النسخة الورقية
العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

أتعبتم أنفسكم وأتعبتمونا معكم

رابط مختصر
العدد 8192 الأربعاء 14 سبتمبر 2011 الموافق 16 شوال 1432

في مراجعة شاملة للأحداث الأخيرة التي جرت بدوار مجلس التعاون في فبراير ومارس الماضيين، والتوقف عند بعض الاعترافات من الذين تواجدوا هناك نجد أن الكثيرين اليوم بعد زوال الفتنة والمحنة من الدوار، وانقشاع الغمة عن الصدور، وعودة الوعي والادراك السياسي، اكتشف حالة التلبيس والتضليل الكبيرة التي جرت له، وكيف أنه وقع ضحية بعض الشعارات الزائفة والمضللة التي أشاعت الفوضى في الساحات إلى درجة أنه لم يشعر بزعزعة الأمن والاستقرار، ولم يلحظ تذمر الناس من اغلاق الشوارع والطرقات، ولم ير بأساً وهو يرى الاقتصاد والاستثمار يتأثر، والحياة تتوقف بعد أن أرغم الكثيرون من العمال والموظفين على ترك وظائفهم!، وهذه الرويات والاعترافات تروى اليوم من أصحابها أنفسهم الذين تألموا إلى ما آل إليه حال الوطن الواحد بعدما تم تمزيق وحدته الوطنية وتقطيع أوصال لحمته الاجتماعية من خلال سموم وأدواء الطائفية البغيضة التي نثرت على حين غرة من المخلصين والأوفياء لوطنهم!. من الاعترافات المهمة والخطيرة والتي يمكن قياس الممارسات والانفعالات عليها هو استغلال دعاة الفتنة والدمار «المظلومية» كمدخل رئيس لإغواء البسطاء من الناس من أجل تحشيدهم والدفع بهم في دوار مجلس التعاون لتعقيد الإشكالية ومحاولة اسقاط أكبر عدد ممكن من الضحايا بين الطرفين لاقتباس المشهد من بعض دول المنطقة التي تشهد حالة من التدمير الداخلي لمقومات الحياة فيها. لقد تم تهيج «المظلومية» داخل نفوس الكثيرين ممن تواجدوا في دوار مجلس التعاون، وجاء ذلك من خلال بعض الخطب الدينية المتطرفة، والشعارات المذهبية المتعصبة، ومراكز التواصل الاجتماعي المسمومة والمخترقة!، فقد استغلت «المظلومية» أبشع استغلال حينما تم تحشيد الناس في الدوار ليلاً للمطالبة بحقوقهم قبل أن ينكشف المخطط المرسوم لتغير هوية أبناء هذه المنطقة، فالمظلومية التي كان يشعر بها الفرد بسبب تأخر درجته الوظيفية، أو عدم حصوله على سكنه اللائق، أو مستوى معيشته المتدني، تم تحويرها وإسقاطها ليرتفع بدلاً منها شعار اسقاط النظام!، الأمر الذي أربك البسطاء من الناس في التعبير عن مطالبهم، ويكفي الفرد منا أن يرى ذلك الفيديو الذي بثته احدى القنوات الفضائية التي تواجدت في الدوار لأحد البسطاء حينما سأل عن مطالبه التي جاء من أجلها، ظهر حينها مرتبكاً متلعثما فهو جاء للمطالبة بحقوقه المشروعة فإذا بشعار الدمار والخراب «إسقاط النظام» يرفع خلفه!، وسبب ذلك الإرباك هو حالة التضليل والتلبيس التي عاشها رواد دوار مجلس التعاون حينما نقلوا خيامهم ومقاهيهم وشاليهاتهم من منطقة الصخير وبلاج الجزائر إلى قلب العاصمة في صورة غير حضارية!. لقد تم التضليل والتلبيس للكثيرين ممن تواجدوا في الدوار حينما تم خطف مطالبهم المشروعهم من أمام أعينهم من قبل بعض القوى المتطرفة والتي يعلم الجميع أن لديها مشروعا ذا فصول لتدمير الوطن!، لذا نرى في احدى الرويات والاعترافات بأنه تم استدعاؤه وهو موظف حكومي، بملابس حكومية، وسيارة الحكومة، إلى التواجد في الدوار من أجل الحديث عن مظلوميته، فإذا به يقف تحت شعار «إسقاط النظام»، الشعار الذي لا سقف له سوى تدمير المجتمع ونشر الفوضى والخراب في إرجائه، فإذا به اليوم يرى قسوة المشروع الذي تم الوقوف تحته في الدوار!. فحالة التضليل والتلبيس المتعمدة في الدوار والتي لم تجعل للبعض حرية التفكير في مآل الشعار الذي رفع والذي جعل حالة من التنافر والتوجس بين أبناء الوطن الواحد، وما ذاك إلا بسبب المشروع الذي استغل مظلومية الفرد للظهور على أكتافه، وإلا فإن حقوق الناس ومطالبهم يمكن تحقيقها من خلال الحوار والمكاشفة قبل أن يتم خطفها في الدوار، لذا يطرح تساؤل ماذا لو نجح المخطط والمشروع الخارجي؟ وكيف كان حال أبناء الوطن بعد أن يتم فرزهم إلى معسكرين، معسكر الصحابة ومعسكر آل البيت؟ حينها سيهرب دعاة الفتنة والدمار للخارج كعادتهم حينما يفشل مشروعهم على أيدي الأوفياء والمخلصين من أبناء هذا الوطن!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها