النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

وداعاً سعيد سيف

رابط مختصر
العدد 8184 الثلاثاء 6 سبتمبر 2011 الموافق 8 شوال 1432

بعد معاناة مع المرض غائباً عن الوعي والإدراك دامت أربع سنين تنقل خلالها المناضل عبدالرحمن النعيمي من المغرب إلى السعودية وأخيراً إلى موطنه البحرين الذي ناضل وضحى من أجله، وسواء اتفق البعض مع ما يحمله أو اختلف إلا أنه يبقى الرمز الذي طالب بالإصلاح بالوسائل السلمية. بالأمس تم تشييع جنازة المناضل عبدالرحمن النعيمي «بوأمل» والمعروف حركياً لدى القوميين العرب «سعيد سيف» ليطوي بذلك صفحة نضال طويل قضاها في المنافي، انتقل إلى جوار ربه حيث تم دفنه في مقبرة المحرق التي أوصى بها لصديقه ورفيق دربه عبدالله مطيويع، فقد حرص أهله وذووه أن تكون الجنازة والدفن في هدوء وسكينة لترتاح روحه في الملكوت الأعلى. فقد شهدت الجنازة جمعا غفيرا من ذويه ومحبيه ورفاق دربه ممن عاشوا معه سنوات النضال العربي في المنافي والمعتقلات، فقد كان بوأمل مخلصاً لأمته، متمسكاً بمبادئه وقيمه، داعياً للدولة المدنية الحديثة، فقد تمسك رحمه الله بدولة القانون والمؤسسات التي دشنها المشروع الإصلاحي لجلالة الملك من خلال ميثاق العمل الوطني في عام2001م، وهذا ما كان ينقله لي حرفياً في مكتبه الخاص بمنطقة الماحوز حينما كنت اتردد عليه، فكان شغله الشاغل هو تعزيز هذه الدولة الديمقراطية للخروج من الأزمات والإشكاليات، ومنها نبذ العنف والتخريب والتصدي لسموم الطائفية والمذهبية الإقصائية، تلك القضايا الرئيسية التي كان ينادي بها في الكثير من المحافل واللقاءات. لقد كان بوأمل حلقة الوصل بين مختلف القوى المجتمعية، حتى وإن اختلفوا معه، فقد حاول جاهداً تعزيز التواصل بين القوى الدينية واليسارية لتشكيل وحدة وطنية تساهم في بناء الدولة المدنية الحديثة، لذا في فترة وعيه وإداركه وإلى آخر أيام صحته وقبل أن يسقط على فراش المرض كانت له إسهامات كثيرة لتعزيز هذه الجوانب الإنسانية، ولعل اللقاءات الكثيرة التي كانت تقام في منزله بقرية قلالي لأكبر دليل على التقاء الفرقاء السياسيين في مجلسه لمعالجة الكثير من القضايا. المتأمل في الأوضاع الداخلية منذ التزامه فراش المرض إلى يومنا هذا يرى كيف أن رويبضة السياسة وأنصاف المتعلمين من بعده قد نثروا سموم وأدواء الطائفية، بل حتى بعض الجمعيات السياسية تحولت أطروحاتها الليبرالية إلى أطروحات طائفية حينما طرح مشروع تغيير هوية المنطقة!، وأتذكر أنه كانت لنا مع بوأمل ندوة في منطقة الصخير في المخيم الشتوي لجمعية وعد حيث كان محورها الرئيس الوحدة الوطنية وأخطار الطائفية، وكيف أن سموم وأدواء الطائفية قد أطلت برأسها في المنطقة، وكان التحذير من حينها للشباب والناشئة من الولوغ في هذا المستنقع الآسن، ولكن أين كان أصحاب العقول والأفهام حينما أطلت فتنة ومحنة دوار مجلس التعاون؟!. لقد كان بوأمل أبرز الرموز السياسية التي عادت مع انطلاق المشروع الإصلاحي، فقد عاد مع الكثيرين حينما فتحت صفحة جديدة لتدشين هذه الدولة، فجاء ليؤسس المجتمع المدني ويساهم في قيام الجمعيات السياسية التي تعمل في العلن وبالوسائل السلمية، ومن خلال التدرج في العملية الإصلاحية، فقد بادر هو ورفاقه إلى تأسيس كيان يضم رفقاء الدروب تحت جمعية العمل الديمقراطي (وعد)، وأنهى بذلك تاريخ الجبهة الشعبية حينما قال: «إنها الآن في الثلاجة» الأمر الذي استاء منه البعض!. الأول من سبتمبر هو اليوم الذي طويت فيه صفحة المناضل عبدالرحمن النعيمي، لذا يتساءل البعض إلى اين نحن سائرون وقد أطلت الطائفية برأسها، وغذت عقول الشباب والناشئة بسمومها؟، كنا في السابق نتحدث عن هموم وطن ومواطن، أما اليوم فإن الحديث عن الطائفة وأبناء الطائفة، فأين هي الرموز الوطنية والدينية التي تسعى لمعالجة آثار تلك السموم التي خلفها دوار مجلس التعاون؟!. الأمنية التي كنا نتمناها أن يكتب عبدالرحمن النعيمي مذكراته قبل موته، هو سجل حافل من النضال الوطني عاشه بوأمل منذ فترة الخمسينيات من القرن الماضي، هذه السنوات أكسبته خبرة طويلة في التعامل مع القضايا والإشكاليات، وهذا ما لمسته منه حينما كنت أجالسه في مكتبه بالماحوز لساعات طويلة، فقد كان يحمل مشروعاً كبيراً بحجم الوطن، وكان أخوف ما يخافه هو سرقة المكاسب الوطنية وتحويلها إلى أجندة مشروع تغيير هوية المنطقة الطائفي!!. فإذا كان رحيل عبدالرحمن النعيمي خسارة وطنية فإنا لا نقول إلا ما يرضي ربنا: إنا لله وإنا إليه راجعون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها