النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11449 الأربعاء 12 أغسطس 2020 الموافق 22 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

قــــراءة في الاستحـقـاق الانــتــخـــابي

رابط مختصر
العدد 8191 الثلاثاء 13 سبتمبر 2011 الموافق 15 شوال 1432

أيام قليلة تفصلنا عن الانتخابات التكميلية للمجلس النيابي 2010 في محاولة لرأب الصدع الذي خلفه نواب جمعية الوفاق الذين آثروا الاستقالة والانسحاب والجلوس في الخارج لافساح المجال للآخرين لمواصلة المسيرة النيابية، فمع أن جمعية الوفاق كانت من أبرز الجمعيات التي رفعت شعار البرلمان هو الحل!، إلا أنها قاطعت أول مجلس نيابي في عام 2002م لتعود مرة أخرى في التجربتين التاليتين 2006 و2010م لتكتسح البرلمان بأكبر كتلة نيابية قبل أن تتبنى ثقافة الاستقالة والمقاطعة إثر أحداث دوار مجلس التعاون!. الغريب أن جمعية الوفاق التي كانت سبباً رئيسياً في الانتخابات التكميلية لانسحاب نوابها من المجلس النيابي كان رهانها حينها (2010م) أن هناك تلاعبا كبيرا في الانتخابات الأمر الذي سيحرمها من دخول نوابها البرلمان كما صرح بذلك أمينها العام حين قال: إن هناك ستة أسباب تؤكد على عدم نزاهة الانتخابات وأنها ستذبح من الوريد إلى الوريد!، ومنها: استمرار التوزيع غير العادل للدوائر الانتخابية، وتجيير أصوات العسكريين لصالح مرشحين معينين، وكذلك المجنسين، واستمرار المراكز الانتخابية العامة، وغياب المراقبة الدولية للانتخابات، وتغييب المعلومات الانتخابية عن المرشحين، إلا أن الانتخابات النيابية أثبتت غير ذلك حينما شاركت الجمعية بكامل كوادرها واستحوذت على نصيب الأسد من المقاعد، فقبلت بالانتخابات على استحياء منها أمام شارعها الذي كان ينتظر الأسباب الستة أن تتحقق كما صرح أمينها العام!. في تحليل سياسي للانتخابات التكميلية القادمة فإن المأمل من الجمعيات الدينية هو الاعتراف بالدولة المدنية التي تعتبر الانتخابات بوابتها الرئيسية، سواء شاركت أم قاطعت، فأصابع الاتهام تشار إليها بأنها جمعيات وقوى إقصائية وانعزالية!، وأنها ترفض الانفتاح على الآخر المختلف، فالمسؤولية تحتم على القوى والجمعيات الدينية التي آمنت بالديمقراطية الانخراط في العمل السياسي تحت مظلة الدولة المدنية، وأن تمارس دورها بالجلوس مع بقية القوى السياسية دون استعلاء او فوقية، وأن تقارع الدليل بالدليل، والحجة بالحجة، وأن تقنع الناس بما لديها من برامج وخطط تنموية، لا الاستقواء بالمظاهرات والمسيرات والشعارات الرنانة، من هنا يمكن للقوى الدينية العمل على تعزيز الدولة الحديثة والعيش مع الآخرين، بدل النزاع والصراع والصدام اليومي!. المتابع للجمعيات الدينية أيام الانتخابات يرى أنها تستبيح لنفسها ما لا تقره لغيرها، فهي متى شاءت أعلنت موافقتها على المشاركة في الانتخابات وجاءت بالأدلة والبراهين على صوابية المشاركة، ومتى ما رأت المقاطعة ضروروة وضعت الأسباب وأعلنت الحرب على من يريد المشاركة!، تكفيراً وتفسياً وخروجاً من الملة والمذهب!، وكأنها تتبنى المبدأ المكافييلي «الغاية تبرر الوسيلة»، فتبرر كل المخالفات بمسوغات شرعية، فالعمل السياسي وأبرزه الانتخابات النيابية يجب أن يضبط بضوابط الشرع، ولا يمكن ممارسة الكذب والزور والبهتان، أو الإكراه والضغط والنيل من الآخرين، فالحياة السياسية هي جزء من النظام الديني، فلا يتعارض معه ولا يتضاد، فمثل ما تكون الغاية نبيلة كذلك الوسيلة يجب ان تكون نبيلة. المراقب للانتخابات التكميلية القادمة من خلال الأسماء والصور المطروحة يرى وبشكل كبير الفرصة للقوى المستقلة، فبعد خروج الوفاق الاختياري وضعف القواعد الانتخابية بالنسبة للقوى الدينية الأخرى «الأصالة والمنبر» يرى أن الحظوظ للقوى المستقلة والنسوية كبيرة، والسبب في ذلك أن القواعد الشعبية قد ملت وتعبت من القوى المتطرفة في البرلمان والتي استهلكت الوقت والجهد في ملفات غير ذات جدوى، بل وكان الصراع الطائفي من أبرز سماتها، من هنا تسعى القواعد الشعبية بالدفع بالقوى المعتدلة والوسطية لحلحلة الكثير من الملفات العالقة. ما هو مطروح في الانتخابات التكميلية القادمة هي شخصيات مستقلة لا يعرف لها انتماء سياسي أو حزبي أو مذهبي، فبعد الفشل الكبير الذي منيت به الجمعيات الدينية في البرلمان بسبب ضعف الأداء والذي من أبرزه الموافقة على استقطاع نسبة 1% للمتعطلين عن العمل، واقرار الزيادات الكبيرة للنواب والشوريين والوزراء!، في الوقت الذي توقفت فيه المشاريع الخاصة بالمواطن البسيط مثل السكن والوظيفة ورفع مستوى المعيشة!، هذه الأسباب وغيرها سحبت البساط من تحت أقدام نواب الجمعيات الدينية وكانت سبباً لخروج الكثير منهم من البرلمان!، فخروج الجمعيات الدينية من البرلمان، أو تقليص نوابها دليل واضح على تراجع القواعد الانتخابية بعد الدورات الثلاث السابقة، فهناك خلل كبير في تلك الجمعيات الأمر الذي دفع بالناخبين للتراجع عن الادلاء بأصواتهم لمرشحي الجمعيات الدينية!. ليس عيباً أن يشارك المواطن في الانتخابات سواء بالترشح أو بالتصويت، وليس عيباً أن يقاطع الانتخابات إن شاء ذلك، فهذه حرية شخصية، ولكن العيب كل العيب حينما يمارس الضغط والسطوة على الآخرين لمقاطعة الانتخابات، وهو في حد ذاته سلب للإرادة، وإكراه على حرية الاختيار، الأمر الذي سيدفع إلى البكاء على اللبن المسكوب كما عودتنا بعض الجمعيات على ذلك!. المشهد السياسي بلا شك سيختلف عن الدورات السابقة، فهو حالياً يشهد حالة من الهروب إلى الامام من بعض الجمعيات، والغريب أن القوى التي تقاطع الانتخابات تعتبر ذلك مكسباً سياسياً لها حينما تخلت عن المقعد النيابي، والحقيقة أن من ترشح ووضع اسمه في قائمة المترشحين للانتخابات التكميلية هو اليوم يقدم خدمات وطنية جليلة للخروج من حالة الاحتقان التي يحاول البعض الدفع بها، فالمترشحون الجدد حتى وإن لم تتحقق أماني البعض منهم إلا أن الترشح في حد ذاته في هذه المرحلة يعتبر عملاً وطنياً خالصاً، لذا الواجب الديني والوطني يحتم علينا جميعاً المشاركة في الانتخابات القادمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها