النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

هذه يدي ممدودة لكل بحريني وبحرينية

رابط مختصر
العدد 8178 الأربعاء 31 اغسطس 2011 الموافق 2 شوال 1432

لقد جاء خطاب جلالة الملك المفدى حفظه الله بمناسبة شهر رمضان المبارك وعيد الفطر السعيد ليطوي صفحة مؤلمة عاشها الوطن في أحداث فبراير ومارس، وليبعث برسالة حب وتسامح بين أبناء هذا الوطن، فقد أكد جلالته في خطابه السامي على أنه من دعاة السلام والتسامح والتعايش، وليواصل مسيرة الإصلاح التي دشنها بداية حكمه عام 1999م حينما وضع ميثاق العمل الوطني، والتي جددها (مسيرة الإصلاح) بمبادرته الإصلاحية حينما دشن حوار التوافق الوطني الذي اختتم أعماله في نهاية الشهر الماضي. الجميل في خطاب جلالته أنه أكد على صور التلاحم والتراحم والتآلف التي عاشها أبناء هذا الوطن والتي تمثلت في كثرة المجالس الأهلية، والأجمل هو استثمار أصحابها لتعزيز وحدة هذا الوطن ونشر رسائل التسامح والتعايش، وهذه اللفتة الملكية الكريمة جاءت للدور الكبير الذي قامت به تلك المجالس وأصحابها وروادها لعودة الحياة الطبيعية في هذا الوطن العزيز وتفويت فرصة أعداء الأمة الذين يسعون لتدميرها وتغيير هوية أبنائها. لقد أكد أصحاب المجالس الأهلية والتي كان لها دور كبير في شهر رمضان في عودة النسيج الاجتماعي من خلال الحوار المباشر والصريح وطرح القضايا والإشكاليات في أجواء ديمقراطية نادرة، وصورة النسيج الاجتماعي الجميل في المجالس الأهلية تفتقدها الكثير من دول المنطقة، وهذا ما شهد له أحد الدعاة من المملكة العربية السعودية في العام الماضي حينما كان في زيارة إلى البحرين فقال: إن صور المجالس الأهلية لديكم نادراً ما نجدها في دول المنطقة، والأجمل هو الحوار الهادئ الرزين بينكم، وفعلاً إن مجالسكم مدارسكم! حقاً إن المجالس الأهلية المنتشرة في ربوع الوطن والتي يعجز المقال عن سردها وذكرها وذكر مناقب أصحابها هي اليوم من أبرز المعالم البحرينية، بل هي من المراكز الوطنية التي تحارب الفكر المتطرف الدخيل، والذي ينشر سموم العنف والفرقة والخلاف بين أبناء الوطن الواحد، فالكثير من الإشكاليات تتم معالجتها من خلال هذه المجالس الأهلية التي آثر أصحابها على تحمل المسؤولية في فتحها للمساهمة في معالجة الكثير من القضايا، وهذا ما أكده جلالته في خطابه السامي. لقد أكد جلالته في خطابه على تمسكه بالمرئيات التي تم التوافق عليها في الحوار الوطني، هذه المرئيات التي جاءت من شرائح المجتمع المختلفة لرسم الصورة المستقبلية لهذا الوطن، فمرئيات التوافق هي محل تقدير وإشادة جلالته، ويكفينا اليوم أن نرى الحكومة وهي تسعى لتفعيل هذه المرئيات من خلال اللجنة التي تم تشكيلها برئاسة الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة، وهذا دليل واضح على أن الحكومة جادة في عمل الإصلاح لوزاراتها وإداراتها ومؤسساتها، فالإصلاح المنشود والذي تم التوافق عليه يسير في طريقه الصحيح، وإن تأخر قليلاً بسبب الأحداث المؤلمة التي عصفت بالبلاد في شهر فبراير الماضي إلا أن الجميع اليوم يريد أن يرى تلك الإصلاحات والتي تم تدشينها من خلال محورين أساسيين، حوار التوافق الوطني واللجنة المستقلة لتقصي الحقائق، هذه اللجنة التي تم تشكيلها من الخبرات الدولية في القانون وحقوق الإنسان ستنتهي من تقريرها مع نهاية شهر أكتوبر، وهو أكبر دليل على الجدية في معرفة الحقيقة، فالجميع اليوم يتألم مما حدث في محنة دوار مجلس التعاون وما خلفه من آثار سيئة في نفوس الناس، لذا أشار جلالته بأنه من خلال تقرير هذه اللجنة سوف يعطى كل ذي حق حقه، بل ومن حق المتضرر أن يطلب التعويض المناسب عن الأضرار التي لحقت به، وأن المجلس الأعلى للقضاء ستكون من مسؤولياته متابعة تلك القضايا وتطبيق القانون. إن ثقافة الشتم والسبيبة والتلاعن والتي تم نثرها في الساحات والمنتديات والمواقع الإلكترونية في السنوات الماضية والتي برزت صورتها البشعة في أيام المحنة والفتنة لم تقف عند رموز أو فعالية بل نالت من الجميع، الأمر الذي آلم أبناء هذا الوطن، فقد تعرض لها الجميع وفي مقدمتهم جلالته حفظه الله، ومع ذلك فإنه مع نهاية شهر رمضان المبارك واستقبال العيد السعيد نرى جلالته وهو يعفو ويصفح عن من تعرض لشخصه أو لرجالات الوطن الذين قدموا الكثير، وهذه اللفتة الكريمة لا تكون إلا من أناس مليئة قلوبهم رحمة، وهذا ما تعودنا من جلالته بأن يعفو ويصفح، وهذه المنقبة الجميلة لتؤكد على أن جلالته يسعى دائماً للم الشمل ووحدة الكلمة من خلال القفز على تلك المثالب التي تتناقض مع ديننا الحنيف الذي ينهى عن أن يكون المسلم سباباً أو لعاناً. من هنا فإننا اليوم مع صفحة جديدة عنوانها: هذه يدي ممدودة لكل بحريني وبحرينية، وهي مقولة سابقة لجلالته يؤكدها اليوم بمناسبة عيد الفطر السعيد أعاده الله على الجميع بالأمن والأمان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها