النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11726 الأحد 16 مايو 2021 الموافق 4 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

وَمْضُ يوسف!

رابط مختصر
العدد 8197 الإثنين 19 سبتمبر 2011 الموافق 21 شوال 1432

تفتّحت عيني عليه... وفي يده كتاب... فتعلّمتُ كيف أُمسك بالكتاب.. أكانت الحياة عندنا يوم ذاك كتاب... أكنا نجيد الامساك بكتاب... أكان الخيار خيارنا اي كتاب؟! الحياة قراءة كتاب... ام الكتاب قراءة حياة؟! قرأنا (الكتاب) وتعلمنا عبر كتاب الله قراءة كتب الناس في الحياة.. يوم كنا اطفالاً كانت انوفنا تنكأها رائحة كتب (يعقوب) المتكدسة في زوايا البيت.. حتى تشابهت علينا الرائحتان رائحة يعقوب في الكتاب ورائحة الكتاب في يعقوب!! هكذا كنا نستمد أبجديات التمرد من كتب الناس... وليس من كتاب الله!! الا اننا نتناول شيئا من بيان التغيير في كتاب الله.. وكتاب الناس... وكنا نقيضَي عقل ونقل.. وكان يوسفُ يومض فينا وبيننا عقلاً لا نقلا... فالكتاب نتناوله معقولاً لا منقولاً.. وكان يوسف يقول خذوه – يعني الكتاب – معقولاً لا منقولاً.. وكنا حالة كرٍ وفر بين المعقول والمنقول في متن كتاب... وكان يوسف يأخذ بيدنا من متن كتاب الى متن نشاط سياسي في الحياة من اجل الحياة... يوسفُ شعلة فكرية وطنية اممية تنويرية... عندما استعيد نشاطه وتضحيته وتفانيه وعمق انسانيته تجاه المحرومين والمعدمين في الارض.. استفيضه شقيقاً ورفيق درب يستعذب مر الحياة من اجل الحياة... ظالمة قاسية ملعونة سنوات القمع والقهر والسجن.. حتى اكلت قلبه وامتصّت دمه واستوى عوداً ولزم الصمت... محتجاً على الصمت... وراح يمارس صمت الموت في صمت ذاكرة لا تذكر ذاتها ولا ذات الآخر... في اغرب احتجاج لحب الحياة وتعلقه في الحياة.. فقد افنى ثمرة روحه سنين طويلة في السجن مُبشراً بنود الحياة... وكان باذلاً بروحه ودمه وعرق فكره للحرية... وكان يردد بيننا كلمة الحرية بالفارسية والالمانية والاندنوسية والهندية وغيرها من لغات العالم.. كأنه يريد ان يتباهى بحرية الوطن عبر حرية اوطان الدنيا في النضال من اجل الحرية... او كأنه يريد ان يشُدّ من عزيمتنا بعدالة قضية الوطن في الحرية... يوسف ايها الصدّيق الصادق الصدوق ستبقى ذاكرة باسلة طيبة طروبة للانسانية.. فقد كنت نزيفاً فكريا مشعاً وامضاً متجدداً فينا وبنا... ولا يمكن ان تمر ذاكرة الخمسينات والستينات والسبعينات من نضال وطننا الا وتكون عنصراً من طلائع حركتنا الوطنية.. وسيذكرك التاريخ انك احد الرموز الثلاثة الذين خطوا احرف اول حركة الاصلاح الوطني في غُرّة الخمسينات!! وكانت صواب تلك المواقف والافكار في الحرية والديمقراطية والتعددية وحقوق الانسان والانطلاق بالمرأة في سماء العدل والمساواة.. هو ما نراه وبعد اكثر من نصف قرن طي هواجس الجميع... وما يتشاكل في ابعاد ما يعرف بالربيع العربي... سلاماً يوسف... غبت يوسف... طبت يوسف ايها الانسان «النبي» الذي كان يترسّل وطنية الوطن بين ابناء الوطن!! سلاماً يوسف... مازلت في ذاكرة الوطن: ذاكرة المعمر والعوامي والعبدلي والزيد وكل الطيبين الطاهرين الذين ذهبوا الى دار الآخرة.. وفي قلوبهم شيء من رائحة حرية الوطن!! في العاشرة من ليلة البارحة كفّ قلب الرّمز الوطني يوسف الشيخ يعقوب عن الخفقان. اسكنه الله فسيح جناته والهم اهله واصدقاءه واحباءه ورفاق دربه الصبر والسلوان!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها