النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعاد

المال الميديا والسلطة

رابط مختصر
العدد 8192 الأربعاء 14 سبتمبر 2011 الموافق 16 شوال 1432

امبراطورية مردوخ التي تتلقى الان صفعة مدوية ليست في السلطة ولكنها دولة داخل الدولة بما لها من اخطبوطية اعلامية خلقت سلطتها الموازية لسلطة الدولة واستطاعت صناعة القرار وصناعة الوزراء ورؤساء الوزارات وكما صنعتهم اطاحت بهم تلك الامبراطورية الاعلامية التي بدأت بالصحافة ولن تنتهي بشبكاتها الفضائية الجبارة. في عالمنا العربي الحكاية ليست جديدة ايضا ففي ثلاثينات واربعينات القرن الماضي يوم كانت الصحف هي اللاعب الاوحد في ساحة الميديا والاعلام استطاع اولاد ابو الفتوح في مصر ومن بعدهم اولاد أمين «مصطفى وعلي امين» ان يكونوا في قلب السلطة ومؤثرين في صناعة الوزراء وصناعة القرار وربما في صناعة الاحداث وتوجيه الرأي العام حتى جاءت ثورة يوليو 52 لتنقض على امبراطورية ابو الفتوح واولاد أمين واستحوذت على سلطة الصحافة في خطوة لاحتواء نفوذ اعلامي «صحافي» قد ينافس نفوذ الثورة التي اصبحت دولة ابتدعت فكرة «تأميم» الصحف لتطوى صفحة السلطة الموازية لسلطة الدولة حتى منتصف السبعينات في مصر. اما في البنان فالصحافة او الميديا ليس سلطة ولكنها سلطات وليس دولة ولكنها دويلات وربما من لبنان تسلك الينا التجربة الخطيرة جدا حين اصبحت الصحف ومن ثم الميديا موجهة وممولة من دول أجنبية تبحث عن موطئ قدم وعن نفوذ في الشرق الاوسط ومنها امتدت تجارب تبعية الصحف والميديا لأطراف وجهات اجنبية لها اجنداتها ومشاريعها الخاصة المضادة للأجندات الوطنية داخل هذا البلد أو ذاك. أخطر الخطورة هي في لعبة التبعية والتمويل والعمل لخدمة أجندات اجنبية غير وطنية بما يهدد الامن القومي والاستقرار الوطني والسلم الاهلي والنسيج الاجتماعي. ولعل الخطورة تضاعفت مرات ومرات حين اصبحت الصحافة أو سلطة بعض الصحف تلعب اللعبة الطائفية والمذهبية بما فتح لسلطة الطأفنة وسلطة التمذهب وسلطة التمزيق. هاهنا ستغدو سلطة الصحافة والميديا ميدان حرب جديدة لم يشهد عالمنا العربي مثيلا لها حيث ستبدو الاصطفافات الطائفية في لغة الكتابات اليومية لكتاب تطيفوا وتمذهبوا وبتشجيع من اصحاب مشروع الطأفنة سيلعبون بنار الفتنة. مصطفى أمين رحمه الله اتهم بالتخابر مع الامريكان ودفع أكثر من عشرة اعوام من عمره داخل المعتقل فيما صعد هيكل الذي كان صحفيا عند اولاد امين الى ذروة المجد والشهرة وامتلك سلطة القرار وكان مكتبه محط انظار الوزراء والحالمين بالوزارة ناهيك عن الباحثين عن فتات مجده يأخذهم اليه هيكل بما ملك من قوة ومن سلطة صنعتها الصحافة التي كان ملكا متوجا عليها طيلة الحقبة الناصرية ثم كان ما كان من تراجيديا الصحافة والسلطة. لكن شهوة الميديا في النفوذ المشروع أو المشبوه لا تعرف حدوداً ولا تستفيد من حكمة تجارب من وقع ومن سقط. ففجـأة تخــرج عليـنا «الجزيرة» في حلـم ماردوخ عــربي مع شهـوة سريعـة للنفوذ وسرقة واختطاف سلطــات خـارج حـدود مكــانها وأكبـر مـن امكانيـات زمانـها في ضجيج خدع من يمولها ويدعمهـا فــانتشى بضجة الفـضاء دون ان يلاحظ انه يقف في الهواء وذلك مكر جاذبية الميديا وجاذبية الفضاء وهي جاذبـية تودي بمن لا يقف على ارض الواقع بواقعيــة تفهــم معادلات كيميائيـة الميديـا الـتي اذا مازادت عن حدها انقلبت الى ضدها صحف ومجلات ضد ملاكها حين اكتشفوا انهم مجرد عنوان آخر لا علاقة له بتفاصيل الصحيفة أو المجلة او الفضائية التي يمولون ولها يدفعون ولكنه اكتشاف سيكون دائما متأخرا جدا بما ينطبق عليه المثل الشعبي القديم «لين فات الفوت ما ينفع الصوت» فعن اي صوت نتكلم ذلك سؤال آخر طرحه ذات يوم بعيد «من فاتهم الفوت» في تجارب كارثية مثل تجربة مجلة «شعر» اللبنانية أو في تجارب كانت نهاية اصحابها مؤسفة حقا مثل نهاية سليم اللوزي صاحب الحوادث التي اصبحت اثرا بعد عين وتلك عبرة الميديا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا