النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالتسامح والتعايش لا التلاسن والتراشق

رابط مختصر
العدد 8195 السبت 17 سبتمبر 2011 الموافق 19 شوال 1432

الغيورون على وطنهم والمتألمون لمجتمعهم من جراء أحداث الفتنة والمحنة هم الذين يبحثون عن الحلول السلمية للخروج من حالة الاحتقان والاصطفاف التي خلفها دوار مجلس التعاون حينما تم طرح مشروع العصر(الشرق الأوسط الجديد) تحت شعار الإصلاح بالقوة الشعبية والفوضى الخلاقة! المشروع الذي لاقى رواجاً كبيراً لدى بعض دول المنطقة لما يعانيه الفرد هناك من كبت للحريات، وعدم ممارسة الديمقراطية، وإغلاق كل الأبواب الإصلاحية، وتمترس الحرس القديم خلف عقلياتهم البالية، إما في هذا الوطن فإن الوضع يختلف وبشكل كبير، خاصة وأن العملية الإصلاحية(2001م) قد سبقت الكثير من دول المنطقة رغم صعوبتها في هذا الوطن لتنوع مكوناته ومحدودية إمكانياته، بل وإن الأحداث الأخيرة أكسبتنا دروساً وعبراً، لذا فإن المسارعة في تفعيل مرئيات حوار التوافق الوطني، ومتابعة أعمال اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق، وتدشين الاستحقاق الانتخابي التكميلي، هي جميعها فصول في العملية الإصلاحية المنشودة. إن أبشع ما خلفه دوار مجلس التعاون أيام المحنة والفتنة هو الاصطفاف الطائفي، الأمر الذي جعل الكثيرين يتخندقون خلف بعض القوى الطائفية، حتى وإن لم يكونوا معهم في الفكر والأيدلوجية، فقد أطلت الطائفية على هذه المنطقة في ثمانينيات القرن الماضي تحت شعار الثورة والصحوة! ثم أخذت تعبث بالساحات والعقول انطلاقا من لبنان والعراق وأفغانستان، ثم جاء الاستنساخ لدول المنطقة من أجل تهيئتها للمشروع الكبير والمعروف بالشرق الأوسط الجديد!. اليوم لا يمكن لأي محلل سياسي أو متابع للشأن العام أن ينكر الطائفية في أبشع صورها، فهي اليوم في المدارس والمكاتب والأندية والمقاهي والمنتديات وغيرها، فقد تحولت الساحة اليوم إلى ساحات طائفية وبدرجة امتياز مع مرتبة الشرف الأولى، فأبناء الطائفة لا يتعايشون إلا مع أبناء طائفتهم، وكأنها صورة أخرى للأجواء في العراق ولبنان والصومال! والسبب في ذلك أن الأصوات الطائفية اليوم تسترزق من تلك الاصطفافات، فهي تنعق في كل مكان من أجل تطويع الناس لديها، حتى لو تم تمزيق الوطن وتدمير مكتسباته. إن الذي يجب أن يعيه المواطن العادي هو أن التمسك بمعتقد أو مذهب أو فكر معين لا يعتبر طائفيا، ولكن الطائفي هو الذي يرفض الآخر في تعصب وغلو وتطرف، فيحاول إقصاءه، فما جرى في الساحات من نثر لسموم وأدواء الطائفية نتاجها اليوم هو ذلك الاصطفاف، فبدل أن نتحدث عن الوحدة الوطنية ومكاسبها نرى أنفسنا ونحن نستجدي المخلصين للجلوس من أجل إعادة المياه إلى مجاريها، والسبب أن دعاة الوسطية والاعتدال في الساحة قد تركوها لدعاة التشدد والتطرف، الذي يستبيحون بفتاواهم كل المحظورات. إننا اليوم في أمس الحاجة لعودة الوحدة الوطنية والتعايش الاجتماعي، خاصة في المناطق المختلطة، مثل العاصمة والمحرق ومدينة عيسى ومدينة حمد، فهي من أبرز المناطق التي تتداخل فيها البيوت والفرجان، وهذا الوقت أشد من أي وقت مضى، فبقدر ما نحتاج فيه إلى مواصلة مسيرتنا الإصلاحية نجد الحاجة إلى إعادة نشر ثقافة الوحدة الوطنية والانتماء إلى الأرض ونشر صور التسامح والتعايش، وجميعها تحتاج إلى قناعات كبيرة من المعنيين بالشأن العام، ومن ثم السعي لتحويل هذه القناعات إلى واقع معاش بين سائر الناس، فهذا الوطن هو خليط من مكونات مختلفة، وليست حكراً على طائفة أو فئة أو عرق من البشر، ولازال يستقطب الكثير من الطاقات، من هنا نجد أن عملية إصلاح العلاقة بين الناس في هذا الوطن، وبالتحديد بين السنة والشيعة لا يتحقق إلا بدعاة الوسطية والاعتدال، لا دعاة الفتنة والمحنة، لابد من إحياء الانتماء الوطني بعد أن لعبت سموم وأدواء الطائفية والمذهبية لعبتها في الساحة حتى بلغنا مرحلة دوار مجلس التعاون الذي كشف عن خلل كبير في فهم الولاء والانتماء. ليس هناك من علاج إلا بمحاربة الدعاوى الجاهلية التي حذر منها نبي هذه الأمة حين قال: أبدعوى الجاهلية تدعون وأنا بين أظهركم، فالمتأمل في الشعارات التي ترفع هذه الأيام والخطب التي تلقى نجد أن هناك من يحاول تعميم الإساءة إلى الطائفة الأخرى، وتحميلها جريرة البعض، وهذا ما يسعى له دعاة الفتنة والمحنة، والحقيقة أن هناك أفواجاً كثيرة من البشر، هنا وهناك، لدى السنة ولدى الشيعة، أصوات معتدلة، لا يعنيها الصراع الطائفي الذي يقوده المتطرفون والمتشددون, ولكن بسبب الخوف من الأذى بلغ الجميع مرحلة الصمت والسكوت!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها