النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

أبعاد

الانتخـابـات والظـاهرة الديمقراطيـة

رابط مختصر
العدد 8197 الإثنين 19 سبتمبر 2011 الموافق 21 شوال 1432

اعتبر بعض علماء الاجتماع في الغرب ان الديمقراطية ظاهرة اكثر منها نظاماً أو «سيستم» على أساس ان الظاهرة هي ثقافة وسلوك مجتمع بأكمله وعلى كل المستويات وستجدها على كل الصعد وفي كل مكان وزاوية من المجتمع ولن تغيب بغياب القانون مثلاً على عكس «النظام او السيستم» الذي اعتبروه آلية تشغيل او اشتغال المجتمع ممكن الاستغناء عنه او تغيير الآلية. لا نريد بل من الخطأ حرق المراحل فنقول بان الديمقراطية ظاهرة عربية بل دعونا نتواضع حتى نقترب من الحقيقة ونقرأ واقعنا بواقعية لا بمثالية الشعارات ونقول انها مشروع جديد يتطلع اليه المجتمع العربي بكل شرائحه وطبقاته وفئاته مع ملاحظة ان التطلع الى «الشيء» لا يعني فهمه واستيعاب اعماقه وتضاريسه. نقترب من الانتخابات هنا في البحرين ونجد ان هناك مقاطعة من جهات معينة لها ونقول «المقاطعة حق ديمقراطي» نردد هذا القول منذ 2002 في مقاطعة اول انتخابات بعد الاصلاح الكبير دون ان نلاحظ اننا دخلنا التجربة الديمقراطية او بدأ البعض بها بـ «المقاطعة» وحالنا كحال التلميذ الذي يبدأ المنهج من الدرس الأخير دون ان يمر مروراً طبيعياً بكل الدروس الأخرى بما يعكس طبيعتنا في حرق المراحل وهي طبيعة عربية بامتياز تقطع وباستمرار مراحل بناء الدولة او تجهض المراحل الطبيعية في بناء الدولة تابعناها وخبرناها في اكثر من تجربة عربية حرقت المراحل واجهضت بناء الدولة لنعود بعد كل تجربة اجهاض الى المربع الاول ولنبدأ من جديد او من الصفر دون ان نستوعب حكمة الشعوب والمجتمعات التي سبقتنا في بناء الدولة بأسلوب التراكم. لا ننكر ان «المشاركة والمقاطعة» حق ديمقراطي مكفول وليس هنا الاختلاف تماماً لكننا لم نترك المراحل تنضج ولذا فالبعض يسلق الديمقراطية سلقاً على نار حامية ملتهبة في لظاها ولا يتركها تنضج على نار هادئة فترتبك مسيرتنا او تجاربنا ومشاريعنا الديمقراطية بسبب من نزوعنا الى حرق المراحل حين نرفع شعاراً او شعارات ديمقراطية لاخلاف عليها لكننا نديرها ونطبقها على ارض الواقع بلا ديمقراطية وبأساليب تجهض الديمقراطية كما حدث ويحدث الآن مع اصحاب دعوات «المقاطعة» للانتخابات والذين رفعوا شعار «المقاطعة» بوصفه حقاً ديمقراطياً ولجؤوا الى اساليب الاكراه والترهيب بكل اشكالها من اجل «نجاح مقاطعتهم» وهو ما يتناقض بل وهو ما يجهض المشروع الديمقراطي ويعرقله ويخربه ويعطله فهم يفهمون الديمقراطية بانها «لك» فقط وليست «عليك» وهو «فهم» يعكس وعياً رفع شعار الديمقراطية ولكنه لم يهضمها ثقافياً ولم يستوعبها اجتماعياً ولم يمارسها مسلكاً فظلت «الديمقراطية» مجرد شعار يضاف الى سلسلة شعارات عربية سابقة ولاحقة لم نخرج منها سوى بنتائج سلبية ومريرة جعلتنا «نكفر» بكثير من الشعارات من شعار الوحدة الى شعار تحرير فلسطين ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة الى شعار الاشتراكية والحرية وصولاً الى شعار الديمقراطية. دون ان نعترف ولو لمرة واحدة ان الخلل والخطأ فينا فنحن أمة شعارات ابعد ما تكون عن التطبيقات واول من يخرج ويرفض التطبيق هي الجماعات التي باعتنا هذه الشعارات الثورية على مدى ستة عقود من الزمان العربي المنكوب بظاهرة الشعارات التي لم ندرسها بعمق في المشهد السياسي الثوري العربي رغم أنها أحد أهم أسباب اخفاقاته وعثراته ونكباته. وهنا نعود الى النقطة الأساسية او الفكرة المحورية التي طالما نبهنا اليها مراراً وتكراراً من ان الديمقراطية ثقافة وهي ككل الثقافات لا يمكن ان تكون مجزوءة أولاً ولا يمكن ان تتأسس بانتقائية مصلحية فتأخذ شيئاً وتترك او تصادر أشياء ولا يمكن ان تتبلور إلاّ بعملية تراكمية حقيقية هادئة لا تقطع ولا تجهض ولا تحرق مراحلها ولا تقفز في الهواء والديمقراطية ظاهرة حضارية وليست فكرة انتقامية أو ثأرية والديمقراطية الاجتماعية هي جوهر الديمقراطية كمنهج وكأسلوب مدني حقيقي لا يمارس سطوة منبرية ولا يستغل سلطة دينية وكذلك هي الدولة المدنية ليست شعاراً استهلاكياً كما يحدث عند البعض ممن رفعوا شعار الدولة المدنية ومارسوا كل ما يجهضها تماماً كما مارسوا كل ما يجهض الديمقراطية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها