النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

اليتـــامـــى نظــرة إنســانيــة لا طائفيــة

رابط مختصر
العدد 8197 الإثنين 19 سبتمبر 2011 الموافق 21 شوال 1432

المجتمعات المتحضرة والمتمدنة هي التي تولي اهتمامها ورعايتها للضعفاء والمساكين فيها، لا أصحاب النفوذ والسلطان، فتقيم لهم المؤسسات، وتضع لهم البرامج من أجل الأخذ بأيديهم، فتلك الفئات الضعيفة التي لا تستطيع تصريف شؤونها أو تسيير أمورها نحن مأمورون بالتعاون فيما بيننا لتعزيز صور التكافل الاجتماعي، التكافل القائم على المودة والاحسان والبر والتقوى. والأجمل في ذلك التكافل أن ديننا الحنيف يأمرنا بالرعاية الخاصة لفئة اليتامى، فلهم على المجتمع حقوق ثابتة وهي مقرونة بإفراد الله بالعبادة، قال تعالى: «ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم» «النساء:36»، ويكفي من السنة المطهرة توجيه رسول هذه الأمة «ص» للعناية بهم ورعايتهم، قولاً وعملاً. وما تلك الحقوق التي لليتامى إلا من أجل أن تستقيم لهم الحياة في المجتمع، فاليتيم لدى عرف الناس هو الذي فقد الأب وهو دون سن الاحتلام، لذا هو في أمس الحاجة لرعاية واهتمام المجتمع به، وعدم إغفال حاجياته، فيطعمه ويكسيه، ويمسح على رأسه ويخفف من آلامه، ويستمع لشكواه ومعاناته، ويعلمه ويربيه، حتى ينشأ مع أقرانه نشأة سوية، ويندمج في مجتمعه من أجل البناء والإصلاح، فلا يصبح غريب الأخلاق، أو سيئ الطباع، تتقاذفه الأهواء، وتتلاعب به الأفكار، وتسكنه مشاعر الحقد والكراهية للمحيط الذي يعيش فيه!! الحديث عن اليتيم ليس فقط من أجل رعايته والاهتمام به، ولكن كذلك إشارة إلى أولئك المحسنين القائمين على هذه الفئة من المجتمع، فقد سعى أبناء هذا الوطن، سواءً بمجهوداتهم الفردية أو من خلال الجمعيات الإسلامية والصناديق الخيرية لرعاية اليتيم، وهذا ما نشاهده في ادبيات مؤسسات المجتمع المدني، وذلك لحديث الرسول«ص» «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا» رواه البخاري وغيره. المتأمل في الحديث السابق يرى أنه «ص» لم يحدد صفة اليتيم، دينه أو مذهبه أو عرقه، وإنما قال«اليتيم»، لذا لزاماً اليوم على تلك المؤسسات التي ترعى اليتامى وترفعه شعاراً على مبانيها أن تعيد قراءة حال اليتيم بعيداً عن التوجهات الفقهية الضيقة، التي لا ترى اليتيم إلا ابن الطائفة أو المذهب المعين! الأمر الآخر والذي يجب الاهتمام به والالتفات إليه هو أن رعاية اليتيم لا تقف عند المساعدة المادية، بجمع أموال الصدقات والهبات لهم كما تقوم به الجمعيات والصناديق الخيرية، ولكن اليتيم في حاجة إلى حنان الأبوة المفقود الذي يجد البعض منه في كافل اليتيم، لذا المسح على الرأس هو جزء من هذه الرعاية التي يحتاجها اليتيم، ومجالسته والحديث معه هو جزء من الرعاية، وعيشه مع أبناء الكافل في منزله وفي محيط أسرته هو جزء من الرعاية، فيرى قدوته المنشودة في الكافل، لذا كان النبي «ص» يرعى علي بن أبي طالب وزيد بن حارثة «ر»، وكلاً منهما فقد حنان الأبوة، فكانت الرعاية النبوية الحانية، والكفالة الاجتماعية الراقية في المعايشة المباشرة في المنزل، والرعاية المستمرة تحت سقف واحد، فيأكل ويشرب اليتيم في بيت الكافل! وقد أشار أبوداود في الترجمة «باب فيمن ضم اليتيم»: انه كفله وقام برعايته والإحسان إليه، والكافل هو المنفق والذي يقوم بالرعاية والإحسان بأن يجعله عنده، من هنا فإن الكفالة يجب أن لا تقتصر على المسلمين فقط وإن كانوا هم الأولى، ولكن يجب أن تتسع لتشمل جميع اليتامى في العالم، فاليتيم من الناحية الإنسانية لا تحصره الحدود ولا تمنعه السدود. في هذا الوطن قطع أهل الخير الشوط الكبير في رعايتهم واهتمامهم باليتيم، ولكن هناك بعض الأمور التي يجب الاهتمام بها والعناية، فالكثير من كافلي اليتامي حينما تبدأ فكرة الكفالة يبحث عن صورة الفتى الجميل، أو الطفلة الجميلة، وكأنه يبحث عن دمية، بل تجده لا يعرف اليتيم، ولا عن شؤونه، فهو يدفع المال وكأن اليتيم يفتقد إلى المال دون حنان الكافل. والحقيقة أن معايير الكفالة لا ترتبط بجمال أو نظافة او مستواه التعليمي، ولكن يجب الاهتمام بحاجته للرعاية، من هنا فإن المؤمل اليوم من الجمعيات والصناديق التي تطرح مشاريع الكفالة كأولويات في برامجها الخيرية إعادة دراسة هذا الملف المهم، بعيداً عن النظرة الطائفية التي تمارسها بعض القوى في المجتمع حين تبحث فقط عن أبناء الطائفة دون النظرة الإنسانية، فإن استغلال اليتم واليتيم للتحشيد الطائفي في غاية الخطورة، من هنا يمكننا أن نبدأ عملية الإصلاح في العلاقات الاجتماعية حينما نبدأ باليتيم!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا