النسخة الورقية
العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

تركيا والتوازن السياسي في الخليج

رابط مختصر
العدد 8198 الثلاثاء 20 سبتمبر 2011 الموافق 22 شوال 1432

الظروف الإقليمية المحيطة بالمنطقة العربية اليوم، وبالتحديد منطقة الخليج العربي وظهور جماعات التطرف والتشدد في الكثير من دولها، تحتم الأوضاع والمستجدات الأخيرة إعادة قراءة الساحة من جديد لتفكيك الحالة المستجدة، وأن لا يقتصر التفكيك والتحليل حول الأسباب الحقيقية لربيع الثورات العربية "إن صح التعبير" ولكن للمتغيرات التي طرأت على المنطقة مطلع القرن الجديد، وبالتحديد في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر2001م، فخلال العشر السنين الماضية حدث تغيير كبير في هوية أبناء هذه المنطقة، التغيير الذي لم يتوقعه الخبراء الاستراتيجيون الذي يطالعوننا مساء كل يوم من القنوات الفضائية، فما يحدث في المنطقة العربية أو الشرق الأوسط كما في أدبيات الغرب هو فصل من فصول التغيير التي تعصف بدول العالم!. المتابع للأحداث في المنطقة اليوم يرى الحاجة الملحة لقوى إقليمية قوية تعيد التوازن السياسي بعد حالة الإرباك وغياب أبرز الدول العربية عن الساحة السياسية "مصر والعراق"، وضعف البقية الباقية من الدول التي تنضوي تحت مظلة جامعة الدول العربية، لذا يطرح تساؤل كبير اليوم حول الدولة القادرة على اعادة التوازن إلى المنطقة وبالتحديد دول الخليج العربي التي تمتلك القوة النفطية الأكبر في العالم؟!. إن دول وحكومات المنطقة اليوم تتجه إلى تركيا كقوة إقليمية معتدلة وترتبطة بدول المنطقة بتاريخ من العلاقات الجيدة، وأقلها عدم التدخل في الشؤون الداخلية، بل واستطاعت تركيا خلال السنوات القليلة الماضية "بعد حرب الخليج الثانية" تبني أكثر الملفات سخونة وحساسية ومنها الملف الفلسطيني وقطاع غزة المحاصر، واستطاعت تعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول الخليج العربية، وأن تفتح آفاقاً أوسع من العلاقات الدبلوماسية مع دول المنطقة، وأكثر من ذلك أن لها مواقف سياسية واضح تجاه مختلف الملفات والقضايا، لذا يرى الجميع أن تركيا اليوم هي الأنسب لإعادة التوازن في المنطقة وفي الخليج بالتحديد!. فتركيا ذات الأغلبية المسلمة هي عضو في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وبتاريخها الطويل وعلاقاتها المتميزة مع دول المنطقة استطاعت أن تدخل في العملية السياسية من أوسع أبوابها، فهي العضو المناسب لفتح العلاقات الجيدة والقوية مع دول الخليج، الدول التي تحتاج إلى قوة إقليمية تسانده في ظل التهديدات المستمرة من قبل الجارة المسلمة إيران، ولربما ما جرى في البحرين مؤخراً من أعمال لها ارتباط كبير بإيران قد كشف الكثير من تلك الضغوط، وأبرزها تصدير الثورة من خلال بعض الجماعات الداخلية التي ترتبط بإيران عقائدياً وفكرياً وحزبياً، أو بعض القنوات الفضائية التي خصصت المساحات الشاسعة لاجترار الأحداث وغسل العقول!. فتركيا غنية بالتجارب ولربما تعاطيها السياسي في بناء الدولة الحديثة كاف لأي دولة أن تفتح أبوابها للتجربة التركية، فقد استطاع النظام والدولة على حد سواء أن يعملوا حالة من التوافق الجميل بين العلمانية والإسلام، فالأحزاب الإسلامية في تركيا استطاعت أن تواكب الدولة المدنية، وكذلك المدافعون عن العلمانية اليوم لا يرون بأساً في تقلد الإسلاميين المراكز العليا في الدولة، هذا التوافق الجميل في السياسة الداخلية جعلها نموذجاً يحتذى به بعد أن ابتعد الجيش والعسكر عن السياسة والتزموا فقط بحماية الدولة والدافع عن مكتسباتها. الحضور التركي في المنطقة العربية تفرضه الأوضاع الأخيرة، فما يجري في الساحة اليوم من تدخلات كبيرة في شؤون الدول بشكل أو بآخر يجعل المنطقة في حالة توتر كبير وكأنها على صفيح ساخن!، الأمر الذي يدفع بتركيا أن تلعب دورها الإقليمي المنتظر، فتركيا لها موقعها الاستراتيجي في المنطقة، فإذا كان الحضور الأمريكي والإسرائيلي والإيراني مرفوض بسبب أو بآخر لدى شعوب المنطقة، فإن دول المنطقة تفتح أبوابها للعلاقات التركية المتميزة وما ذاك إلا للمصالح المشتركة بين الطرفين، وأبرزها مصالحها الاقتصادية والأمنية، العلاقات التركية مع الدول العربية اليوم طرأ عليها تحسن كبير، وبالذات دول الخليج العربي، وهي من الفرص الجميلة لإعادة العلاقات بعد سنوات الغياب التركي، فهل نشهد مزيداً من العلاقات التركية الخليجية؟؟!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها