النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعاد

وللعيد وجوه أخرى

رابط مختصر
العدد 8177 الثلاثاء 30 اغسطس 2011 الموافق 30 رمضان 1432

نستقبل العيد هذه المرة وله طعم آخر، فقد خرجنا من محنة الدوار لنعوض ما فات ونبني ما تهدم، ونعمر دروبا قد تقطعت، ونداوي جروحا ونرمم شروخا في الجدار الواحد وربما في البيت الواحد، واعلم انها حدثت في الغرفة الواحدة هناك في بعض الاماكن التي نشأت وكبرت واينعت ثمارا على خلفية ثقافة النسيج التعددي البحريني الواحد، فجاءت كارثة الدوار لتهز وجدانيا كل ذلك، وكان قدرنا المقدور ان نعيد الروح لتلك القيم وهي مهمة ليست مستحيلة ولكنها صعبة وشاقة وعلينا فقط ان نملك التصميم والارادة فهذا وطننا وطن الجميع. ولعل العيد «مناسبة» اخرى بعد رمضان الفضيل نسعى فيها معا لإعادة وصل ما انقطع، واقامة جسور محبة هدمت، وما احوجنا لذلك جميعا فنحن الطائر الذي لن يطير بلا جناحين، ونحن ركاب المركبة الواحدة ونحن سكان البيت الواحد. في ثقافة التعايش كانت بلادنا مثالا وكانت نموذجا قل نظيره، ففي أكثر من مدينة بحرينية، كان التعايش ليس بين المذاهب فقط بل بين الاديان، صورة اكثر من رائعة وأكثر من جميلة وأكثر من منسجمة بطريقة لافتة وموحية، بان هذا الشعب وهذا المجتمع جبل على التعايش وثقافة التعايش فيه ثقافة فطرية، فهو مفطور بحكم الجغرافيا وبحكم التاريخ وبحكم الموقع على التعايش بوصفه شرط حياة وشرط بقاء. ربما كان جيلنا الذي تفتح وعيه الاول البكر على اروع مراحل التعايش البحريني ربما كان محظوظا ثقافيا ومعنويا، لأنه عاش التعايش وتشر به في معنى التشارك اليومي حين ضمتنا معا ساحات مدرسة ثانوية المنامة، وكانت تلك المدرسة نموذجا مصغراً لمجتمع البحرين التعددي مذهبا ودينا وطائفة، والمنصهر في بوتقة واحدة ووطن واحد لا تعرف فيه الشيعي من السني ولا المسيحي من المسلم، بل شاركنا اخوة واشقاء واصدقاء من اديان مختلفة، وكانت تلك هي البحرين وتلك مدارسها وكانت الثانوية تجربة من اعظم التجارب وقد غرست فينا بشكل فطري معنى التعايش في ابهى صوره واعمق معانيه الغائرة الى اليوم في وجداننا. ولم تكن ثانوية المنامة وحدها هي التي غرست فينا ثقافة التعايش وعلمتنا الحكمة الشعبية البحرينية القديمة «ما لنا بد من بعضنا» وهي حكمة تختصر صورة التعايش البحريني منذ التكوين الاول لهذا الوطن المتعايش المنسجمة فيه جميع المكونات الدينية والمذهبية والطائفية والاثنية. وقد كانت صورة باب البحرين المركز التجاري للبحرين حتى منتصف السبعينات، كانت تلك الصورة التي نشاهدها ونعايشها ونعايش نبضها وايقاعها بين المتاجر الصغير ة قبل الكبيرة وبين الناس الذين كانوا يجوبون سوق باب البحرين الممتد من الجنوب حتى الشمال في شارع واحد تتفرع منه شوارع اصغر لكنها أكبر واعمق في ثقافة التعايش التي نمارسها آنذاك سلوكا يوميا طبيعيا. ففي باب البحرين ستجد كل التلاوين متعايشة بصداقات وعلاقات حميمة لا تشوبها شائبة ولا يفرق بيننا وبين بعض الجنسيات غير العربية سوى الملابس، لكنهم كانوا منا وكنا منهم بلا حساسيات دينية او مذهبية او غيرها. ويذهب تعايشنا الى اعمق اعماقه وتتجسد فينا روح التسامح الجميل والتشارك الاجمل حين نشاركهم اولئك المقيمين من اصحاب الديانات والملل الاخرى اعيادهم ومناسباتهم الدينية او التقليدية بدون حساسيات تذكر وبدون ان نشعر ان ذلك يمس عقيدتنا السمحاء وهي عنوان التسامح. كانت الذهنية المدنية البحرينية تحكم العلاقات وتؤطرها وتسبغ عليها نكهة خاصة من التاريخ البحريني الاول، في تعايشه القديم الذي عرفت فيه البحرين عبر تاريخها الاول جميع التلاوين وجميع الاديان وجميع الاجناس.. ألم تقل اسطورة كلكامش ان ديلمون كانت ميناء للعالم كله. وبروح الانفتاح وبثقافة التفتح تعايشنا وتفاهمنا وتشاركنا في الحلوة والمرة.. ونقف اليوم في «مناسبة» العيد لنستحضر شيئاً من ذلك التعايش الذي نحتاجه بعد محنة الدوار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها