النسخة الورقية
العدد 11093 الجمعة 23 أغسطس 2019 الموافق 22 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

لن نعود إلى الوراء أبداً

رابط مختصر
العدد 8182 الأحد 4 سبتمبر 2011 الموافق 6 شوال 1432

الأحداث التي عصفت بأبناء هذا الوطن في الأشهر الماضية بدأت من 14 فبراير وحتى يومنا هذا لا تزال سمومها في أجساد الجميع دون استثناء، ألماً ومعاناة، تعود بنا إلى مناشداتنا السابقة من الدعوة لإفساح المجال للأصوات المعتدلة من التواجد في الفعاليات قبل أن يختطف الشارع دعاة التطرف والتشدد، فقد شهد الجميع ذلك التصعيد الخطير بسبب الخطابات المتطرفة والشعارات المؤججة التي سبقت أحداث الدوار، حتى كاد الوطن أن يُنحر وتسفك دماؤه حينما تم التداعي المزعوم بـ(السلمية) وهو في حقيقته الدمار والخراب الذي تم نثره في مراكز التواصل الاجتماعي (التويتر والفيسبوك) للصراع الطائفي انطلاقا من ذلك اليوم. ففي السنوات الماضية كان الخطاب المتطرف والمتشدد حاضراً في الكثير من الفعاليات، وكان دعاة الفتنة والخراب متواجدين وبكثرة والسبب هو غياب الأصوات المعتدلة والوسطية، فقد تم تقطيع أواصل المحبة وجسور التسامح في هذا الوطن، إلا اليسير من الفعاليات المشتركة، فقد شهدت الساحة حالة من الفرز الغريب، والاصطفاف المستنسخ من بعض الدول، ومع ذلك كان غياب الوسطيين ظاهرة غريبة رغم أن تاريخ هذا الوطن وأبناءه هو التسامح والتعايش والعمل المشترك!. المؤسف له اليوم أننا نفتقد تلك الأصوات المعتدلة ونجد من يفاخر بالتعصب والتشدد، بل ويتبوأ المراكز العليا وذلك حينما يسعى الفرد لنشر الكراهية والحقد بين البشر، رغم أن المولى تبارك وتعالى يقول: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا)[الحجرات:13]، لذا رفعت في الأيام التي سبقت دوار مجلس التعاون شعارات الكراهية والسببية والعنف، بل ظهرت ثقافة القضاء على الآخر وإقصائه، ولربما شعار (أرحلوا) الذي تم الترويج له أيام دوار مجلس التعاون هو أحد إفرازات المرحلة السابقة، لقد ظهرت خطابات التطرف والتشدد في الكثير من الاجتماعات والمسيرات والاعتصامات، وهي ثقافة جديدة جاء بها مشروع الشرق الأوسط الجديد الهادف إلى تغيير هوية أبناء المنطقة!. المؤسف له حقاً أن أجواء الخوف والحزن بدأت تعود إلى أبناء هذا الوطن مع أحداث شهر فبراير الماضي، فتحول المجتمع اليوم إلى كنتونات طائفية ترفض التعايش مع بعضها البعض، فالخوف اليوم هو سيد الموقف، والشك والريبة هو الأساس في علاقات الناس، بل إن التزاور والتواصل أصبح نادراً بين أبناء الوطن الواحد، وما ذلك إلا بسبب السموم والأدواء التي تم نثرها في الساحات وبين الناس. لقد جاءت الكثير من المبادرات الإنسانية الراقية لإعادة الحياة الطبيعية في هذا الوطن، بدأً من مبادرة ولي العهد في فبراير وانتهاء بدعوة جلالة الملك لحوار التوافق الوطني وخطابه الأخير بمناسبة ختام شهر رمضان، ومع ذلك نجد أن بعض القوى تتمسك بخيار التشدد والتطرف، وهي في حقيقتها تسير خلاف التيار الإنساني الذي يدعو للحوار والجلوس للمكاشفة. ولا أكون مخطئاً أن قلت بأن الدعوات الوطنية المتتالية هي دليل المحاولة لحلحلة القضايا والإشكاليات، وترميم ما يمكن ترميمه من العلاقات، ومواصلة الإصلاح التدريجي، فالجميع ينشد الإصلاح الهادئ الرزين، ولكن الإصلاح القسري هو الإشكالية التي يفتعلها البعض لإيقاف عجلة التقدم والتطور. إن الدساتير الدولية واللوائح الإنسانية تؤكد على الحوار والمكاشفة والمطالبة بالوسائل السلمية، أما التعرض للناس في الطرقات، وزعزعة الأمن والاستقرار فإنها ممارسات مرفوضة، ولعل الاحتفال بيوم القدس وما رافقها من أعمال عنف وتخريب لأمر يثير الدهشة، إذ كيف بنا ونحن ندعم القدس في حقوقها المشروعة أن نغلق الطرقات والشوارع، ونحرق الإطارات والأخشاب، فالمراقب والمتابع يرى التناقض الغريب في هذا الشأن!. إننا اليوم مسئولون عن واقعنا الذي نعيشه، فإما أن نسلمه للأجيال القادمة وهم ينعمون بالأمن والأمان وإما أن يولدوا وبأيديهم سيوف وخناجر وسكاكين، وهذا هو الدمار والخراب الذي ينشده مشروع تغيير هوية أبناء المنطقة!!؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها