتم الرفض والرفض حتى يمضي بها العمر وتدخل مرحلة الشيخوخة والعنوسة المبكرة، غير مهتمين بشعورها وحاجتها الفطرية لشريك الحياة الذي يقاسمها شؤونها، وما أكثر حالات العنوسة اليوم في المنازل مع الأسف الشديد حتى بلغت أكثر من 50%، فالإشكاليات كثيرة والأسباب أكثر والموضوع لا تحده خطبة أو مقال أو ندوة، خاصة وأنه من المحظورات المجتمعية التي يتفادى الكثيرون الحديث عنه أو التطرق إليه. في الطرف الآخر نجد أن الشاب البحريني اليوم يعيش حالة معيشية صعبة، فالبعض عازف عن الزواج للظروف المادية، والآخر يبحث عن جمعية أو صندوق تعينه على تكاليف الزواج، التكاليف الباهظة، المهر والشبكة وتكاليف الخطوبة والزواج والشقة ومستلزماتها، ناهيك عن حفلة الاستقبال، وهي آخر البدع الزوجية التي يتحمل الزوج والزوجة ديونها سنوات طويلة إذا ما أقيمت في صالات الأفراح!!. عند دراسة ظاهرة العنوسة نجدها اليوم وكأنها قنبلة موقوتة داخل البيوت، لذا يجب دراسة هذه الظاهرة الخطيرة والبحث لها عن علاجات، فالعنوسة في الكثير من المناطق تظهر بشكل مخيف، فأعداد الفتيات في ازدياد، وحالات الطلاق تشكل ظاهرة خطيرة، من هنا جاءت الحاجة إلى إعادة دراسة هذه الظاهرة (العنوسة) وإيجاد الحلول الناجعة لها، فالمرأة من حقها اليوم أن تختار الزوج المناسب، وأن تقيم حياتها الزوجية المستقرة، لترى أبناءها وبناتها يشاركون في بناء وطنهم. إن من أبرز العلاجات التي تتبناها الكثير من الدول الغربية اليوم بعد أن ارتفعت نسبة العنوسة لديها هي ثقافة التعدد في الحياة الزوجية، وديننا الإسلامي ترك المجال مفتوحاً لأن تقام البيوت على العفة، فزيادة أعداد النساء على الرجال يوجب تبني خيار التعدد، فهو الخيار الذي يقيم البيوتات ويصون النساء ويحفظ الرجال، ورفض بعض أولياء الأمور لمبدأ التعدد حتى وإن بلغت المرأة سن العنوسة هو السبب لتكدس البنات في المنازل، وإلا ما العيب إذا كان الرجل صاحب دين وخلق ومقتدر؟، لذا فإن سياسة بعض الأولياء برفض زواج بناتهم في ظل الانفتاح الذي تعيشه الفتاة اليوم توجب عليه إعادة قراءة الحالة النفسية لتلك الفتاة التي بين يديه، والتي يصبح ليلها كشتاء طويل، والتي تشعر وكأن قطار العمر يمضي بها، بالإضافة أن المرأة بطبيعتها لا تستطيع أن تبوح بكل ما في نفسها، لذا قبولها للزواج يكفي معرفته بصمتها وسكوتها!، فقراءة قصص السلف، وكيف أن الأب والأم كانوا يقومون بخطبة الرجال لبناتهم كان هو الشائع، أما انشغال الأب في أعماله وعدم الاهتمام بشعور وحاجة ابنته التي بين يديه حتى يمضي قطار العمر وبلوغ سن العنوسة فإنه من الأسباب الشائعة في تأخر زواج البنات!. الحديث عن العنوسة وتأخر سن الزواج والتعدد في الحياة الزوجية يعتبر في الملفات الشائكة التي يرفض الكثير الحديث عنها، ولكن للأمانة فإن معالجة مثل هذه الملفات هو السبيل لتعزيز أم واستقرار المجتمع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها