النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11926 الخميس 2 ديسمبر 2021 الموافق 27 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

في الدين والسياسة

رابط مختصر
العدد 8183 الأثنين 5 سبتمبر 2011 الموافق 7 شوال 1432

أيمكن احتمال التوفيق بين آية الله إمعاناً في الدين.. وآية الله إمعاناً في السياسة؟! أيمكن ان تحتمل السياسة الدين.. وان يحتمل الدين السياسة؟! بالرغم من مطلق استحالة تناقض بُنية علاقتهما!! ان إمكان تزييف مستحيل الدين في ممكن السياسة.. وتزييف ممكن السياسة في مستحيل الدين.. واقع دللت عليه ارادة الانسان الشريرة في الحياة. ففي السياسة دجل وشعوذة... وفي الدين دجل وشعوذة... وما على الانسان الدجال المشعوذ... الا ان.. يُجيد مزج دجل شعوذة الدين في دجل شعوذة السياسة... وان المشعوذين والدجالين بشكل عام يتخذون من الدين مناهل تضليلية وافرة المنابع في الوصول الى مآرب وغايات واطماع لا علاقة لها بالدين مطلقا!! ولا غرو فإن الدهماء في اوطاننا العربية هم الضحايا الأوفر للمشعوذين والدجالين والافاكين.. وعلى مختلف مزاياهم في الدجل والشعوذة!! وكنت وأنا اقف على خطبة احدهم... يوم الجمعة.. وهو يدفع بمستحيل الدين زيفاً في ممكن السياسة.. ويدفع بممكن السياسة زيفاً في مستحيل الدين... واذ بنبأ تدفعه الصحف بين أيدينا بان السلطات السعودية ألقت القبض على دجال افريقي.. وبأن المحكمة العامة بالعاصمة الرياض اصدرت قرارها الشرعي القاضي بسجن احد الوافدين الافارقة خمسة اعوام وجلده (500) جلدة بعد ان أدين بقضايا دجل وشعوذة في أكل اموال الناس بالباطل وتوزيع الحجب مقابل مبالغ مالية. وأحسب ان الدجل والشعوذة في استغلال الدين طائفيا ومذهبيا في السياسة.. واستغلال السياسة طائفيا ومذهبياً في الدين ومن على منابر المساجد ما يُشكل خطورة اكبر من شعوذة توزيع الحجب مقابل مبالغ مالية!! وبعيداً عن كل هذا.. وعدم اسقاط ذلك على احد.. والازمة السياسية تمط رأسها الطائفي كلما ران شيء من الأمل في الخروج من عنق الزجاجة أكان فيما انجز في الحوار الوطني.. او ما تأخذ ملاحقته لجنة «البسيوني» واقعاً نزيهاً تشهد له المتابعة الجادة في البحث عن الجرائم والمظالم التي نالت اوساطاً واسعة من ابناء هذا الوطن.. والعمل على احقاق الحق ودرء الباطل... ان الباطل كان زهوقا!! وفي جامع الامام الصادق (ع) ومن على منبر صلاة الجمعة اعتبر آية الله عيسى احمد قاسم: «ان اخلاء السجون من نزلائها.. مطلب سياسي.. وان حل الازمة يتطلب اصلاحاً سياسياً شاملا». وهو كلام يثلج قلب كل وطني في هذا البلد. الا ان مثل هذا القول السياسي.. يؤخذ في نسبيته وليس في مطلقه... فالسياسة في نسبيتها والدين في مطلقه!! وكان الخلل واضحاً في قول الشيخ الجليل القاسم من منطلقه الديني – السياسي المطلق... في «اخلاء السجون من نزلائها... وأحسب ان الحاكم والمحكوم في مملكة البحرين يتمناها ويعمل من اجل تطبيقها.. وقد اخليت دهراً في غُرّة مشروع الاصلاح الوطني كما هو معروف... ان المسجونين الذين ادخلوا السجون ادخلوا هكذا عنوة مُبتذلة؟.. ام على اثر الافعال الشنيعة التي فاحت روائحها القّبيحة فيما عرف باعتصامات الدوار... وعلى اثر جريمة عنف المناداة باسقاط النظام واقامة جمهورية اسلامية تتماهى تاريخياً بالجهورية الاسلامية الايرانية.... أليس من حُسن الدين لدى الشيخ القاسم.. وليس من حسن السياسة استنكار وادانة مغبّة هذا الانزلاق السياسي الشنيع الذي ادى الى هذا الوضع المأساوي الذي نعيشه جميعاً حكومة وشعباً في مملكة البحرين؟! ان مطلق المطالبة باخلاء السجون من نزلائها ومن الذين تلطخت اياديهم ونفوسهم وعقولهم باحداث الدوار... فانا نضم اصواتنا الى رحمانّية وتسامح الشيخ القاسم في اخلاء السجون من نزلائها.. وفقا لارادة قانون مدنية الدولة... وليس لارادة قانون ثيوقراطية الدولة. وصحيح ان كل وطني عليه ان يتمنى ما يتمناه الشيخ القاسم: بان حل الازمة يتطلب اصلاحاً سياسياً شاملا!! وكان هذا الاصلاح السياسي الشامل يأخذ قاعدته السياسية والثقافية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية في مشروع الاصلاح الوطني.. الذي كان علينا ان ندعمه ونطوّره ونعمقه واقعا موضوعياً عقلانيا وذاتياً.. لا ان نُعثِّر ونتعاثر في مسيرته الاجتماعية والسياسية والثقافية... ونُثير الشكوك والظنون حول القيادة الوطنية التي رهنت ونذرت تاريخيّة تنفيذ مشروع الاصلاح الوطني رهن ادائها الوطني... ان اشكالية رجل الدين... انه يفقد واقعه في السياسة كرجل دين.. ويفقد واقعه في الدين كرجل سياسة... فالسياسة تتزيّف بالدين اذا اتت عليه.. والدين يتزيف بالسياسة اذا اتى عليها.. وترى الشيخ القاسم منقاداً في خبط عشواء مشاعره الطائفية المذهبية وهو يقول: «ما اشد فضيحة السياسة في البحرين.. وما اقساها من سياسة على هذا الوطن.. وقد فرغت عدداً من الاختصاصات الطبية من متخصصيها وخبرائها بقرار انفعالي وروح طائفية عدائية لتعطل مصالح وضرورات المواطنين الصحية المحلية». ان القاعدة الفقهية الدينية، ناهيك عن القاعدة الفقهية السياسية، تقول ان ما بني على الخطأ فهو خطأ... وفي السياسة: فان التقديرات الخاطئة تؤدي الى سياسة خاطئة... من واقع ان الاسباب السياسية الخاطئة ترتبط بنتائج سياسية خاطئة بالضرورة.. ولا احد معصوم عن الخطأ أكان في القمة ام في القاعدة.. الا انه لا يمكن لاحد ان يملك شيئا من الاتزان السياسي ولا اقول العقلي يمكن ان يصف احداث الدوار بالصواب... وما آلت اليه من اخطاء وخطايا وطنية.. أيمكن لشيخنا الجليل القاسم ان يُفتي شرعاً بادانة احداث الدوار في اسبابها ونتائجها على حدٍ سواء... لا أن يغضّ الطرف عن اسبابها ويتباكى على نتائجها... قلت مُتسائلاً لاحد الأصدقاء... وكان جوابه لا يستطيع... ولماّ سألته لماذا؟! كان يُقلِّبُ عينيه الماكرتين خارج البحرين!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها