النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

الساحة بأيديكم أنتم

رابط مختصر
العدد 8185 الأربعاء 7 سبتمبر 2011 الموافق 9 شوال 1432

اليوم وبعد أن خرجنا من عين العاصفة التي افتعلها البعض اقتباساً من الأحداث التي عصفت ولاتزال تعصف ببعض الدول في المنطقة تحت شعار «ربيع الثورات العربية»، فإن المسؤولية في هذا الوطن تحتم على الجميع دون استثناء العمل لإعادة الأمور إلى طبيعتها، وتجاوز آلامها، فالجميع في هذا الوطن قد دفع الثمن غالياً، فمازال البعض يعاني الأمرين خوفاً من المجهول! ولا يتأتى ذلك العمل لإصلاح العطب إلا من خلال مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية التي آمنت بالمشروع الإصلاحي كمخرج للأزمات والإشكاليات التي تعصف بالوطن. فالحراك السياسي الذي شاركت فيه الجمعيات والقوى السياسية منذ انطلاق المشروع الإصلاحي في فبراير 2001م كان السمة البارزة في الساحة، فقد كانت قوة المشاركة السياسية وتعاطي مختلف الفعاليات السبب الرئيسي في تحقيق الكثير من المكاسب، بل استطاعت تلك الجمعيات بتعاطيها الهادئ الرزين مع القضايا من تغيير العقلية القديمة التي ترفض التغيير والتجديد، ويمكن للفرد أن يعود قليلاً إلى الوراء ليرى تلك الفعاليات التي كانت تغبطنا فيها بعض الدول المجاورة، ندوات ومهرجانات ومخيمات والكثير من الفعاليات، ذلك الحراك الذي أكد على مستوى الديمقراطية التي عاشها أبناء هذا الوطن منذ تدشين ميثاق العمل الوطني. لقد جاءت المشاركة السياسية لتلك القوى بعد سنوات التغيب القسري في القرن الماضي، فالمشاركة في صنع القرار من خلال القنوات الدستورية أو وسائل التعبير السلمية الأخرى قد دفعت بالعمل السياسي إلى الأمام، حتى أصبح أكثر نضجاً، فالعمل السياسي الذي قامت به الجمعيات السياسية جاء ليدعم أسلوب الحوار المباشر مع الحكومة في منهج متحضر بعد الاستفادة من تجارب الماضي وأخطاء التنظيمات السياسية السابقة، فالصدام والمواجهة أبداً لم تخدم العمل السياسي بل أعادته إلى الوراء كثيراً، ويكفي فتح مذكرة أحد المناضلين لنرى حجم الخسارة التي تكبدتها الحركات الوطنية من خلال الصدام والمواجهة!. إن القراءة المتأنية للأحداث التي رافقت دوار مجلس التعاون في فبراير الماضي، دون تحميل جهة مسؤولية الأحداث، تدفعنا للاعتراف بأن الجمعيات السياسية المسجلة والمعترف بها تتحمل تبعات ذلك المأزق حينما سلمت نفسها لبعض القوى المتطرفة التي ترفض التسجيل تحت مظلة وزارة العدل، فتلك الجمعيات تتحمل المسؤولية الكبرى من تلك الأحداث حينما تركت زمام الأمور في أيدي أناس لا يفقهون الواقع، رغم الكثير من المعطيات والمؤشرات التي تكشفت لهم بأن ما يجري إنما هو فصل في مشروع تغيير هوية المنطقة والمعروف بالشرق الأوسط الجديد!. اليوم وبعد أن تكشفت خيوط المؤامرة التي كاد أبناء هذا الوطن أن يقعوا فيها فريسة لقوى خارجية فإن المسؤولية تحتم عدم الركون والإنزواء بل المشاركة بفعالية في طرح البرامج والحلول، وان لا تترك الساحة لقوى التطرف من كلا الجانبين بالدفع إلى مهالك جديدة من الصدام الاحتراب الطائفي. فإذا كان المتطرفون والمشتددون اليوم ينثرون سمومهم وأدواءهم في الساحات واستثمار الإشكاليات بتزوير الحقائق وتشويه الوقائع فإن المسؤولية تحتم على الجمعيات السياسية إعادة قراءة واقعها ومراجعة ادائها، لا بد أن تثار التساؤلات الكثيرة في أروقة الجمعيات السياسية عن دورها الوطني في مثل هذه الأزمات؟! ومساعيها الخيرة لرأب الصدع بين أبناء الوطن الواحد؟! فإذا كان عبدالرحمن الباكر وعبدالعزيز الشملان وعبدعلي العليوات والسيد كمال الدين وبن موسى وفخرو وغيرهم استطاعوا أن يعيدوا اللحمة الوطنية حينما نثر المستعمر في الخمسينيات سموم الطائفية فإن الوطن اليوم لا يعدم أصحاب العقول النيرة والقلوب المؤمنة أن يعيدوا ذلك التلاحم. إن فترة الاحتقان السياسي التي خلفها دوار مجلس التعاون قد ولت مع نهاية فترة السلامة الوطنية حينما تدافع أبناء الوطن الواحد إلى حوار التوافق الوطني، من هنا فإن الدعوة اليوم إلى جميع القوى السياسية للقيام بمسؤولياتها والمشاركة الفعالة من خلال أنشطتها لدفع مسيرة الإصلاح التي آمن بها الجميع، والتي تنشدها دول العالم اليوم، فأبناء هذا الوطن قد دشنوا الإصلاح الداخلي قبل أن يطرح مشروع الشرق الأوسط الجديد، فالأمر اليوم بأيدي الجمعيات السياسية فاما المساهمة بعودة الإصلاح وإما ترك الساحة للمتطرفين والمتشددين ليلعبوا فيها كيفما شاؤوا!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها