النسخة الورقية
العدد 11096 الإثنين 26 أغسطس 2019 الموافق 25 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

الانقياد الأعمى والتبعية المهلكة

رابط مختصر
العدد 8186 الخميس 8 سبتمبر 2011 الموافق 10 شوال 1432

من الآراء السياسية الصائبة والتي يمكن اعتمادها مخرجاً سياسياً لكل القوى المتصارعة اليوم على الساحة بعد أن تم نثر سموم الصراع والصدام بينها، خاصة تلك القوى التي اتخذت دوار مجلس التعاون أو ساحة الفاتح الإسلامي رمزية لنضالها الوطني، وكأن الوطن محصور في هذين المكانين فقط! فإن من أبرز الآراء السياسية التي يمكن أن تكون قاعدة ومنطلقاً للعمل من أجل الوطن، والوطن لا غير، هي تلك التي طرحها المفكر الدكتور محمد الأنصاري في إحدى ندواته المتعلقة بمشروعات الإصلاح في العالم العربي، وكانت هذه الندوة قبل خمس سنوات تقريباً حين قال: «إن المعارضة المطلقة والموالاة المطلقة لا تنشئ ديمقراطية أصلاً، وهذا ما نحن اليوم في حاجة إليه لمعرفة درجة التعاطي مع الواقع السياسي، فهل نحن اليوم أمام معارضة مطلقة أم موالاة مطلقة؟! أم أننا أمام ديمقراطية تعترف بكل تلاوين المجتمع دون النظر إلى حجم المكون وأعداد التابعين له، فكلتا الحالتين ستدفع بنا إلى حالة من المناكفة القبلية مثل حرب داحس والغبراء، أو الصراع السياسي مثل حرب الجمل وحرب صفين، أو الحرب الأهلية كما جرى في لبنان لمدة خمسة عشر سنة وراح ضحيتها مائة وعشرون ألف مواطن! لذا المنشود هي حالة والمأمول هو التوازن بين القوى السياسية، فلا معارضة مطلقة ولا مولاة مطلقة، ولكن هي الديمقراطية المنشودة. الإشكالية الأخيرة التي وقعت في فبراير الماضي بين قوى الدوار وقوى الفاتح شكلت حالة فريدة في المجتمع حينما تم تقسيم المجتمع إلى طائفتين، حتى كاد الاقتتال يقع بينهما في دوار الساعة لو لا لطف الله، ويعود السبب في ذلك إلى فقدان بوصلة العمل السياسي، فالكثير من القوى والجمعيات السياسية فقدت بوصلتها التي عملت من أجلها سنين طويلة، وكانت مشلولة وعاجزة أيام الأحداث الأخيرة، والمؤسف له حقاً أن الكثير منها قد فقد بوصلته من الأيام الأولى لتدشنيه كيانه السياسي تحت مظلة الدولة بعد أن سلم راية العمل السياسي فيها إلى الرمز المطلق بالجمعية، وهو في حقيقته انقياد أعمى وتبعية مهلكة للرمز السياسي الذي لا يريهم إلا ما يرى ولا يهديهم إلا طريق الرشاد، كما يعتقد ويتصور! المتأمل في أداء الجمعيات السياسية في الآونة الأخيرة يرى أن الكثير منها وقع تحت مفهوم الانقياد الأعمى، الرمز السياسي في الجمعية، وهو تسليم الإرادة لرجل واحد لا غير، وهي الطامة الكبرى التي تعاني منها أكثر الجمعيات حينما يستفرد رمزها السياسي بالقرار دون الالتفات إلى الوراء ليرى حجم الكارثة التي خلفها! اليوم وبعد الإفاقة من الكارثة التي قسمت المجتمع إلى قسمين، وشطرته إلى شطرين، حتى أصبح المذهب هو الهوية التي على أساسها يتم التعامل مع الفرد، فالانقياد الأعمى الذي أصيبت به الكثير من القوى هو السبب الرئيس في هلاك الكثير من الجماعات، فبسببها ظهرت الخلافات والنزاعات، وبسببها تم ارتكاب الكثير من الأخطاء، ناهيك عن الصراع بين أبناء الوطن الواحد، فدعاتها لا يرون إلا أنفسهم، ولا يستمعون إلا إلى آرائهم، فهي الطاعة العمياء التي تدمر كل من يقف أمامها، فإن أولى العلاجات التي يجب أن يتبناها أبناء هذا الوطن هو تحرير العقول والأفهام وتطهير الممارسات من تلك الأخطاء الفادحة التي ارتكبها البعض بعد أن سلبت إرادته وباع ضميره!! الانقياد الأعمى اليوم يلقى رواجاً كبيراً لدى دعاة الفتنة والصراع والصدام، فدكاكين السموم والأدواء الطائفية اليوم هي التي تروج لهذا الفكر التدميري، لذا نرى اليوم الوحدة الدينية والوطنية وهي تذبح بأسمى الانقياد الأعمى للرمز، وإلا لا يمكن أن يجتمع الانقياد الأعمى مع مفهوم الديمقراطية، فحب الوطن والادعاء بالولاء للأرض لا يمكن أن يرتبط بأي نوع من أنواع الانقياد أو التبعية، فالانقياد والتبعية هي علاقة أيدلوجية يعتنقها الفرد للفرد، وهي بعيدة عن الديمقراطية واحترام آراء الآخرين! إننا اليوم في حاجة ماسة لتحرير عقولنا من الانقياد الأعمى والتبعية المهلكة التي ظهرت على السطح بعد أحداث فبراير الماضي، والذي هو في الأساس سبب ظهور الطائفية التي تتألم منها الساحات الوطنية، وما كان ذلك إلا بسبب ارتهان بعض القوى السياسية في أحضان بعض القيادات التي سلبتها إرادتها، فإذا كنا فعلاً نبحث عن مخرج لتلك السموم والأدواء التي نثرتها الطائفية في الساحات فإن من الواجب أولاً المبادرة إلى إيقاف أصوات الغربان في المنتديات الالكترونية ومراكز التواصل الاجتماعي «التويتر والفيسبوك»، والتصدي للسعات العقارب التي تنتشر في أجهزة الاتصال الرقمي «البلاك بيري والآيفون»، فالحاجة اليوم إلى الاحتكام للعقل والتنبيه والتحذير من خطورة الانقياد الأعمى والتبعية المهلكة التي هي في واقعها طلاسم وخداع زائف لتدمير الشعوب والمجتمعات ضمن مشروع تغيير هوية المنطقة!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها