النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

أبعاد

الشباب من استراتيجية الاحتجاج إلى استراتيجية البنا

رابط مختصر
العدد 8195 السبت 17 سبتمبر 2011 الموافق 19 شوال 1432

ماذا قدمت المعارضة للشباب بعد عشر سنوات من عملها العلني ونشاطها اليومي المكثف وحراكها الذي بلغ ذروته في الدوار؟؟ يحق لنا ان نسأل هذا السؤال على اعتبار ان المعارضة جزء من النظام.. فالنظام في المفهوم الديمقراطي الصحيح ليس الحكومة فقط وانما النظام يتوزع على الحكومة بوصفها جناحاً للنظام وعلى المعارضة بوصفها الجناح الآخر.. واذا كان سؤالنا عن الشباب دائما ما نوجهه الى الحكومة «السلطة التنفيذية» فقد آن الاوان وحتى تستقيم معادلة السؤال الشبابي ان نوجهه الى المعارضة. المعارضة بوصفها حركات احتجاجية صاخبة «هكذا مارست دورها طوال عشرة اعوام مضت» استهلكت الطاقة الشبابية البحرينية في الحركة الاحتجاجية الصاخبة، وحصرت دورهم بوصفهم «الوقود» او الطاقة الاساسية لهذه الحركة ولم تقدم لهم شيئا آخر او تدعوهم لشيء آخر تزرع فيهم ثقافة الامل والعمل. مناسبة هذه المقدمة / النتيجة هو سؤال وجهته لي إحدى الفضائيات عن الشباب فاستحضرت لحظتها مشهد شبابنا وهو مستغرق بل دعوني اقول غارق في الاحتجاجات السياسية، وهي ظاهرة خطفته عن دوره الاوسع والاكبر.. وهذا الكلام لا يعني ان لا ينشغل ولا يهتم شبابنا بالسياسة، ولكنه يعني في ذات الوقت ان هذا الانشغال انحصر في حدود حركات الرفض فقط. وهي حركات تتحول بوعي منها او دون وعي الى حركات فوضوية في نهاية مطافها.. فاستراتيجية الرفض لا تفكر في البدائل، ولا تفكر في المصائر بقدر ما يشغلها باستمرار تأجيج الرفض ويصبح الرفض من أجل الرفض هدفا قائما بحدّ ذاته وهنا الكارثة. في اجابتي على سؤال الشباب اتصور ان الحاجة الى قراءة التجربة في النهوض الياباني العظيم ينبغي ان نقف امامها، وان نفتح كتابها الكبير امام شبابنا لاستيعابها والوعي بها. قراءة شبابنا للتجربة اليابانية في النهوض بعد الحرب الكونية الثانية اصبحت بمثابة الشرط والمفتاح لخروج شبابنا من حصار الوعي الاحتجاجي الذي خطفهم الى آفاق وفضاءات وعي بناء الذات مقدمة لبناء المجتمع، فبدون وعي ذاتي حقيقي علمي وحضاري يتجاوز ثقافة الانتقام ويخرج من ذهنية الثأر لن يستطيع شبابنا الوقوف ومن ثم الانطلاق للحاق بركب البناء العالمي كما في التجارب البنائية الاخرى التي قادها الشباب مثل الصين ما بعد ماوتسي تونغ ومثل اليابان ما بعد الحرب العالمية الثانية، ففي فترة قصيرة اصبحت اليابان نموذجاً في البناء على كل صعيد وهي الخارجة من ركام التدمير التام. فالنموذج الياباني لم ينشأ من فراغ، ولم يتأسس على الشعارات والخطابات النارية رغم خروجه من جحيم الدمار بما كان يفتح امام الشباب الياباني وبسهولة ثقافة الانتقام والثأر والتي لو اختارها الشباب الياباني آنذاك لما خرجوا منها الى اليوم، ذلك ان ثقافة الثأر والانتقام اذا ما انفلتت شرورها فلا حدود لها؛ لأن الثأر يولد الثأر والانتقام يورث الانتقام. شباب اليابان طووا الصفحة القدمية ووجهوا ابصارهم الى المستقبل، والمستقبل ليس ثمرة برسم القطف «جاهزة» ولكنه ثمرة برسم الزرع والحرث ما يحتاج الى طول نفس والى ثقافة بناء وتهيئة اجواء واستعداد ذاتي أولا وأخيرا. ما استوعبه الشباب اليابانيون مبكراً وهم ينفضون عن انفسهم آثار دمار الحرب الذي حول بلادهم الى ركام متهالك، ان بناء المستقبل والوصول اليه لا يكون الا بالعمل، والعمل لا يتحقق ولا ينجز بلا أمل.. وأمل بناء البلد لا يتحقق الا بتجاوزات وانكار ذات على خلفية العلم سلاحا.. فأين شبابنا في حركات الاحتجاج من استراتيجية التوجه الى العلم سبيلا للبناء لا للهدم كما تقول به استراتيجية الرفض والاحتجاج. سؤال العلم هو السؤال الغائب كما تلاحظون من جميع الحركات الاحتجاجية السابقة منها واللاحقة لأنها لا تملك مشروعا فهل نرضى ان لا يملك شبابنا مشروعهم.. ذلك هو السؤال الذي نتمنى ان يفكر فيه قادة الحركات الاحتجاجية أو حركات الرفض. من السهل ان تزج بالطاقة الشبابية في حركات تدمير ولكن من الصعب أن نأخذهم الى حركات تعمير بلا علم وبلا أمل، فهل يدرك زعماء الاحتجاجات ذلك ومتى يدركون؟؟!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها