النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11726 الأحد 16 مايو 2021 الموافق 4 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

جاسم مراد

رابط مختصر
العدد 8190 الإثنين 12 سبتمبر 2011 الموافق 14 شوال 1432

في منتصف الستينات.. او في اواخرها.. لا اجزم على وجه التحديد.. دخل علينا في محل عبدالعزير الشملان في دمشق.. فزّ الجميع مرحبا ومعانقاً.. وابتهج الشملان ابتهاجاً ليس له نظير وكأنه يرى البحرين بتفاصيل طيبات اشيائها.. في القادم الذي كان محط ابتهاج واحترام الجميع... وكانت الاسئلة تتقاطر عليه بشوق عن البحرين واهل البحرين.. وكان يُجيب بذكاء صراحة ونباهة وعي وطني وحذر وأدب وطموح جميل متفائل لقادم وطني بحريني متألق... وكان العطش البحريني – آنذاك – للحرية والديمقراطية والتعددية وحقوق الانسان لا يُجاريه عطش وطني... كأن الجميع ومنذ ذلك الوقت في هاجس حلم وامل الى مشروع اصلاحي وطني الذي تحقق قبل عشر سنوات نتيجة معاناة الجميع وبارادة الجميع في عهد الملك حمد بن عيسى الزاهر في مشروع هذا الاصلاح الوطني وكنت السعودي الوحيد آنذاك بين ثلة من البحرينيين المشردين والطلاب الذين يحتضنهم كل مساء منزل الراحل الوطني الكبير عبدالعزيز الشملان.. وكنت صامتاً اتفقد هذا القادم المبُهر في اقواله واحاديثه الوطنية.. وفي اليوم التالي سألت الشملان عن الزائر الذي اثار وعي انتباهي!! وقال لي: انه جاسم مراد احد الأعيان البحرينيين الوطنيين الذين لهم بصمات بحرينية تنويرية وطنية مرموقة في الحياة البحرينية. وتكر الحياة البحرينية في مُخاض التاريخ.. ويكر الناس في البحرين أمل طموحات ما برحت تتجدد في التاريخ.. وكان الناس حكومة وشعبا يتلمسون نبض التاريخ في نبض قلوبهم.. ويتناوبون برفع شموع الحرية في قلب الظلام... وها هو جاسم مراد اطال الله في عمره واسبغ عليه الصحة والعافية الذي تألق في ذاكرتي منذ ما يقارب من نصف قرن يطل مبتهجاً على ما كتبته في جريدة الايام.. بعنوان (مرة ثانية المساجد للعبادة وليست للسياسة) يُصوّبني برفق.. ويأخذ بيدي برفق.. ويتعاطف معي بحميمية ود ويُشعل الفكر المستنير بالفكر المستنير ويدفع بلهيب الاستنارة في ظلام الجهل والطائفية البغيضة ويرى جاسم مراد بان المساجد هي الارض التي نعيش عليها ونقوم باعمارها وزراعتها ونسكن عليها ونحب ونتكاثر فيها ونأكل من خيراتها وطيبات ثمارها... في واقع حميمية وطنية تشف مماهات ارض الوطن بارض المسجد الذي هو من ارض الوطن.. وكأنه – أعني جاسم مراد – يفيض بنا فيضاً وطنيا مباركا في دوائر اسرار الكشف والإلهام في ذات العبادة فيضاً الى الله في السماء عبر فيض الانسان على الارض... فالسجود على الارض في المسجد كجزء من أرض الوطن فيض صلاة عبادة يقود الى ما تراه المتصوّفة وعلى رأسهم ابن عربي في تماهي ذات المخلوق في ذات الخالق.. ذاكرا ذلك في ابيات شعر جميل لابي نواس: رقّ الزجاج وراقت الخمر فتشاكلا فتشابه الأمر فكأنما خمرٌ ولا قدح وكأنما قدح ولا خمر ويؤكد جاسم مراد ان المصُلىّ هي ارض للعبادة فقط.. والمساجد ارض للوطن يُعمّرها من يعيش عليها بالعمل والانتاج الصالحين المفيدين للانسانية «واما بنعمة ربك فحدّث» اي جدد وطور في انتاجك.. والصلاة ما هي الا تجلي الروح في عبادة الله وفي تكريس صلة المحبة بين الناس فيما ينفع الناس.. لكي تعم المنفعة في المجتمع.. وما الاسلام الا هو الحرية والسلام والتراحم وهو الحق والعدل والمساواة.. وما التوحيد الا توحيد الله في توحيد عمل الانسان في الحرية والمساواة بين ابناء الوطن في عدل وديمقراطية المواطنة... ويُشير جاسم مراد بان الارض (المساجد) يرثها عباد الله الصالحون وليس الطالحون والمفترون على الدين عبر تسييس منابر المساجد طائفيا وحزبيا لغير الله.. ويقول جاسم مراد في رسالته التنويرية قد يطول الكلام فالحياة طويلة بالهموم وسموم هل اللحى والعمائم من دعاة الارهاب والعنف والتطرف... وان القلب ما برح يفيض باوجاعه وهمومه وكلومه... على فعلة هؤلاء «المخبولين»... جاسم: ايها الحزين بنور التنوير والتنويرية.. الذي تتناهشها سدنة الظلام والتطرف.. ان الوطن لا خشية عليه وسيخرج من ازمته غانماً سالماً.. ما دام هناك من هم على شاكلتك من الذين يقبضون بايديهم وقلوبهم وعقولهم على جمر الوطن!! وتحياتي لروحك التنويّرية الصاعدة زادك الله من عنده نوراً على نور وادامك للبحرين واهل البحرين موفور الصحة والعافية والنشاط في هذا الزّمن الرديء الذي يتسيّد فيه الظلام على النور...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها