النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11204 الخميس 12 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    6:15AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

أبعاد

الـدولــة والــثــورة.. الـواقـع والـمثال

رابط مختصر
العدد 8194 الجمعة 16 سبتمبر 2011 الموافق 18 شوال 1432

منذ الثورة الفرنسية «أم الثورات» حتى ما يُسمى الآن بـ «الثورة المصرية» لم تحقق الثورات وعودها.. هذه وجهة نظر آمنت بالثورات يوماً لكنها اكتشفت الفرق والفارق بين الواقع / الدولة وبين المثال / الثورة.. ولا نريد ولسنا بصدد الدخول في جدل. جيفارا رفض الدولة واعتنق الثورة.. تقدم باستقالته من اول حكومة شكلتها الثورة الكوبية بعد انتصارها وذهب الى احراش افريقيا يصنع ثورة هناك وفي بوليفيا اللاتينية اصطادوه فقتل شر قتلة في كمين نصبوه لثلة ثوار صغيرة هي آخر ما تبقى له واغتالوه عام 1968 وظلت كوبا الى اليوم نظاماً لم يبق من ثورته الاّ شبح كاسترو وذكريات الثورة / المثال اما واقع الدولة فهو شيء آخر واسألوا الكوبيين. مرةً اخرى لسنا في وارد الدخول في جدل.. لكن يشغلنا سؤال كبير ماذا بقي من الثورة البلشفية في عهد الاخ الأكبر بريجنيف بل ماذا بقي الآن بعد السقوط من الثورة المثال. الثورة حلماً شيء والدولة واقعاً شيء آخر واسألوا الشعب الايراني اسقط في ثورته عرشاً واقامت دولة الثورة عرشاً آخر والفارق الوحيد فيمن يجلس على العرش وربما كان الثوري اشد فتكاً حين يجلس على العرش خوفاً من «ثورة» الرفاق فيصفيهم واحداً اثر واحد ولسنا بحاجةٍ الى امثلة وهي كثيرة وربما فوق الاحصاء والعد.. كذلك لسنا في وارد الدخول في جدال تفضيل ومفاضلة فالثورة شعار شيء والدولة واقع شيء آخر ربما اعاد انتاج النظام السابق بشكل اسوأ. ليس المواطن فقط ضحية الثورات التي هتف لها كما هتف كيا نوري امين عام حزب توده للثورة الخمينية ليذهب ضحية مشانقها.. وانما الضحية هو المستقبل مستقبل الاطفال بسقوط العملة في الحضيض بعد ان كانت في السماء مثل التومان الذي كان عملة تنافس سعر الدولار ايام الدولة وحين جاءت الثورة سقط التومان فاصبحت زكيبة او «خيشة تومانات لا تساوي دولاراً فعن اي مستقبل تحكي الثورة؟؟ مرةً اخرى لسنا في وارد ثنائية مع الدولة وضد الثورة.. دعونا من ثنائيات مع وضد ولنقرأ واقع التجارب بواقعية لا بحماسيات عاطفية مسبق انحيازها في مع وضد.. فمثل هذه الثنائيات ارهقتنا واستهلكتنا واستنزفت وقتاً واشعلت معارك وخرجنا منها لا مع ولا ضد وما زلنا ندور في ثنائيات تضع رجلاً هنا ورجلاً هناك فنحن نطلب الديمقراطية ونصادر ابسط حقوق المرأة في قانون للاحوال الشخصية وننادي بالتعددية ونرفض الرأي الآخر تكفيراً وتجريماً لانه ليـس معـنا مستـعـيدين شعـار بـوش «من ليس معي فهو ضدي» هكذا نفهم الثورة في المثال ويخونها اصحابها حين يمسكون بالدولة ويستعيدون شعار لويس العاشر «انا الدولة والدولة»..!! ريجيس دوبريه مفكر فرنسي اعنق الثورة فكراً وممارسة رافق جيفارا بل كان منظراً للجيفارية ثم شاركه تجربة «تصدير» الثورة الى هناك بحسب نظرية «البؤرة الثورية» التي اكتشف بؤسها البائس في غابات بوليفيا فغادر الى اثراء تجربة الدولة حين عمل مستشاراً للرئيس الاشتراكي ميتران.. فهل خان دوبريه ثوريته وغدا «قلماً مأجوراً» للسلطة لم يقل بذلك فرنسي او اوروبي واحد ولكن بالتأكيد قال به ثوريون عرب نجا دوبريه بنفسه عن تجربة ثورتهم حتى لا يكفر بالثورة بعد ان تغدو دولة تصل بالدم والدموع وتنتهي بالدم والدموع. بالثورة يرحل الاستعمار وبالدولة بعد وصول الثورة تنتهي تجربة الدولة الوطنية هكذا حدث في اليمن وكان جنوبه مثالاً مؤلماً حدَّ الوجع حين راح الثوريون الماركسيون يتساقطون قتلاً وينتهون اغتيالاً في صراع السيطرة على الدولة التي ما لبثت في النهاية ان تمزقت وتفتت ورحل الثوريون الناجون من صراع الاخوة الاعداء «اخوة الثورة» رحلوا بالملايين وعاشوا عيشة السلاطين والطريف انهم كتبوا مذكرات الثورة لكنهم لم يكتبوا عن نهاية الدولة فعلي عنتر الثائر الثوري عندما توسلوا إليه المحافظة على الدولة والتصالح مع على ناصر محمد قال لو رأيته الآن لخنقته بيدي.. وبالفعل فقد خنق الثـوريون هناك دولتهم بيدهم.. وتلك مأساة الثورة حين تصبح دولة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا