النسخة الورقية
العدد 11060 الأحد 21 يوليو 2019 الموافق 18 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

تاء الشباب.. والمقبلون على الحياة..

رابط مختصر
العدد 8191 الثلاثاء 13 سبتمبر 2011 الموافق 15 شوال 1432

إن من يصادر ويقف ضد تعاطي الثقافة في بعدها التنويري والخلاق والأنبل والأجمل والأبدع، فإنه يقف حتما ضد الحياة.. إن مثل هذه الشاكلة السوداوية، ليست أقل خطرا على المجتمعات من الإرهاب نفسه، فهي (تستثمر) أيديولوجيتها العقيمة من أجل وأد أي فعل ثقافي حياتي خلاق ومتنام وممكن استمراريته بنفس الروح والوهج.. ولا أدل على ذلك من تزييف هذه الشاكلة لوقائع وحقائق لا يخفي حتى السديم بؤر حدوثها إبان المحنة التي مرت بها البحرين في فبراير ومارس وما لحقتهما من أشهر (تتملك) قابلية تزييفها من قِبل هذه الشاكلة التي تمرست وبرعت وضلعت في (قلب) الحقائق وتزويرها منذ بزوغ فجر الإصلاح والديمقراطية في البحرين والذي أتاح لهذه (الشاكلة) فرصة التعبير بمختلف أنواعه ومنها الأسوء طبعا، مالم تتوفر عليه في بلدان أخرى قد يقيم فيها بعض أفراد هذه الشاكلة، والتي تتاح لها فيها مساحة الترهيب والتأليب ضد التنوير والديمقراطية التي يؤمن بها ولاة هذه البلدان وأحزابها الصماء، والتي لا تقبل بفتح أي ثقب آخر في جدارها غير ثقب واحد تشترك في النظر منه عيون الترهيب والتأليب ذاتها.. وتتجسد هذه الشاكلة الكارثية في البيان الظلامي الذي أطلقه مركز البحرين لحقوق الإنسان بالتعاون مع الرابطة البحرينية للصحافة والذي يناشد الكتاب المشاركين في (تاء الشباب) بعدم المشاركة في فعالياته، وهي دعوة (معلنة) ـ وإن أخفت نصف الحقيقة ـ لمقاطعة فعاليات (التاء) كلها.. طبعا هذه الدعوة الملتاثة ليست بغريبة أو جديدة على دعاة هذه المقاطعة، فقد سبق لهم إبان الأحداث في البحرين أن دعوا أيضا إلى مقاطعة (ربيع الثقافة) و(صيف البحرين) ووزيرة الثقافة نفسها الشيخة مي بنت محمد آل خليفة التي تبحر باتجاه يعاكس ريح الجهل والتخلف والإرهاب والتطرف التي يمعن هؤلاء الملتاثين في افتعالها في كل سانحة تروم الوعي الخلاق، وتنشد خلق ثقافة حرة مستنيرة تنأى بالمجتمع عن مستنقعات الأمية العقلية التي يرزح دعاة المقاطعة في بؤرها الآسنة.. مناشدة هؤلاء الدعاة (نبيل رجب رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان، وعادل المرزوق رئيس مجلس الإدارة المؤقت للرابطة البحــرينية للصحافة)، خصت مبدعين ومفكرين لهم تجاربهم ومواقفهم التي لا يمكن أن يزاود عليها أحد الطارئين في العمل السياسي أو الحقوقي أو المأجورين حزبيا أو أيديولوجيا لجهات هدفها الأساسي تدمير ومسخ الوعي وإثارة القلاقل في البيئات الديمقراطية، وهم الروائي والمفكر الجزائري واسيني الأعرج والإعلامي والكاتب السعودي تركي الدخيل والروائي الفلسطيني ربعي المدهون والروائي البحريني أمين صالح.. هؤلاء المبدعون والمفكرون، مواقفهم السياسية والحقوقية لا تعوزها شهادة، ومواقفهم التضامنية مع صوت الحرية والحقيقة يشهد لها الفضاء الإنساني والكوني وليس (الثقب) الأيديولوجي التجييري الهزيل والبائس، ولعل استجابتهم لدعوة المشاركة في فعاليات (التاء) هو في حد ذاته موقف إداني لموقف الدعاة ذاتهم، والذين لم (يفقهوا) من فعل التضامن سوى المسافة الضئيلة الفاصلة بين العين وأرنبة الأنف، والذين لم يدركوا ـ بفعل هذه المسافة ـ بأن المشاركة في حد ذاتها موقف، وأن رفضها هو في حد ذاته إقصاء ووأد للموقف نفسه.. إن هؤلاء المبدعين والمفكرين شاركوا في فعاليات (التاء) من أجل تدشين أضواء ثقافية جديدة وخلاقة، تخلقت كنتاج لخبرة ووعي استبرا أعماق الفكر التنويري في هذا الكون الواسع، وليس من أجل (التبخير والطبطبة) على شخص أو جهاز بعينه، فما أحوج شبابنا باستثمار هذا النتاج التنويري لديهم.. فلماذا نحرم شبابنا من هذه السانحة الفريدة التي ستراكم حتما على ما تعاطوه في مديين بديعين عبر (التاء) فعلا ثقافيا يهيئهم لقراءة كونية تأتي في مجال ضرورة التنوع الثقافي الخلاق وحصانة الوعي من (نشيج) و(بكائيات) الثقافة السوداوية؟ لماذا يطالب هؤلاء الدعاة بكتم أنفاس الثقافة؟ لماذا يتحولون بمجرد طارئ طائفي أو مصلحة أيديولوجية ضيقة للأسف إلى أعداء للثقافة؟ هل توقف فعل الثقافة بقتل مئات الصحفيين في الكوارث والمحن التي اجتاحت دول كثيرة في العالم؟ أين موقف هؤلاء الدعاة مما حدث من قتل وفتك في العالم لهذه المئات؟ هل تابعوا مواقف المبدعين والمفكرين ورؤيتهم الأدبية والسياسية والحقوقية فيما حدث عبر المهرجانات والملتقيات التي أقيمت في بقاع كثيرة في العالم؟ ألم يتساءلوا: لماذا يستمر فعل الثقافة بالرغم من حدوث هذه الكوارث؟ لماذا يخلط هؤلاء الدعاة في بيانهم بين من ألقى قصيدة هزيلة وبين المبدعين؟ لماذا يصمتوا عن من تجاوز حدود القانون ويقروا بسلامة موقفه، ويلجأوا للشتم والسباب لمن كان مبدعا تأمل موقفه قبل أن يصدره جزافا مثلما صدر بيانهم؟ لماذا نضع أثقل الحواجز أمام طاقة أبنائنا الشباب حتى لا يروا ضوء الثقافة في بلدهم؟ إن من يقف ضد شعار (كلنا نقرأ)، فإنه حتما يقف مع الجهل والإرهاب والأمية الثقافية والسياسية وأولها (الحقوقية).. أتساءل: هل ازدوج الموقف لديكم بحيث يصبح كل من يشارك في هذه الفعالية مقاطعا، لأنه في أقرب التوقعات قد شارك بفعاليته في (مجمع) السيف التجاري، وهو واحد من (المولات) التي أعلنتم مقاطعتها؟! إذن.. هل نعلن الحداد على الثقافة أيها السوداويون حتى النخاع، وننتظر الفرج بإذن آخر من بياناتكم الحمقى؟ ليستمر (التائيون) في فعالياتهم الثقافية بـ (حفاوة) تثقف وتقرب وترمم وتتملك الجرأة على التفلت من تابوهات التقليدية والاعتيادية والفكر العقيم لتسهم في قراءة الواقع والكون برؤية حصيفة ومتأملة وثاقبة وقادرة على تجاوز كافة المعضلات والمعوقات، ومن بينها طبعا بيان مركز البحرين لحقوق الإنسان والرابطة البحرينية للصحافة العقيم والذي لا تشتم منه رائحة الوطن (البحرين)، بقدر ما تتوجس من (ولاءاته) المضمرة في خطابه!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها