النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

غياب الطالب ليس مبرراً لغيابك

رابط مختصر
العدد 8189 الأحد 11 سبتمبر 2011 الموافق 13 شوال 1432

يبرر أحد المربين والمعلمين سبب تغيبه عن التدريس أيام المحنة والفتنة التي رافقت دوار مجلس التعاون بأن السبب يعود لغياب الطلبة وخلو المدرسة منهم!!، وهو بهذا يسوق العذر الذي هو أقبح من الذنب ذاته، فلم نعلم يوماً بان العقد المبرم بينه وبين وزارة التربية والتعليم كان الأساس فيه تواجد الطلبة في المدارس!، فبأي مسوغ يتغيب المربي والمعلم ويتم تعطيل الدراسة وكأن غياب الطلبة مبرر لغياب المعلمين، وما علم ذلك المربي وغيره بأن غياب طلبة الخمسينيات والستينيات والسبعينيات أبداً لم يكن مبرراً لغياب مربي ومعلمي ذلك الجيل الذي تخرج على أيديهم الوزراء والمدراء والمحامون والمهندسون وغيرهم ممن تشرف الوطن بحملهم الشهادات العلمية!. المربي والمعلم الذي يحاول اليوم تبرير ذلك الغياب عليه أن يكون أولاً صادقاً مع نفسه أمام الله ورسوله والمؤمنين والمواطنين، هل كان السبب هو غياب الطلبة أم بسبب دعوات التحريض والتهديد التي جاءت في صورة بيانات مسيسة لحقل كان الأجدر به أن يكون بمنأى عن الدعوات الطائفية والصراعات السياسية، فمثلما نسعى لتعزيز أمن واستقرار دور العبادة وقطاع الاقتصاد والسلامة على الطريق كذلك القطاع التربوي يجب أن يحظى بهذا الاهتمام والرعاية لما يحتويه من فلذات أكباد الناس. حتى لا يقع الفأس في الرأس مرة أخرى أو يلدغ المؤمن من جحر مرتين فإن المسئولية تحتم على الجميع اليقظة وقول كلمة الحق وابعاد هذا الحقل عن المستنقع الطائفي أو الصراع السياسي الدائر اليوم في الساحة بين أتباع دوار مجلس التعاون وأنصار ساحة الفاتح الإسلامي بعد أن تم فرز المجتمع وتشطيره. في المرحلة الماضية استطاعت بعض القوى السياسية من اختراق المدارس والجامعات من خلال بعض البيانات التأجيجية ومراكز التواصل الاجتماعي الأمر الذي دفع بمجموعة من الطلبة إلى الشوارع هائمين على وجوههم لا يدرون إلى أين يساقون!، فمنهم من وضعت له الشاحنات لنقله كالخراف، والبعض جلس أمام الوزارة في لهيب الحر والشمس الحارقة، والبعض الآخر تم استغلاله ليلاً للندوات والاستعراضات الخطابية للنيل من الآخرين!. إن عودة الطلبة إلى مقاعد الدراسة وانتظامهم في مدارسهم لمسئولية يتحملها أولياء الأمور والمربون والمعلمون، فما حدث لبعض الطلبة في العام الماضي كاف لأخذ الدروس والعبر منها، فقد خسر البعض منهم مقاعده الدراسية حينما تحولت بعض الساحات التعليمية إلى حلبات للمصارعة بين الطلبة، ففي العام الدراسي الماضي تم حشو عقول الطلبة والطالبات بسموم وأدواء الكراهية والحقد، وتم تدريب البعض منهم على الخروج على النظام العام، ولو سألت احدهم لماذا فعلت ذلك، لأجابك: هم طلبوا مني، وقالوا لي، وما علم بأنه تحول إلى اداة طيعة في أيدي دعاة الفتنة والمحنة!. من هنا ونحن نستقبل العام الدراسي الجديد فإن المسئولية في المقام الأول هو تحذير الطلبة من دعاة الفتنة الذين ينتشرون في مراكز التواصل الاجتماعي وأجهزة الاتصال الرقمي، فخطورتهم تتمثل في نشر الإشاعات والأكاذيب والأراجيف لإيقاف العملية التعليمية، مستغلين في ذلك تخوف أولياء الأمور على أبنائهم. العام الدراسي الجديد يحمل تحديات كبيرة أهمها سلامة الساحة التعليمية ولا يتأتى ذلك إلى من خلال نشر ثقافة التسامح والتعايش ومراجعة المناهج والممارسات داخل المدارس، من هنا فإن العام الدراسي يجب أن يبدأ بتبادل كلمات الترحيب والمصالحة بين الطلبة، فليس الهدف هو تدريس بعض المواد أو شرح المناهج ولكن يتعدى إلى تربية الناشئة على الأخلاق الحميدة من خلال الغدوة المتمثلة في المربي والمعلم الذي إذا أخلص في عمله أخلص الطلبة في حبهم لوطنهم، وإن غاب وتقاعس كانوا أولى للخروج والتسكع في الشوارع والطرقات يقتنصهم كل صاحب هوى أو دعوة ضالة!. إن من أولويات المربي والمعلم هو غرس القيم والمبادئ والأخلاق، فإن اختفت فإن التعاليم لا فائدة حينها من الطالب وكما يقول الشاعر : إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا، من هنا يطرح تساؤل كبير ما فائدة الكم الهائل من الخريجين في الوقت الذي يفتقدون فيه أبسط القيم الإنسانية وهي حب الوطن والولاء للأرض؟!. إننا اليوم مع بداية العام الدراسي الجديد نوجه رسالة إلى كل مرب ومعلم بأن يتحمل مسئوليته في تعزيز الأمن والاستقرار داخل الحقل التربوي، فما شاهدناه في أيام المحنة والفتنة من انحراف خطير لأبنائنا الطلبة لأمر لا يمكن السكوت عنه، تخريب للمدارس ورفع لشعارات الكراهية وهروب من الدراسة، ومع ذلك تبقى بارقة أمل في عودة المربي والمعلم قبل عودة الطالب إلى مقاعد الدراسة، فما مر بنا في العام الماضي كاف لأخذ الدروس والعبر، فغياب الطالب ابدأ لا يكون مبررا لغياب المربي والمعلم!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها