النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعاد

لنغني للحب

رابط مختصر
العدد 8178 الأربعاء 31 اغسطس 2011 الموافق 2 شوال 1432

عندما صادرنا أغنية الحب ولاحقنا لحن الحب كفت القلوب عن أن تحب وعندما يكف القلب عن الحب فإنه في المقابل يفتح للكراهية بكل أشكالها البغيضة فالقلب النابض بالحب لا يكره. الحب ليس ابتذالاً ولكنه ارتقاء بالروح وسمو بالمشاعر وقد علمنا نبينا الكريم المعنى الرائع والسامي للحب فقد كان قلبه صلى الله عليه وسلم قادراً على الحب ونابضاً به وكانت عائشة رضي الله عنها حبه فتسامت أرواح المتحلقين حوله فصحابة رسول الله احبوا وزرعوا الحب في وجدان المدينة ومكة والطائف ثم نشروا الحب في كل اصقاع الدنيا. فلماذا جئنا اليوم لنصادر الحب ونطارده ونلاحقه ونعتقله في سجوننا وقد شيدناها داخل أرواحنا وعقولنا لنصدر فرمانات تمنع كل ما هو جميل ومبهج يفتح على الحب ويقود إليه. ومن جديد الحب ليس ابتذالاً لكنهم عندما اعتقلوه ولاحقوه وسجنوه تحول إلى سلوك سيئ نراه في شوارعنا العربية فنتحسر على زمن جميل عشناه كان الحب فيه ارتقاء بالروح وارتقاء بالمشاعر وارتقاء في السلوك يبلغ درجة الشفافية ويصل فيه البذل درجة من انكار الذات عظيمة على عكس ما نراه الآن من انانية باسم الحب ومن تملك باسم الحب ومن سطوة باسم الحب ومن غضب عارم جارف كالطوفان باسم الحب ومن نيران تشتعل فتخرب وتحرق باسم الحب والحب منها براء. تتوحش الروح ويتوحش السلوك ويصبح عدوانياً نزقاً متطرفاً في قسوته القاسية حين يفقد القلب قدرته على الحب فمن يحب لا يقتل ومن يحب لا يعتدي لا يحرق لا يدمر بل يعمر ومن يحب قادر على ان يفرح ويرقص ابتهاجاً وترتسم بسمة تشبع روحه وتنير وجهه ومن لا يحب يظل موتوراً ومتوتراً يبحث عن بادرة تنفيس لتوتره تتحول إلى نيران وجحيم يحرقه قبل ان يحرق غيره لكنها الكراهية كراهية العالم.. كراهية الفريج كراهية الناس فقد انتزعوا منه قلبه واغتالوا وجدانه وقطعوا نبضه فكيف يحب؟؟ حين حاكموه هناك داخل البيت وقد تداعوا من كل حدب وصوب كانت جريرته وكانت جريمته وكان عقابه الكبير والقاسي فقط لأنه استمع إلى الموسيقى ذلك المساء. وتذكرت حينها عبارة شكسبير الموحية والدالة في مسرحية يوليوس قيصر "احذروه انه لا يحب الموسيقى"!! هل تكفي هذه العبارة التربوية السوسيولوجية العميقة التي اطلقها شكسبير قبل عدة قرون مضت لتعلمنا كيف يتوحش القلب بلا موسيقى وكيف يكون مشروع لغم متفجر حين لا يستطيع ان يحب وحين يكف نبضه ووجدانه عن الحب.. فتذهب كل طاقته وتتحول إلى طاقة تدمير وتخريب. وانظروا من حولكم.. اكثر الأماكن واكثر المناطق واكثر الفرجان التي تنطلق منها النيران والتخريب والتدمير وتأملوا كيف يكرهون الموسيقى ويصادرون الأغنية ويحاكمون من يستمع للحن واحد أو من يخطأ فيسمع اغنية واحدة يتيمة. فهل يكون العيد فرصة.. مناسبة.. مساحة يستطيع فيها من صادر الحب ومن اعتقله في سجنه الخاص ان يراجع نفسه ويراجع ما اقترف وما ارتكب عقله وذهنيته وثقافته من ظلم بحق فتية وشباب ضخ إلى أرواحهم الكآبة والبغض والحقد والتوتر الداخلي حين انتزع من قلوبهم ما خلقه الله سبحانه وتعالى من قدرة على الحب بوصفه ينبوع حنان ونهر تعاطف وبذل وعطاء وانكار ذات؟؟ لا نحتاج ذلك ولكننا نحتاج منه ان يقبع داخل روحه التي لم تعرف حبا وان يكف عن اصدار فرمانات تلاحق المحبين وتسجن الحب وان يترك البلابل تغرد بألحانها كل صباح على نافذة كل شاب وشابة فينفتحون لها وينثرون بعض حبيبات على اطرافها لتنثر داخل أرواحهم شيئاً من الحب يستطيعون به ان يفرحوا بالعيد وان يحبوا بعضهم بعضاً وان يكسروا كل أعواد الثقاب التي اعطاهم إياها لإحراق عيدنا الجميل. العيد ان تحب فهل يفهم من يحب اشعال النيران ما هو الحب؟؟ إذن ليدع الاطفال والفتيان يحبون ثم يحبون وليدعهم يغنون اغنية حب للعيد وحبٍ لمن يحبون ولمن يعشقون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها