النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11201 الإثنين 9 ديسمبر 2019 الموافق 12 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

تفريغ الشعوب العربية من وعيها

رابط مختصر
العدد 8196 الأحد 18 سبتمبر 2011 الموافق 20 شوال 1432

الفرق بين ربيع الثورات العربية «المزعوم» والثورة البريطانية «في البلد التي كانت لا تغيب عنها الشمس» أن القوى السياسية في المملكة المتحدة رفضت الممارسات الصبيانية والغوغائية الشوارعية حينما اندلعت أعمال العنف لديها تحت شعار «سلمية»! بل وطالبت بتطبيق القانون وإغلاق مراكز التواصل الاجتماعي والتصدي بحزم لتلك الجماعة التي تريد أن تدفع بالوطن إلى ساحة الفوضى وتقويض النظام وتدمير الحياة العامة، في الوقت الذي نرى فيه أن القوى السياسية لدينا قد سلمت أمرها منذ الأيام الأولى للفتنة لبعض القوى المتطرفة والتي تحمل الفكر التدميري للمجتمع!. ففي فتنة ومحنة دوار مجلس التعاون أصيبت الكثير من القوى والفعاليات المجتمعية بحالة من الشلل السياسي حينما كانت الأصوات الغوغائية عالية، فالتزمت الصمت والسكوت قبل أن تتراجع بعد أن استعادت وعيها وإدراكها وخطورة ما يشاع في ساحاتها، فما جرى في الساحات أيام فتنة الدوار كانت من الأمور الغريب التي لم يعهدها أبناء المنطقة. الأمور التي بدأت تتكشف اليوم أن دعاة السلمية «كما يزعمون» هم اليوم يمارسون دورهم القديم من إغلاق الشوارع والطرقات وترويع الآمنين في منازلهم، حتى بلغ الأمر أن يتم الاعتداء على عمال النظافة في بعض القرى وهدف تهيج الناس على البلدية لأنها لا تقوم بواجبها من حيث النظافة. الغريب في أولئك الذين يغردون خارج السرب الوطني من خلال فرض القوة على الشارع هم خارج الزمن، فلم يعد الزمان بزمن الغاب ولا صراع الحارات! بل هو زمن التعددية والتنوع والمطالبة بالطرق السلمية، ولا يتأتى ذلك التعايش والديمقراطية التي ينشدها الغيورون إلا من خلال احترام الآخرين تحت مظلة الدولة المدنية، فالساحة اليوم لم تعد لمكون واحد بإمكانه التلاعب بالأمور، ولم يعد هناك مكان للفكر الواحد لفرض سطوته على الآخرين، فهذه جميعها نعوت وأوصاف لحب الذات والأنا والاستعلاء ورفض الآخر، لذا فإن الإشكالية الكبرى في دوار مجلس التعاون أن البعض أعتقد أن ما طرح هناك هي الإرادة الشعبية، وهو بهذا وقع في خطأ كبير، وهذا ما كشفته الأحداث التي رافقت محنة الدوار حين حاورت أحد المتواجدين عن أسباب تواجده هناك، قائلاً لي: نحن فقط من يمتلك الحقيقة، والصواب أنه يمتلك جزءا من مخطط لتغير هوية المنطقة دون أن يدري أنه يسير فيه لتدمير مقومات الحياة في وطنه ومجتمعه!. الغريب في الأمر أنه في أيام المحنة التي تعرض لها أبناء هذا الوطن هو عزوف أهل الرأي والعقل عن المساهمة في معالجة الإشكالية التي جاء بها مخطط تغير هوية أبناء المنطقة إلا من رحم ربي، فالكثير من الفعاليات التي كنا قد عقدنا العزم عليها لما لها من مكانه وإمكانيات، وبما نالته في السنوات الماضية من امتيازات وعطايا كان الانزواء والعزوف عن طرح الحلول سمتها البارزة، وهي التي أشار إليها فضيلة الشيخ عبداللطيف في أحدى خطبه! حتى إن البعض لم يصدر بياناً واحدا يساهم في تخفيف لهيب النار المشتعلة في الساحة حينما خرج المتطرفون ليقودوا الشارع ويغلقوا الطرقات تنفيذاً لمخطط العصر الشرق الأوسط الجديد!. حالة الخوف التي تملكت بعض القيادات الدينية والسياسية أيام المحنة والفتنة كانت سبباً رئيسياً في بعدهم عن تقديم النصح والإرشاد، والسبب أنهم كانوا يعيشون في بروجهم العاجية وأحلامهم الوردية، وابتعدوا عن هموم الشارع الذي بدأ تدريجياً يرهن إرادته لتلك الجمعيات والصناديق والهيئات التي لها مرجعياتها الدينية والسياسية في الخارج!. اليوم وبعد مضي ستة أشهر على محنة دوار مجلس التعاون نجد أن الكثيرين لا زالوا يعيشون تلك الحقبة المخيفة، الأمر الذي يتطلب من الجميع القيام بمسئولياته للخروج من هذا الوهم الذي فرض على الكثيرين، فلم يعد هناك دوار، ولم يعد هناك شعار إسقاط النظام، فالجميع اليوم عاد إلى حياته الطبيعية بعد أن استطاع الجميع المساهمة في التمسك بالمشروع الإصلاحي الذي توافق عليه الجميع في فبراير 2001م. المتأمل في تجارب الشعوب والمجتمعات يجد أنه متى ما كان هناك قيادات راشدة مدركة للأخطار المحيطة بها تكون الدولة والمجتمع أقوياء، وعندما يترك الشارع للمراهقة السياسية والتحليل العشوائي وسوء الظن تصاب الأمة بالضعف والتحلل ثم التدمير، من هنا استطاع أبناء هذا الوطن التصدي للتفريغ المبرمج لهوية أبناء هذا الوطن!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا