النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

معارضة أم حركات احتجاجية؟؟

رابط مختصر
العدد 8189 الأحد 11 سبتمبر 2011 الموافق 13 شوال 1432

مشكلة معارضتنا البحرينية انها لم تستطع بعد عشر سنوات من التحولات الاصلاحية ان تخرج من حدود الحركات الاحتجاجية إلى فضاء الجمعيات السياسية المعارضة، فهي ومنذ عقد من الزمان ما زالت محصورة ومحشورة في مربع الاحتجاجات وفي دور الحركات الاحتجاجية وهي حركات عرفها التاريخ السياسي المعاصر في اكثر من مكان، لكنها لم تساهم في البناء الديمقراطي في بلدانها لان الاحتجاجات استغرقتها واستهلكتها وشغلتها عن انجازات وعن أدوار ومهام المعارضة الحقيقية فانسحبت «رغم ضجيجها» إلى خارج التاريخ وخارج مفاصل التحولات وأصبحت اثراً بعد عين في المناطق والبلدان التي تمسكت بالديمقراطية اسلوباً ونهجاً! واحدى ابرز معضلات الحركات الاحتجاجية انها لا تستطيع العمل في إطار المؤسسات والقوانين وضمن الانظمة وتعمل على تغييرها وتطويرها والارتقاء سلمياً وديمقراطياً بها.. ذلك ان نفسها القصير لا يتحمل الصبر الذي يحتاجه العمل الديمقراطي التراكمي والتدريجي الذي وان احتاج وقتاً لكنه يؤصل ويقنن ويشرعن المكاسب بما يعطيها شرعية دستورية وقانونية قوية ولا يتركها عرضة للاهواء والامزجة والتقلبات الآنية وهي ميزة العمل والنضال الديمقراطي المؤسساتي والقانوني الذي لا تطيقه ولا تصبر عليه ولا تتحمل وقته الحركات الاحتجاجية ذات الطابع الشعبوي الذي لديه اعتقاد راسخ بان الاحتجاجات في الشوارع بصخبها المثير قادرة على اختزال واختصار ما يتطلبه العمل المؤسساتي الديمقراطي من نفس طويل ونقاش وسجال وحوار وتأصيل قانوني في البرلمان وخارج البرلمان وبين جميع الاطراف والمكونات التي تختلف وتتفق معها بما يحتاج إلى اسلوب آخر غير الاسلوب الذي اعتادت عليه الحركات الاحتجاجية. ولذا سوف نلاحظ ان الوفاق ومن قبلها حركة احرار البحرين كانت نشأتها وكان تأسيسها على خلفية اسلوب الحركات الاحتجاجية وعندما ارادت أو قررت الوفاق الدخول في منظومة المعارضة باتباع القوانين والانظمة وسجلت بحسب قانون الجمعيات انسحب منها قادة وزعماء ومؤسسون واحتجت عليها حركة الاحرار وشجبت قرارها واتهمتها بالتنازل وهي تعني التنازل عن كونها حركة احتجاجية فيما اختار المنشقون بقيادة مشيمع وعبدالوهاب حسين تأسيس جمعيات وتيارات احتجاجية اتسمت احتجاجاتها هذه المرة بالمواجهة والعنف، وفي ذلك احراج للوفاق كما تعتقد وقد كان اعتقادها في مكانه وصحيحاً لان الوفاق سرعان ما عادت إلى مربعها الاول واختارت ان تعود من جديد كحركة احتجاجية في الشارع بالتأكيد لعدة اسباب منها منافسة الحركات الاحتجاجية التي خرجت من جلبابها «حق ووفاء» ومنها الاحرار ومنها اساساً ان الوفاق حركة احتجاجية بالأصل وبالأساس وتجيد ادارة وتحريك احتجاجات شارعها اكثر مما تجيد اسلوب المعارضة الناضجة في «السيستم» الديمقراطي وعبر لغة المؤسسات ولغة القانون ولغة البرلمان الخالية من خطابات التجييش والتعبئة التي هي بالاصل لغة الحركات الاحتجاجية أو لغة الحركات التي سماها لينين الحركات الفوضوية شهدت منها روسيا الثورة واوروبا نماذج تجاوزها التاريخ ويمكن العثور عليها هناك في زواياه المنسية لكنها كانت قادرة في ذروة صخبها وضجيجها في الشوارع على جذب اليسار الطفولي الذي حذرنا منه فلاديمير ايلتش لينين في كتابه «اليسار الطفولي» كما نبه اليه المفكر اليساري اللبناني كريم مروة في كتابه «اليسار الجديد» فيما انجذب يسار طفولي متطأفن وقومي بحثاً عن دور وبحثاً عن وجود وعن تأثير وعن جمهور وعن قاعدة يحتاج معها الأمر إلى نفس طويل وصبر كبير واسلوب جديد يتناسب مع طبيعة المرحلة ويغادر الاسلوب الاجتماعي الذي تدير به حركاتنا الاحتجاجية المرحلة وتزعم انها معارضة وهي لا تملك شرطاً من شروطها للاسف بعد ان اختارت ان تكون حركـــات احتجــاج في الشارع فقط تقاطع المؤسسات والاسلوب المؤسساتي وتلك هي القضية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها