النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

العفو والصفح عمن تعرض لجلالته

رابط مختصر
العدد 8179 الخميس 1 سبتمبر 2011 الموافق 3 شوال 1432

لقد تطرق جلالته في خطابه الأخير بمناسبة ختام شهر رمضان والعيد السعيد إلى الأحداث الأخيرة المتلاحقة في المنطقة وفي هذا الوطن، والتي أثرت وبشكل كبير على النسيج الاجتماعي والأمن الأهلي، الأحداث الغريبة والمستهجنة من الجميع قد جاءت مع أيام المحنة والفتنة التي خلفتها أحداث دوار مجلس التعاون في فبراير الماضية حينما تم نثر سموم وأدواء الاصطفاف الطائفي، فالجميع اليوم في هذا الوطن يتألم من آثار تلك الأحداث التي جعلت شرخاً كبيراً وجرحاً غائراً في جسد هذا الوطن المسالم! لذا تطرق جلالته إلى العلاج الناجع لإيقاف مثل تلك السموم والأدواء التي جاء بها مشروع الشرق الأوسط الجديد لتغير هوية أبناء المنطقة، فليس هناك من مخرج سوى توحيد الكلمة وجمع الصفوف ونبذ الفرقة والخلاف، فأبناء هذا الوطن عاشوا سنين طويلة في حب ووئام، ولم تفرقهم الأحداث ولم يستطع المستعمر البريطاني من تمزيق لحمتهم! ولكن مع الأسف الشديد فإن البعض اليوم نسى ويتناسى أنه لا مفر من حتمية التعايش بين مكونات هذا الوطن، وأبرزها السنة والشيعة، فالجميع يعيشون على أرض واحدة، وتجمعهم مشتركات كثيرة، من هنا فإن أهمية إشاعة ثقافة التسامح يجب أن تكون في صور أكثر وأوسع مما كان عليه الجميع، بل وإشاعة ثقافة التعايش مع الآخر اليوم أصبحت ضرورة تحتمها الأحداث التي تعصف بالمنطقة. لا يمكن أن تجتمع في إنسان ثقافتان مختلفتان، التسامح والتباغض، فالتباغض نقيض التسامح، وقد ضرب جلالته أروع الأمثلة في التسامح حينما عفا عمن تعرض لشخصه الكريم، وهذه الصفة التسامح هي التي يجب أن يتربى عليها أبناء هذا الوطن، فالتسامح المنشود اليوم والناس تستقبل عيدهم السعيد يجب أن يقوم على بناء جسور الإخوة والمودة والصداقة بينهم، وأن تكون جسوراً مرتبطة بالقلوب قبل الأجساد، من هنا يمكننا أن نتصدى لتلك السموم والأدواء التي تسعى لإشعال نار الفتنة والعداوة بين أبناء الوطن الواحد. فالمتأمل في إفرازات المرحلة الماضية يرى أن البعض حاول جاهدا تشطير المجتمع وفرزه وتحويله إلى كنتونات طائفية، فبعد أن تم فرز العقول والإفهام عبر وسائل الاتصال الرقمي ومراكز التواصل الاجتماعي جاء الدور على فرز المناطق والمجتمعات من خلال قطاع الطرق ومشعلي الفتنة وهواة التخريب والتدمير! فقد حاولت بعض القوى المأجورة من إعادة إشعال الفتنة في الشارع والطرقات وهي ترفع شعار (سلمية)، ولكن جوبهت بأبناء هذا الوطن المخلصين الذين رفضوا هذه الممارسات الغريبة عن المجتمع البحريني، فالجميع اليوم يرفض الحركات الليلية البهلوانية، ويرفض الفتوات التي تعرقل حركة السير وتوقف مصالح الناس، فقد تعب الناس من الحالة الأمنية التي يفرضها بعض المخربين في بعض المناطق، والتي أثبتت التجربة أنها لا تعيد حقاً ولا تنصر مظلوماً! إن رسالة جلالته التي تزامنت مع احتفالات الجميع بالعيد السعيد جاءت لتؤكد على أن الخيار الوحيد هو التسامح والعفو والصفح، وهذه هي الرسالة الحضارية التي يجب أن يعتنقها أبناء هذه الوطن، أما اجترار المآسي، ونكء الجراح، والبكاء والتباكي على الآلام لن تكون سبيلا لمشاركة شعوب العالم حضارته، فقد أكد جلالته على أننا في مسيرتنا الإصلاحية التي تعطلت قليلاً بسبب الأحداث الأخيرة في فبراير الماضي، ولكن الجميع اليوم قادر على بناء الدولة المدنية الحديثة، ومواصلة مسيرة الإصلاح من خلال المحافظة على النسيج الاجتماعي والأهلي. إن حديث جلالته جاء من قلب رجل عشق وطنه وشعبه، لذا هو يتألم لألمهم، ويفرح لفرحهم، فيتمسك بثقافة التسامح التي عاش عليها، ويرفض سياسة الانتقام والتشفي حتى من أولئك الذين تعرضوا لشخصه الكريم، لذا هو يبحث عن السبل الكفيلة بتعزيز أمن واستقرار هذا الوطن في ظل السموم والأدواء التي يتم نثرها في المنطقة اليوم، والتي كانت سبباً رئيسياً في الشرخ الكبير، فالمسؤولية اليوم لا تقف عند إدارة جلالته للأزمات التي يعاني منها الوطن، ولكن المسؤولية اليوم تحتم على الغيورين على وطنهم أن يساهموا، كل من موقعه ومسؤولياته، على تعزيز صور التسامح والتعايش بين الجميع، وعودة الحياة إلى طبيعتها، فقد أكد جلالته على أن قوة هذا الوطن في أبنائه ووحدتهم، من هنا فإننا مطالبون جميعاً بالتصدي لدعاة الفتنة وسموم المحنة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها