النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11724 الجمعة 14 مايو 2021 الموافق 2 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:16PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

كاتب يكيل بمكيالين...

رابط مختصر
العدد 8176 الأثنين 29 اغسطس 2011 الموافق 29 رمضان 1432

الحقائق في اسبابها ونتائجها.. وفي واقع حيثياتها الموضوعية والعلمية. ان في حقائق الاسباب نتائج. وان في حقائق النتائج اسبابا. ويوم ان يقوم احدنا بالإطناب بالنتائج والسكوت عن الاسباب أو الاطناب بالأسباب والسكوت في النتائج.. فانه يريد ان يقول جزءا من الحقيقة وليس الحقيقة كلها.. تماما كما ان سياق اللغة في سياق معانيها.. وهو سياق يؤدي الى نتيجة موضوعية في بنية الجملة المفيدة الذي يراد الوصول اليها. وفي ذلك شأن من يبتر الجملة عن سياقها.. كشأن من يقول: «لا تقربوا الصلاة» ويلزم الصمت عن انهاء سياقها «وانتم سكارى». وكانت الاحداث التي تفجرت في مملكة البحرين مثيرة في مآسيها والامها.. كما انها مثيرة في جدل اسبابها ونتائجها. واذا كانت النتائج في دلائل اسبابها فإن قسوة نتائجها من قسوة اسبابها.. وهذا منطق في خصوصية عموميته السياسية والاجتماعية.. الا ان هذه الخصوصية العمومية المنطقية يمكن تحوير خصوصية طبيعة نتائجها الى طبيعة مغايرة لطبيعة اسبابها.. اي مواجهة جنون الاسباب بعقلانية النتائج .. فاذا انفرط عقد الاسباب في طيش غوغائية اعماله الجنونية. فإن النتائج لا يمكن فرملتها وانما فرملة نتائج نتائجها بالعقلانية والموضوعية. وهو ما جابهته قيادة مملكة البحرين في الدعوة الى الحوار وتشكيل لجنة تقصي الحقائق برئاسة الشخصية العالمية الحقوقية الفذة (محمود البسيوني) وقد بلغت نتائج اسباب الاحداث التي مرت بها مملكة البحرين واقعا مأساويا طائفيا مؤلما ادى الى شق المجتمع البحريني الى طرفين متباغضين متنابذين متكارهين كل طرف ينهش في الطرف الآخر بوحشية ثأرية مفرطة لم تعهدها الطبيعة الانسانية المتجذرة في التسامح والتراحم في عمق كل بحريني وبحرينية.. وهو ما صوب احداث هذه النتائج المأساوية احد الكتاب البحرينيين عندنا.. الا انه لزم الصمت المطبق تجاه اسباب الاحداث التي ولدت هذه النتائج المأساوية في نهش الطرف للطرف الآخر.. قائلا: «عندما تقع الازمة التي حدثت في البحرين.. فسرعان ما تجد النزعات الحيوانية داخل البشرية تنتصر على النزعات الانسانية لدى فئات لم تصدق ان المصيبة حلت على غيرها لكي تستولي على المغانم سواء أكانت مناصب ووظائف في القطاع العام أم القطاع الخاص أو مناقصات مطروحة امام الشركات.. أو خدمات او اي شيء كان سيذهب الى فئة من الناس اصبحت من المغضوب عليهم بسبب ظروف سياسية». ولا يخرج عن الحقيقة كاتبنا المحترم اذ يؤكد «هذه احدى المآسي التي نعيشها حاليا في البحرين». وفي التاريخ ومنذ سقيفة بني ساعدة حتى يومنا هذا تتأكد المقولة العربية: «مصائب قوم عند قوم فوائد» وكان استغلال هذه الاحداث المأساوية استغلالاً طائفيا ماديا ومعنويا لا اخلاقيا بشعا لدى البعض ويتذكر كاتبنا مأساة الشعب العراقي عام 1972 يوم ان قام نظام الطاغية صدام حسين بتسفير العراقيين ذوي الاصول الايرانية بروح الشوفينية البعثية وهو ما يذكر كما يقول: «كان البرد قاسيا وكيف كانت الشرطة تفتح المنازل وتجبر اهلها على الخروج في العراء «وكيف كانت الدكاكين والمنازل عرضة للسلب والنهب» ويقول «اتذكر حينها ان امرأة دخلت منزلنا وكانت تريد احتلاله ولم تخرج الا بعد ان تأكدت اننا عرب من البحرين». وتأخذ به حسرة المرارة قائلا: «عندما ارى كيف يحدث امر مماثل في بلدي البحرين.. وارى كيف يتم اخراج الناس من وظائفهم في القطاع العام من اجل احلال آخرين مكانهم.. وارى كيف يتم فصل الموظفين في شركات القطاع الخاص التي تمتلك الحكومة جزءا من اسهمها.. من اجل ان يتلذذ بها من يسعى لاخذ المغانم». ان كل وطني مخلص لهذا الوطن وفي هذا الوطن.. لا يمكن الا وان يشارك كاتبنا مرارة الحسرة التي انتابته امام نتائج مثل هذه الاحداث المأساوية التي المت بنا جميعا وعززت رماح الطائفية البغيضة في قلب الوطن!! ان ادانة النتائج وتجاهل الاسباب.. واقع يؤدي الى الكيل بمكيالين تجاه هذه الاحداث المأساوية التي تمض قلوبنا جميعا مضا.. وارى مخلصا ان مرارة الحسرة الوطنية لدى كاتبنا. لا يمكن ان تأخذ صدقية عقلانية وموضوعية وطنيتها.. الا اذا فندت وادانت اسباب العنف والتطرف وسوقية وهمجية الاداء السياسي في الدعوة لإقامة الجمهورية الاسلامية والتجاوز الوقح على قادة ورجالات الوطن ما ادى الى هذه النتائج المأساوية التي تثير عن حق مرارة الحسرة على كل جميل وانساني في هذا الوطن البحريني المتألق في فتوته الانسانية.. والذي ما برح رافعا راية الحرية والديمقراطية والتقدمية في الخليج والجزيرة العربية!! ان مأساة الوطن في واقع عمق البنية الاجتماعية والسياسية التي فجرتها اسباب العنف والتطرف وتفعيل الغوغائية السياسية والطائفية في الدوار وما آلت اليه من نتائج طائفية تفجرت نيران فتائلها المأساوية في نتائج عمق نتائج ما وصلنا اليه من حسرة ومرارة.. ألِكاتبنا المحترم ان يرفع عقيرة الاسباب الى عقيرة النتائج؟ ويدين شاهراً ظاهراً بملء لسانه وقلمه اوغاد العنف والتطرف الطائفي اينما حلوا واينما تخلقوا.. واينما انتموا.. واينما تمذهبوا في بؤس اسباب العنف والتطرف الذي ادى الى بؤس هذه النتائج المأساوية التي نجابهها جميعا في هذا الوطن!! ان الكيل بمكيالين تجاه الحقيقة الوطنية التي علينا ان نرتفع بها فوق جميع القيم الدينية والطائفية والمذهبية والعرقية وما الى ذلك من قيم. ان قيمة الوطن المادية والمعنوية فوق الجميع ولا قيمة من قيم الحياة تسمو فوق قيمة الانسان في الوطن.. فقيمة المواطن من قيمة الوطن.. وقيمة الوطن من قيمة المواطن. ولا قيمة ادبية واخلاقية لكاتب يكيل بمكيالين تجاه حقيقة الازمة الفعلية التي نجابهها جميعا في هذا الوطن الذي تمزقه الطائفية على ايقاع اجندة خارجية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها