النسخة الورقية
العدد 11096 الإثنين 26 أغسطس 2019 الموافق 25 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

الاقتصاد والأمن والسياسة.. تحديات أمام ليبيا الجدي

رابط مختصر
العدد 8181 السبت 3 سبتمبر 2011 الموافق 5 شوال 1432

اقتربت الثورة الليبية من كتابة سطورها الاخيرة في معركة النصر على الظلم، حتى وإن لم نعرف بعد مصير معمر القذافي سواء استمر مختبئا داخل احد الجحور ام هرب الى دولة مجاورة واغلب الظن ستكون الجزائر..وكما علمتنا التجربة التونسية ومن بعدها المصرية، فإن هذا النصر القريب لا يعنى التخمين باستقرار الاوضاع فى ليبيا على المدى المنظور وقدرة الليبيين على تجاوز المرحلة الانتقالية بعد انتصار الثوار والمجلس الانتقالي . فالفترة الانتقالية هي من اصعب مراحل الثورة وما بعد الثورة، ولنا في مصر وتونس تجربة عملية من الانفلات الامني والسياسي والاقتصادي، وربما غياب العقلية لقراءة المستقبل والتعامل مع هواجسه. ماذا يعني هذا الكلام؟.. يعنى ان الليبيين امام مخاطر عديدة ربما لم يعوها حتى الآن، او لم يدرسوها من منظور الشق المدني والعملي وليس بالمنظور الثوري.. فالثورة نقية وبيضاء رغم لون الدم الذي صبغت به، وهذا شيء وارد في عالم الثورات والتخلص من الانظمة الطاغية القمعية، بيد ان الاهم ان على الثوار ان يجلسوا لبرهة لقراءة ماذا سيحدث غدا. وربما يكتب لليبيين انهم اسسوا المجلس الوطني الانتقالي، الذي كان طريقهم للخارج والعالم والعرب، وهو المجلس الذي تعاقد تقريبا مع الغرب وامريكا وتركيا من اجل تقنين تدخل حلف الاطلنطي في شن هجمات على قوات ومعاقل القذافي، وهو التدخل الذي ساهم بقوة كبيرة فى تقريب النصر على القذافي والتعجيل بسقوط طرابلس، لانه لولا صواريخ الناتو لما كان للثوار مع اسلحتهم الثقيلة قدرة على اسقاط كتائب القذافي التي استخدمت قنابل يورانيوم لارهاب الشعب. هذا التدخل الاجنبي سواء العسكري او الدبلوماسي الممثل في نقل الخبرات لليبيين، قد يشكل ازمة فى حد ذاته لمستقبل ليبيا .. فالقوى الإقليمية والخارجية التي شاركت بصورة كبيرة في التغيير، بداية من الدول التي ساندت الثوار بالمال والسلاح والدعم المعنوي بالإضافة الى دول حلف الناتو، لن تحمل عتادها وأسلحتها وترحل عن سماء ليبيا دون أن تطالب بالمقابل من عائدات البترول وتعاقداته كما حدث في العراق، بل بالتأكيد سيكون لها الرأي والكلمة في تحديد بعض ملامح المستقبل السياسي لليبيا. ولعل اولى مشكلات ما بعد الثورة امام الليبيين هي المشكلة الاقتصادية. فالقضية الابرز والاهم هي النفط الليبي، حيث يمثل أكبر التحديات في مرحلة ما بعد القذافي، إذ إن القذافي استخدم عوائد النفط بشكل غير متوازن طيلة فترة حكمه، حيث تركزت التنمية في بقعته المفضلة سرت (الوسط)، وساد الفقر ونقص الخدمات الأساسية في الشرق والجنوب، وهو ما يطرح على المجلس الوطني الانتقالي تحديات فيما يتعلق بكيفية توزيع عوائد النفط بما يرضي جميع الجهات الجغرافية والقبلية . وامام الليبيين مهمة استرداد الاموال المجمدة بالخارج، حيث ساهم في سرعة إجراءات تشكيل الحكومة الإنتقالية، وهذه الحكومة ستكون مثل « سيارة بدون بنزين» كما قال محمود جبريل رئيس المجلس التنفيذي للمجلس الانتقالي – رئيس الحكومة المؤقتة - لان هذه حكومة ستكون فاقدة الفاعلية، إن لم تحصل على الأموال الليبية المجمدة فى أسرع وقت ممكن للبدء فى تقديم الخدمات للناس ،وهذا الأمر مهم للغاية ،وهذا لسبب بسيط ،لأن الثوار الذين كانوا يحاربون سيعودون ،وستكون لديهم توقعات مرتفعة ،ومنهم من لم يحصل على مرتبه من 6 أشهر ،والعاطل عن العمل الذى يتوقع أن يجد وظيفة بمجرد رجوعه ،وكل منهم يبحث عن اعتراف رسمي من المجتمع بأنه بطل، وإذا لم يحدث ذلك ستكون مشكلة كبيرة . والتحدي هنا هو ضرورة ان تدرك الدول الغربية والولايات المتحدة ضرورة سرعة الافراج عن الاموال المجمدة بالخارج ، لان المجلس الانتقالي سيفقد شرعيته إن لم يكن قادرا على توصيل الخدمات للناس . وسيحدث فراغ سياسي وحدوث فوضى حقيقية، وسيؤدي هذا الى عدم الاستقرار والانفلات .. ولذلك، ينبغي على كل الدول التي جمدت الأصول الليبية أن تعي أن كل يوم تأخير في الإفراج عنها يعنى فقدان المجلس الوطني الانتقالي لشرعيته، وإذا انهارت هذه الشرعية ستتحول العملية إلى عدم استقرار . ومن بين المشكلات الليبية ايضا المشكلة التي تتعلق بالتركيبة المجتمعية المختلفة للشعب الليبي ما بين قبائل واطياف ومناطق، وهذا يقترب من الوضع العرقي المصري ما بين مسلمين ومسيحيين وتبان القوى السياسية ما بين علمانيين وليبراليين واسلاميين وقوميين، وهذا يضيف سلبيات وعثرات لما بعد الثورة. حتى ان المجلس الانتقالي وهو الذراع السياسي يضم أطيافا شتي، ففيه الإسلاميون ـ المعتدلون والمتشددون ـ وفيه الليبراليون الذين يميلون فكريا إلى الغرب، وفيه القوميون التقليديون، وفيهم أبناء القبائل، وفيهم من هم جاءوا من الشرق ـ من بنغازي ـ وفيهم من جاء من الغرب، وحسموا معركة سقوط طرابلس، وفيهم المعارضون في الخارج، وفيهم رجال القذافي الذين انضموا إلى الثوار في الفترة الأخيرة . واعتقد ان هذا التنوع فى تركيبة المجلس الانتقالي ربما يخلق مشاكل في مرحلة ما بعد الثورة بسبب تنوع الرؤى والتوجهات ورغبة كل طرف فى الاستئثار بالقرار، خاصة وان كل طرف يرى انه الاحق بحكم البلاد بعد 42 عاما من الظلم والظلام والقهر والعبودية فى ظل احتكار « الكتاب الاخضر» لكل مقاليد الحياة في ليبيا. ومن التحديات التي يواجهها المجلس الانتقالي الذي من المفترض انه يرسم ملامح مستقبل ليبيا، انه قد يتعرض لبعض الانشقاقات والخلافات في الرؤى، خاصة بعد الاطاحة نهائيا القذافي الذي منع وجوده نشوب خلافات كثيرة في أروقة السلطة الانتقالية التي تقود الثورة في ليبيا. وقد يتعرض المجلس ايضا الى ارتباك يؤثر سلبا في تنفيذ معالم العملية السياسية من اجراء انتخابات وتنظيم الحياة السياسة والاتفاق على النظام الاقتصادي للبلاد في مرحلة ما بعد القذافي. وقد يكون هذا الارتباك ممثلا في تشكيلة المجلس الانتقالي نفسه من نخب وقوى سياسية وقوى إسلامية وقيادات الثوار في مدن الجبل الغربي، خاصة وان احتواء هذه القوى والنخب في ثنيات المجلس، تنذر بنشوب خلافات داخل المجلس الانتقالي. واذا كان المجلس تم تشكيله في لحظة حرجة، لم تكن معالم المستقبل فيها واضحة، وكانت ليبيا وقتها في أشد الحاجة لظهور كيان يعبر عن الثورة.. فان فترة ما بعد الثورة ستفرز تساؤلات واقتراحات حول تسمية أعضاء المجلس من جديد، وهل ستكون على أساس جغرافي؟، وإن تمت على أساس جغرافي، فهل سيراعى فيها البعد القبلي؟. وهنا تأتي النصيحة الى الليبيين من الخارج ومن خلال مؤتمر عربي – دولي نظمته الجامعة العربية، هذا بعد انتشار مخاوف من تكرار السيناريو العراقي بعد الإطاحة بنظام صدام حسين. ولهذا، انطلقت دعوات دولية إلى إجراء مصالحة بين الليبيين وتفادي أعمال الثأر والانتقام من العناصر الموالية للقذافي. تحديات ما بعد الثورة كثيرة ومتشعبة والمكان لا يسع لسردها جميعها وان كان اهمهما بروز قضايا مثل المصالحة مع عناصر نظام القذافي ونزع السلاح من الثوار وإعادة تشكيل الجهات الأمنية مع غياب القوة الأمنية التي تعمل تحت مظلة القانون ومعارضة المهجر والتي كان لها دور في تحريك الرأي العام العالمي حول الأحداث في ليبيا، حيث لعبت دورا محوريا في بث أخبار الثورة الليبية على شبكات التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام الغربية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها