النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11801 الجمعة 30 يوليو 2021 الموافق 20 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

المواطن سياسي

رابط مختصر
العدد 8193 الخميس 15 سبتمبر 2011 الموافق 17 شوال 1432

المواطن أهم ركائز العملية السياسية وأهم أهدافها وللعملية السياسية اشتراطات موضوعية ومقومات لا يمكن أن تبتسر إلا لخدمة أهداف وطنية وحسب منظومة زمنية تحدد لتصل بالتجربة إلى التراكم النوعي المطلوب. أجمل صور العملية السياسية في حراكها الديمقراطي هو لا نهايتها, فهي تتجدد وتصحح ذاتها بشكل متواصل غير منقطع لآلياتها وأهمها التشريع ليتناسب وحاجات المجتمع والعصر في إدارة موارده وشؤونه العامة, كذلك للتشريع تدرج يعكس نوع التطور السياسي ويخاطب عقل وخاصية مكونات المجتمع وتركيبته فكرا وثقافة,على ألا يتعارض ذلك والمصلحة العليا للوطن, لكن دون أن يحط منه على أساس قيادة النخب للعموم. لذلك لجأت الكثير من المجتمعات لنظام الحجرتين في النظام التشريعي, ولا يمكن أن يدعي أي مراقب أن الشكل القائم الآن في البحرين هو الأمثل ولكن من الممكن تطوير آلياته والاستفادة من تراكم التجربة العشرية السابقة لريادتها في مكونات متقدمة من آليات مثل حق المرأة في المشاركة الكاملة كذلك قانون الأسرة الذي كان من الممكن البناء عليه لولا إسقاطه من قبل نوابنا الأشاوس. احد أهم الدروس الواجب التنبه لها هو التوعية السياسية نوعا لا كما في عملية متكاملة غير مبتسرة تقود لما آلت إليه من نتائج منذ فبراير مهما كان دور العامل الخارجي وتأثيره أو دوره في ذلك لولا ضعف الجبهة الوطنية, فجل الجمعيات ذات الثقل السياسي كانت تنظر إلى دورها الروحي قبل الوطني والطائفي قبل التنموي, بل وصل الحد من الثقة بالنفس بأن ظن أحد الأطرف أنه شريك وضامن لبيت الحكم وآخر هو ظل الله عز وعلى في الأرض, ما مثل بالنسبة له سلطة هي فوق كل البشر. الدولة أسهمت في النتائج بشكل مباشر عندما وجهت جل عزمها كأولوية للتنمية في الشق الاقتصادي دون الأبعاد الأخرى للتنمية المتكاملة (اجتماعيا وسياسيا), والنتيجة خسارة العنصر الأهم وهو فكر ووجدان المواطن, الذي قرأ المشهد السياسي السطحي واختار من يمثله سياسيا هم قياداته الروحية التي قد تعهدته لفترة طويلة شحت فيها مصادر أخرى لفكر سياسي وطني, للتدليل على ذلك ما تم رفعه من شعارات سياسية خلال الأحداث الأخيرة, التي أعادتنا لزمن كان هو الأقسى في الوجدان العربي والإسلامي بالذات, ويفرض بمره و مرارته ودمه لنحياه مرة بعد أخرى. إن الكيفية التي تتعامل بها الجمعيات السياسية مع صوت الناخب كحق مكتسب لها لما تمثله من وصاية روحية أولا وأخيرا, ولقد كان لصوت الناخب البحريني في انتخابات 2010 موقفين متفاوتين, الأول رفض الوصاية في مؤشر ينبئ بمولد مسار متغير وصحي, في الجانب الآخر كانت القراءة مغايرة مع بعض التطور الإيجابي ولو بشكل نسبي (تقدم جمعيات تمثل فكر قومي أو يسار في عدد الأصوات مقارنة بانتخابات 2006) , مهما كانت النتائج سابقا ولاحقا فإنها لا تشكل أكثر من خطوات في طريق الانعتاق للوجدان السياسي للمواطن لتوجسه من فقدان جزء من هويته الوطنية بعد تجربة دورتين تشريعيتين وشطط في الطرح السياسي من قبل الجمعيات وبعض المستقلين «فقط الريح المريضة التي عندما تهب لا تأتي لأحد بأي خير». المقياس والمؤشر الحق لتطور العملية السياسية يستلزم تراكمات ناتجة عن تجارب, والتجربة التي تعيشها البحرين منذ مطلع العام مهما كانت نتائجها مرة إلا أن لها ايجابياتها التي أثرت التجربة كما ونوعا, ليس بالشكل والمضمون الذي نبتغيه لكن يمكن أن يؤسس لبداية صحيحة رغم كل سلبياتها, فمثلا مولد التجمع الوطني وتطوره إلى جمعية سياسية, والغربلة الداخلية التي صاحبت تجربته التي أفضت لترسيخ قناعته بالعمل الكيفي على أسس سياسية وطنية, ويخطئ من يعتقد أن ما نراه من التجمع هو صورته النهائية. كذلك هو الحراك الداخلي في اغلب الجمعيات السياسية الأخرى فإنها ستمر بحراكها الداخلي الخاص بها وستجتاز هي والبحرين هذا المنعطف بحلوه ومره شرط أن لا تضيع منا بوصلتنا, لم يقبل البحرينيون التجاوز على الثوابت الوطنية ويجب أن لا يقرع هذا الباب مرة أخرى أو حتى التلويح باستخدامه كأداة سياسية. لدي سؤالان السؤال الأول: هل يمكن أن يؤسس سياسيا لفصل اجتماعي على أسس غير إثنية مثلا دون إرادة المجتمع في ظروف غير عادية, أو يتم إقرار أو تبنى سياسات وطنية على أساس خاصية مذهب حسب فهم المجتهد في ذلك الشأن وفي ذلك الوقت, وتقبل أطراف سياسية لذلك الطرح نكاية في السلطة السياسية مهما كانت النتائج. يقتضينا التاريخ مراجعة الذات وأن نؤسس لبناء تاريخنا نحن والآن لمواجهة تحديات هذا الزمن على أساس كوننا عنصرا مشاركا ومساهما في إثراء التاريخ الإنساني لا المتفرج عليه, كذلك على القيادة السياسية أن تعي الدروس المستفادة من الحلقات المفقودة من التجربة السياسية منذ تولي جلالة الملك لسدة الحكم وإطلاق عملية الإصلاح السياسي وأن تتمحور كل السياسات على أساس تلك الخطوات التي قد ابتسرت من التجربة, كل البحرينيين اليوم يدرك دوره حتى وإن تفاوت ذلك, فان للحراك مقوماته وقدراته للتصحيح الذاتي على المدى الطويل. السؤال الثاني الواجب توجيهه لأهم اطراف العملية السياسية السيد الناخب: الكثير قد مر بهذا المصطلح بشكل او بآخر ان كان لديه تعاملات تجارية تخضع لتحليل تقليل المخاطر, مخاطر القدرة على الوفاء بالالتزام Delivery Risk من قبل الطرف المتعاقد معه, هنا الممثل المنتخب, الناخب هنا هو بمثابة الممول ومسؤوليته منفردا أو كمجموعة من الناخبين تحميل المجتمع نتيجة قرار الاختيار للمرشح أو للجمعية لمدة زمنية تحدد دستوريا, السؤال لهذا الناخب أن تقوم بواجبات ومسؤوليات الممول وتوجه الأسئلة التالية لمرشحك 1- ما برنامجك؟ 2- من أنت لأعطيك صوتي وما هو تاريخك السياسي أو العمل المدني وحتى المهني وما هي انجازاتك؟ 3- و أنني عندما أعطيك صوتي لا أعطيك حق الوصاية الروحية علي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها