النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

أبعاد

دولة القانون.. الداخلية مثالاً

رابط مختصر
العدد 8176 الأثنين 29 اغسطس 2011 الموافق 29 رمضان 1432

الانطباع العام في الشارع العربي بعمومه ان الحديث عن وزارات الداخلية كثيرا ما يكون محفوفا بالخطر وربما محظوراً.. هنا في البحرين وخلال عشر سنوات من مشروع الاصلاح نستطيع ان نتحدث وان نبدي ملاحظات نقدية صريحة دون ان نلتفت يمنة ويسرة او تراودنا توجسات الخوف وهي نقلة حضارية لا يفهمها ولا يستشعر الحاجة لها الا من يفتقدها حين يقترب الموضوع من وزارة الداخلية في بلاده حيث العيون تبرق والقلوب تخفق هناك رهبة فيما استمر المواطن البحريني طوال عشر سنوات من الاصلاح يطرح اراءه بحرية واطمئنان فيما يخص الداخلية وادائها واسلوبها ناهيك عن الصحافة وكتاباتها وملاحظاتها يكملونها النواب في برلمانهم بأسئلتهم ومراقبتهم المكفولة دستوريا وقانونيا بما شكل خلال العقد الماضي ثقافة جديدة في العلاقة بين المواطن والداخلية من جهة وبين الداخلية وجميع الوان الطيف السياسي وهي علاقة حوار لا علاقة صدام. وبالتأكيد اذا كنا منصفين وموضوعيين في قراءة النقلة الحضارية التي اسست لعلاقة تفاهم وتواصل بين المواطنين والداخلية «وهي علاقة لا تنكرها اكثر قوى المعارضة تشددا وتطرفا» يعود ترسيمها الجديد وتأسيسها الى قيادة وزارة الداخلية والى راشد بن عبدالله الرجل الاصلاحي والعسكري المثقف وابن بيئته المحرقية المفطورة تلقائيا على التواصل واذابة جليد الرسميات واشاعة جو من الالفة والثقة لا يمكن ان تشيعه الا ذهنية المثقف التي تطلب الحوار.. تبحث عنه لتبادل الافكار وهذا ما وقف عليه كل من جلس معه ليتدفق حوار فكري ناضج حول سوسيولوجيا المجتمع والجذر الاول لعلاقات المكونات البحرينية مع اسئلة يطرحها المثقف راشد بن عبدالله حول كيفية احيائها في وجدان الجيل الجديد وكيفية البناء عليها لمستقبل الشراكة. المثقف لا يطرح اجابات جاهزة معلبة ولكنه يتلقى الاسئلة ويبحث اجتهادا عقلانيا مضيئا عن اجاباتها.. وهكذا تلقت وزارة الداخلية اسئلة تجاوزات قيل ان بعض رجالها ارتكبوها اثناء كارثة الدوار واثناء تداعياتها المريرة.. فحولت الاسئلة بلامكابرة وبروح الشراكة «وهي روح ثقافية جديدة» الى شكلها وسياقها القانوني لتؤسس لثقافة غير معهودة وربما غير موجودة في اساليب وزارات داخلية عالمنا النامي. تجربة مؤسسة شرطة المجتمع تجربة رائدة في عالمنا العربي وتجربة اكثر من مهمة لانها توخت صياغة علاقة استثنائية بين المجتمع والشرطة المجتمعية.. لكن مثقفنا مسكون بالوعي التقليدي القديم عن الداخلية وقف على مسافة بعيدة عن هذه التجربة الواعدة فلم يبلورها فكراً ولم يقترب من تفاصيلها للوقوف على فلسفتها التي تريد الوصول الى تأسيس ثقافة اخرى تتطلع الى التكامل ما بين مؤسسة شرطة المجتمع وما بين القاعدة المجتمعية الواسعة والعريضة. في تقديري وبعد قراءة متأنية لتجربة وزارة الداخلية خلال عشر سنوات من الاصلاح استطيع ان اسجل ان التحدي الذي قبله والذي اختاره راشد بن عبدالله بوعي الوصول الى النقلة المنشودة وان كان ليس مستحيلا ولكنه عسير وشاق كونه اختار وقبل التحدي الثقافي حيث يعلم جميع المثقفين وعلماء الاجتماع ان التغيير الثقافي أو تغيير ثقافة معينة سائدة وغائرة في الوعي العام الجمعي والمجتمعي هي من اصعب مهام المثقف والمفكر الذي يصطدم بتراكمات ثقيلة من الوعي المغلوط الذي يحتاج نفسا اطول من الطويل لتحقيق التغيير في الثقافة السائدة وبناء ثقافة اخرى تؤسس لعلاقة تفاهم وتواصل وحوار ينضج الشراكة. والشراكة مشروع وليست شعاراً كما فهمتها من راشد بن عبدالله في اكثر من حوار فكري معه لاسيما في ظل اوضاع تأزيم يفتعلها البعض افتعالا بقصد احراج الداخلية وجرها الى مربع المواجهة باستفزازات وتحديات طائشة لدورها في الحفاظ على امن المواطن وسلامته والاستقرار المجتمعي. لكن ضبط النفس هو أسلوب المثقف عند مواجهة الاستفزازات المختلفة بطيش وهذا ما ينحو إليه راشد بن عبدالله في كسب رهان الوعي والثقافة الجديدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها