النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

في مصداقية الإعلام المرئي!!

رابط مختصر
العدد 8185 الأربعاء 7 سبتمبر 2011 الموافق 9 شوال 1432

مهما قيل من كلام ومهما كانت حدة هذا الكلام حول مصداقية الإعلام المرئي الناطق باللغة العربية واحترافيته، فإن اتفاقنا أو اختلافنا حول ذلك لن يغير من واقع أن بعضا منه قد نجح في أن يبلغ مراقي الصف الأول في البث الفضائي الاحترافي الذي ينافس كبريات القنوات لتحظى بمصداقية كبيرة لدى الرأي العام في دول أوروبا وأمريكا عامة وصناع القرار فيها خاصة شئنا ذلك أم أبينا، إذ اكتسبت هذه القنوات رصيدا إعلاميا جعل تأثيرها في الرأي العام العربي بارزا ومؤثرا إلى حدّ كبير؛ فأسهم في تغيير اتجاهات، وكشف للرأي العام الكثير مما كان متواريا خلف أستار الإعلام الرسمي للأنظمة الجمهورية الدكتاتورية التي عصف بها «الربيع العربي» ولايزال إلى الآن، حتى أن ذلك يسمح لنا بالقول إن ما يوصف بـ «الربيع العربي» ما هو إلا فصل من فصول السنة الأربعة التي سرقتها! هذه القنوات الإخبارية من الطبيعة لتتحكم هي في تحديد مكوث هذا الربيع وفي كمية الأمطار التي تبعث «الاخضرار» في هذا البلد أو ذاك بحسب صلة التيار السائد فيها مع الإيديولوجيات المتحكمة في صناعة المادة الإعلامية في تلك القنوات، وبالتالي فإن كل ما تعرضه هذه القنوات من البرامج والتقارير الفلمية له القدرة على بلورة رأي عام موَجَّه حول ما تبثه من هذه البرامج أو التقارير الفلمية. لكن هل كل ما تبثه هذه القنوات وعلى اختلاف درجة ارتهانها للإيديولوجيا يُعد بثا صادقا أو محايدا على الأقل؟ المتتبع لما أبداه الكتاب في كتاباتهم، وما قاله الناس في جلساتهم الخاصة أو العامة من ملاحظات وصور متفاوتة في شكلها وحجمها من الانتقادات للإعلام بصفة عامة والمرئي منها بصفة خاصة، وخصوصا بعد الذي عانيناه منه في فترة الأحداث يدرك أن هذه الملاحظات والانتقادات لم تأت من باب الرفض لحرية التعبير التي هي عنوان مهم من عناوين الديمقراطية، وإنما جاءت لتلفت انتباه القائمين على هذه القنوات؛ ليكون للرأي الآخر حضور فعلي، أوليس الرأي والرأي الآخر شعار تتأسس من خلاله ملامح حرية التعبير حقا إنسانيا مقدسا ينبغي أن تتفاخر به كل قناة إخبارية تعتقد في رسالتها الإعلامية خدمتها للحقيقة ولحقوق الإنسان؟ وأظن أنه ليس من المنطق في شيء أن تؤمن أنت بالديمقراطية وتطالب بتوسيع حرية التعبير، والمعتقد لك وتدافع عن الرأي والرأي الآخر باليمين لتدفع ذلك بالشمال في طرح ازدواجي تطالب فيه بقمع الرأي الآخر مبقيا على رأيك أنت وحدك. إن ما سطرته أقلام الكتاب في هذا السياق سواء في البحرين أو غيرها من البلدان الأخرى، وهم بالمناسبة من كانوا حريصين على الدفاع عن الوضع الأمني الحساس الذي كانت البحرين تمر بانعطافته، التي ساءها انحياز بعض هذه القنوات الصريح والواضح لوجهة النظر المناهضة لوجهة نظر الحكومة وموقف القوى الاجتماعية والسياسية الأخرى التي وقفت ضد الدوار وكل تداعيات شعاراته الطائفية المهينة للشخصية البحرينية مبني على استنكار جماعي - إن لم نقل إدانة جماعية - لما قامت به هذه القنوات من تغطيات إعلامية ضُمنت في تقارير مصورة عرضت لأحداث البحرين من واقع قراءة أحادية النظرة تأثرت كثيرا بتداعيات «الربيع العربي» الذي استفادت منه الوفاق وجيرت أحداثه وشعاراته لصالح أجندتها الطائفية فوقعت تلك التغطيات الإعلامية تحت تأثير الدعاية الوفاقية وشعاراتها الكاذبة، فوجدنا أن الكثير من القنوات لم تعر لوجهات النظر الأخرى المكملة للمشهد اهتماما فأثارت ما أثارت من السخط الذي عم الشارع البحريني. شخصيا لم أعد أثق أبدا في كل ما يبثه الإعلام المرئي، وبالأخص قنوات البث الفضائي وذلك عطفا على الفبركات والأكاذيب الموثقة التي بثها الإعلام الإيراني من خلال قناته المسخ «العالم» أو إعلام صاحب النصر الإلهي قناة «المنار»، ولذا فإن تقييمي الشخصي للتقارير الأخيرة التي خصت بها بعض القنوات الإخبارية البحرين وخصوصا القناتين السالفتين والسافلتين، وتناولت أحداثها منذ فترة طويلة، فترة ما قبل الديمقراطية وفترة الديمقراطية التي هي عنوان المرحلة الحالية التي يقودها جلالة الملك حمد بن عيسى رعاه الله، أنها منحازة وتنطق برأي جمعية «الوفاق» المرخصة قانونا والتي هي على علاقة تحالف وثيقة مع ثلة من الطائفيين المعادين للحكم من ذوي الارتباطات المشبوهة مع الخارج، أو ممثلين عن «جمعيات» لحقوق الإنسان هي في الأساس محظورة، وبالتالي ليس لهؤلاء أي صفة تمثيلية مما يعني أن كل الكلام الذي بثته هذه القنوات لا يمثل إلا جهة بعينها، وعليه لا ينفع أن يُبنى وفق معطياته موقف إعلامي وتقرير إخباري يخاطب الرأي العام. إن إدراك هذا المعطى مهم؛ لأنه يطعن في مصداقية الخطاب الإعلامي ويذهب باحترافيته في آن. غير أن هذه القنوات إن فعلت ذلك فإنها قد فعلته بالتقنية العالية التي بها تكسب ود المشاهدين من خلال تنميط العلاقة بين معارضة مضطهدة وحاكم مضطهِد لتلعب من ثم دورا حاسما في تغيير الرأي العام خدمة للخلفية الإيديولوجية المتحكمة في صناعة الخبر وتوجيهه. وفي هذا الإطار نعتقد أن المصداقية الإعلامية هي التي ينبغي أن تحكم السلوك الأخلاقي للبث. تابعنا الأخبار التي كانت ترد من لندن، التي صح تسميتها في تلك الأيام، على خلاف ما كانت تنعت به «مدينة الضباب» بمدينة الدخان نظرا للاستعمال المفرط لمسيلات الدموع والتعامل الفظ مع المتظاهرين. والمثير في الأمر أن ما ساقته جل هذه القنوات من أسباب لتلك المظاهرات والاحتجاجات كان مشتقا هذه المرة في أمانة عجيبة ونقل حرفي دقيق لما كان يسوقه الإعلام البريطاني ولما كانت تصدع به حكومة دايفيد كامرون من توصيف للحدث في كبرى المدن الإنجليزية، ولم تلجأ هذه القنوات في هذا المقام إلى جهات أخرى من المجتمع هناك لتنقل لنا الرأي الآخر، فكيف نفسر غياب الرأي الآخر عن البرامج التي بُثت عن البحرين وأُحِل فيها رسميو الدوار محل المرادف المجازي لرسميي الحكومة البريطانية الذين بنت عليهم هذه القنوات تغطيتها للصيف الإنجليزي؟ ثم أليس في بناء الخبر على رأي من وصفوا بالمعارضة زورا وبهتانا؛ لأن وصف المعارضة لا يليق في اعتقادي إلا بمن كانت وجهته مصلحة الوطن والمواطنين وليس بمن يجعل الطائفة والمذهب مقدمين على الوطن وقضاياه، وتغييب ما يُمكن أن يكون صوتا معارضا في الأخبار المذاعة عن صيف مدينة الدخان، لمما يدفع إلى التساؤل البريء عن السر الكامن وراء هذا الخطاب الإعلامي؟ ألا يجلب ذلك الشكّ في مستوى المصداقية والاحترافية التي تزعم هذه القنوات أنهما شعارها؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا