النسخة الورقية
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

ملامح الشرق الأوسط الجديد

رابط مختصر
العدد 8183 الأثنين 5 سبتمبر 2011 الموافق 7 شوال 1432

ما نشاهده اليوم منذ إطلالة العام الميلادي الجديد2011م من صراعات واضطربات ومعارك في بعض دول المنطقة، وسعي لتغيير أنظمتها العربية بالقوة ومن خلال قنوات الفتنة والدمار، لحالة غريبة تحتاج منا إلى مزيد من التأمل والتدقيق والتحليل في معطياتها وأسبابها، فما جرى ويجري اليوم ليس هو التغيير المرسوم والمعد سلفاً والذي يتحدث عنه بعض المراقبين والمحللين الاستراتيجيين، فالتغيير المرسوم للمنطقة سيأتي بعد سنوات من الصراع المرير الذي ستشهده المنطقة بأيدي أبنائها رغم التحذيرات المتتالية والمتكررة، فإذا كنا في السابق نحذر من سموم وأدواء الطائفية فإن ما يخبئه القدر هو أبشع وأسوأ من ذلك بكثير لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ولكنكم غثاء كثغاء السيل!». إن مشروع تغيير هوية المنطقة الذي ترى بعض صوره في المنطقة، أفغانستان والعراق وتونس ومصر والسودان واليمن وليبيا وسوريا ولبنان، هو جزء من المشروع الذي طرح في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م، فالمشروع القائم اليوم في المنطقة قد بشرت به بعض الدوائر الاستخباراتية حينما تحدثت عن مشروع الشرق الأوسط الجديد!. الغريب في الأمر أن البعض مازال يرى أن التغيير الذي يجري في المنطقة إنما هو ربيع ثورات عربية!!، وهو في حقيقته مشروع تفتيتي وتدميري لاعادة رسم المنطقة من جديد، وقد تم طرح هذا المشروع قبل عشر سنين حينما كانت نشوة الصحوة والثورة في عزها، المؤسف له أن البعض يعتقد أن ما يجري في المنطقة هو من الدين، والدين منه براء، وأنه قائم على الإصلاح الداخلي، وما علموا أن الإصلاح الداخلي يجب أن يكون قائماً على أسس وقيم ومبادئ تحميه وتحافظ على مكتسابته، وأهمها تعزيز ثقافة التسامح والعفو والصفح كما فعل رسول هذه الأمة (ص) حينما فتح مكة قائلاً: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، بهذه المقولة أوقف ثقافة التشفي والانتقام والعنف وإسالة الدماء، فهو يريد أن يبني أمة متسامحة، ومجتمعاً متصالحاً، لا مجتمعاً دموياً يقيم المشانق والمقاصل ليشفي نفوس أناس مرضى ومصابي الحقد والكراهية!. المتأمل في الأحداث الأخيرة يرى وبشكل كبير ثقافة الحقد والكراهية والانتقام والتشفي التي تم الترويج لها في دور العبادة، المساجد والمآتم والكنائس، وفي دور التعليم، المدارس والمعاهد والجامعات، بل وقد بلغت المراكز التجارية والمؤسسات الشرائية حينما طرح مشروع المقاطعة، وهي ثقافة شاركت فيها مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية ومليشات الشوراع حينما أصدرت قوائم التخوين وكشوفات الشرفاء انطلاقاً من أحداث فبراير الماضي!. إن مشروع تغيير هوية المنطقة يعتبر من المشاريع المستوردة لتأصيل ثقافة «فرق تسد» في المنطقة، والتي ساهمت فيه وبشكل كبير قوى التطرف والتشدد حينما رفعت شعار الصحابة وآل البيت لتتخفى به وتفعل ما تشاء!، العاقل اليوم يرى أن المشروع المطروح في المنطقة لن يقف عند دولة او وطن، بل هو قادم لتغيير هوية المنطقة وبأيدي أبنائه الذين يستهون البطولات والعنتريات، فما هو قادم يسعى لتقسيم المنطقة وتحويلها إلى كنتونات طائفية صغيرة. أخطر ما هو مطروح في هذا المشروع التدميري هو ظهور المليشيات المتطرفة لتكن أذرعا وأيدي للجمعيات والصناديق والمؤسسات الطائفية، فتصبح شريكاً أساسياً في الدولة المدنية وإن كانت خارج الشرعية والقانون!!، فتمارس العنف والتخريب بالوكالة وتحت حماية ووصاية بعض الجمعيات السياسية التي تتباكى على الوضع!!. إذا كانت هذه هي الصورة التي يرسمها مشروع تغيير هوية المنطقة وإعادة رسم الشرق الأوسط الجديد فإن من الحكمة اليوم أن يعي كل فرد مسؤولياته، وأن يشارك في بناء دولته والدفاع عن مكتساباته، فلم يعد للسكوت والصمت مكان كما أشار فضيلة الشيخ عبداللطيف المحمود في خطبته الأخيرة إلى الحاجة إلى تحديد الموقف، فليس هناك منطقة وسط، فقوى التطرف والتشدد التي خرجت إلى الساحة اليوم لن تقف مكتوفة الأيدي بل ستسعى لتدمير كل المجتمعات تحت شعار التغيير المنتظر وهو في حقيقته وسيلة لإعادة رسم منطقة الشرق الأوسط الجديد!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها