النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10974 الجمعة 26 أبريل 2019 الموافق 21 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:06AM
  • المغرب
    6:07AM
  • العشاء
    6:37AM

كتاب الايام

وقفة عربية مطلوبة مع تركيا

رابط مختصر
العدد 8188 السبت 10 سبتمبر 2011 الموافق 12 شوال 1432

لقد اندلعت الأزمة التركية – الإسرائيلية ولم تهدأ بعد، ويبدو ان امد هذه المعركة لن يكون قصيرا فى ظل تشدد كل من الطرفين فى موقفه، فالاتراك لن يتنازلوا عن الاعتذار الإسرائيلي كثمن اولي عن شهداء اسطول الحرية الذين راحت ارواحهم فى عرض البحر بسبب القرصنة الإسرائيلية.. والإسرائيليون لن يرضخوا لمطلب تركيا بتقديم الاعتذار الذي سيكلفهم فيما بعد دفع ملايين الدولارات كتعويضات لاسر الضحايا على سبيل الترضية. وربما نبدأ حديثنا بما هو مطلوب منا نحن العرب للتعامل مع هذه الأزمة وكيف ندعم ونساند اشقاءنا الاتراك الذين ساندوا كل القضايا العربية، ولم ولن ننسى نحن البحرينيين كيف وقف الاتراك معنا في كافة مواقفنا. فما هو واجب علينا الآن هو مساندة تركيا بقوة في معركتها السياسية والقضائية والدبلوماسية ضد إسرائيل بعد تقرير بالمر الفضيحة بشأن العدوان الإسرائيلي على سفينة الحرية وحصار غزة الذي جاء مخيبا للآمال. فدعمنا لتركيا في مثل هذه المواقف امر واجب لنبعث للإسرائيليين درسا عربيا واسلاميا في التعاضد وتلقين تل أبيب درسا جديدا ضد غطرستها وقناعتها بأنها فوق القوانين الدولية وأعلى من مساءلات الضمير. فمثل هذا التعاون سيعيد تشكيل خريطة العلاقات السياسية في المنطقة، وستحسب الدول الكبرى له ألف حساب. فنحن العرب ليس جديدا علينا ان نعي ان تقارير الأمم المتحدة صارت حكرا بأهواء القوى الكبرى وليس وفقا لمعايير وقواعد العدالة والقانون الدولي، ورأينا كيف خرج تقرير بالمر عن كل الأصول والضوابط والأعراف الدولية، بل وأصبغ الشرعية على الحصار ووصفه بأنه عمل شرعي، ولعلنا نتعلم من هذا التقرير وتداعيات الأزمة التركية – الإسرائيلية أهمية التقدم بطلب عربي واسلامي من اجل العمل على اصلاح هذه المنظمة الدولية التي بدا عليها علامات الوهن والشيخوخة، كي نخلصها من براثن القوى الكبرى التي تسيرها حسب أهوائها وما يخدم مصالحها. واذا عدنا الى جذور الأزمة، فهي ليست وليدة حادث اسطول الحرية، وانما سبقت هذا الحادث بسنوات وتحديدا منذ عام 2008 عندما اضطرت إسرائيل لتقديم اعتذار رسمي وعلني لتركيا على لسان دان ايالون نائب وزير الخارجية الإسرائيلي على سوء معاملة السفير التركي لدى تل أبيب عندما استدعاه للاحتجاج من مسلسل دراما تركي اعتبرته إسرائيل بانه معاديا لها وللسامية. فالمسؤول الإسرائيلي كان تعمد الاساءة للسفير التركي بما اعتبرته انقرة اهانة لا تغتفر وتستوجب الاعتذار وقد تم قبل تصعيد المواقف. وفي هذه الأزمة، وقف الاتراك على اختلاف مشاربهم واطيافهم وتوجهاتهم مع موقف الحكومة، ولم تردد اتهامات لتحميل حزب العدالة والتنمية المسئولية في توتر العلاقة مع إسرائيل. فقد تلاشت الفروق فيها بين اليمين واليسار فيما يتعلق بالموقف من إسرائيل والإساءة التي وجهتها للدولة التركية، إساءة تراوحت أوصاف الأتراك لها بين التطاول وما هو أدنى من ذلك. وعلى سبيل المثال، قال أوقطاي فورال نائب رئيس حزب الحركة القومية المعارض: «يجب أن تدفع إسرائيل ثمن وقاحتها، هذه مسألة قومية وعلينا الرد على إسرائيل بما يتناسب مع فعلتها وأقلها خفض مستوى العلاقات». وقد ادرك الإسرائيليون آنذاك نفسية الاتراك، فمجرد الاساءة الى سفير بلادهم في تل أبيب اسفر عن توحيد كافة الاتراك، حتى المعارضة وهي في أبعد مواقعها السياسية من الحزب الحاكم، اتفقت مع مواقف الحزب الحاكم الاسلامي واشارت الى عمق الشرخ الذي قد يتركه التعالي الإسرائيلي على مستقبل العلاقة بين تركيا وإسرائيل، وهددت هي الاخرى بالمضي مع إسرائيل إلى آخر أشواط العداء. نعود الى الأزمة الحالية، فالتصعيد والتصعيد المتبادل يحكم علاقة أنقرة بتل أبيب ويتحكم فيها ما تراه إسرائيل إن سببه رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الذي يستهدفها بصورة مستمرة. لكن تركيا من جانبها ترى أن عددا من العوامل تجبرها على نصح إسرائيل وتذكيرها بخطر سياساتها تجاه الفلسطينيين تحديدا والعرب عامة. ثم جاءت الحرب الإسرائيلية الغاشمة على قطاع غزة والتي انتقدتها تركيا بشدة واتخذت مواقف شبه عدائية تجاه إسرائيل ومنها موقف اردوغان ضد شيمون بيريز في منتدى دافوس عندما غادر القاعة بعد ان اتهم الرئيس الإسرائيلي بانهم دولة بلا قلب بعد استخدام اعتى انواع الاسلحة ضد الفلسطينيين العزل في غزة وعلى العالم مساءلة إسرائيل. كما طالب أردوغان بمساءلة إسرائيل عن أسلحتها النووية أسوة بمناقشة الملف النووي الإيراني، وكان قد سبق هذه المواقف، الوساطة التركية بين السوريين والإسرائيليين، وهي الوساطة التي تعرضت لانتقادات مبالغ فيها من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو وحزب الليكود، فيما حملت تركيا إسرائيل تعثر عملية السلام في المنطقة. فيما رأى نيتانياهو إن إسرائيل مستعدة لإجراء مفاوضات مع سوريا بدون شروط مسبقة، لكنه استبعد أن تكون تركيا وسيطا في المفاوضات في حال كانت غير مباشرة، واعتبر أن نظيره التركي أردوغان وسيط غير نزيه. واذا انتقلنا الى الخلاف التركي – الإسرائيلي الحالي، فهو خلاف يثير المخاوف في الغرب خصوصا وان الدولتين عضوان في حلف الناتو، الامر الذي دفع الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الى دعوة أنقرة وتل أبيب الى رأب صدع خلافاتهما بعد يوم واحد من طرد تركيا للسفير الإسرائيلي. وما يزيد من حنق الاتراك، ان مثل هذه الدعوات تطالب انقرة بتخفيف مواقفها بدون الضغط على إسرائيل، ولهذا يبدو ان تركيا لن ترضخ لمثل هذه الدعوات، فحسب ما هو منشور فى انقرة، فإن السفن التركية ستسلح في المستقبل نفسها بشكل أفضل بحيث تكون قادرة على صد أي تدخل إسرائيلي، وان تركيا سوف تتبع استراتيجية عدوانية، ولن تكون إسرائيل في وضع يمكنها أن تتصرف بشكل فظ دون أن تدخل في معركة. وكان هذا ما زاد من مخاوف الغرب من تصاعد الأزمة بدون ايجاد حل سريع لها، خاصة على خلفية قلق امريكا تحديدا من تزايد عزلة إسرائيل دبلوماسيا، على خلفية ما سبق وحدث مع مصر قبل ايام قليلة من تقرير بالمر، وما سيحدث بعد ايام بسبب موقف الجمعية العامة من اعلان الدولة الفلسطينية. فالأزمة الحالية لم تتوقعها إسرائيل بهذه القوة، لتتركها في عزلة اكثر في منطقة الشرق الاوسط، خاصة بعد تهديد مصر بسحب سفيرها من إسرائيل. فمثلما تسعى مصر في مرحلة ما بعد الثورة الى تهذيب إسرائيل، جاء النهج التركي اقوى والى الفعل مباشرة، بما عرض مكانة إسرائيل الدولية لهزة خطيرة . واجمالا.. يبدو ان إسرائيل تعتقد انها لا تزال تعيش فى شرق اوسط قديم، في حين ان كل ما حولها يتغير، فمصر بقادتها تتغير الى حالة ثورية تطالب بالغاء معاهدة السلام، والمرشح الرئاسي المصري عمرو موسى وزير الخارجية الاسبق والرئيس السابق لجامعة الدول العربية طالب إسرائيل بضرورة ان تعي وغيرها ان اليوم الذي يقتل فيه ابناؤنا بلا رد مناسب وقوي قد ولى الى غير رجعة. وتركيا لم تعد الحليف الاستراتيجي الذي يخاف على مصالحه العسكرية والاقتصادية والسياسية مع إسرائيل، بل يضحي بها من اجل أرواح تسعة أشخاص ضحايا حادث اسطول الحرية. ولم تكن إسرائيل تتخيل ان التهديد الرئيسي لها يتمثل الآن في الدبلوماسية لا العنف في الشوارع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها