النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

لا عذر لكم اليوم وقد سقطت الأقنعة

رابط مختصر
العدد 8176 الأثنين 29 اغسطس 2011 الموافق 29 رمضان 1432

جميل اليوم بعد أن تكشفت مخططات تدمير المنطقة وتغيير هوية أبنائها، وبعد أن سقطت أقنعة الدول والأحزاب والمليشيات المتآمرة على شعوب المنطقة أن نرى حكومات المنطقة ومؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية وهي تفوت الفرصة وتتبنى الطرح العقلاني الهادئ لمعالجة قضاياها وإشكالاتها، من خلال تنظيم مؤتمرات تعزيز الجبة الداخلية، وإقامة مؤتمرات التسامح والوحدة، بهدف رص الصفوف وتوحيد الكلمة والتصدي لسموم وأدواء الطائفية التي تم سكبها في الطرقات والشوارع!. فشعوب المنطقة التي حزمت أمرها واختارت أنظمتها السياسية وإدارة شؤونها تعي اليوم جيداً المخططات الخارجية وأهدافها ومن يقف خلفها!!، وتعي بأن الأمن والاستقرار والحياة الكريمة التي تعيشها هي إحدى الأهداف التي تسعى بعض الجهات الخارجية بالتعاون مع الطابور الخامس لزعزعة أمنها واستقرارها، لذا فإن مكونات المجتمع الأخرى مدعوة إلى الاستيقاظ من الغفلة والمحافظة على هويتها في ظل التداعي المحموم لتدميرها وإشغالها بصراعات طائفية تدميرية. فالمخططات الخارجية التي تروج اليوم في الساحات والمنتديات لا يمكن لها أن تنجح في زعزعة الأمن والاستقرار إن لم تجد لها آذاناً مصغية وعقولاً مهجنة وأيدي تعمل بالوكالة عنها، لذا فإن المتابع لبعض المواقع والمنتديات الالكترونية يرى ذلك التحشيد الموجه فقط لعقول المنطقة العربية أو ما يعرف في بعض الدوائر الاستخباراتية بمنطقة الشرق الأوسط الجديد!، فهذه المنطقة التي يتمتع أهلها بالقيم والمبادئ والأخلاق، والتي تحتوي أرضها على الخيرات والنعم الكثيرة كافية إلى نشر سموم الفتنة والمحنة فيها، لذا تسعى بعض الجهات الخارجية لتغيير هذه الهوية، واستبدالها بصور أكثر بشاعة وقسوة، والإيحاء بأن أبناء هذه المنطقة إنما هم قطاع طرق ولصوص ومصاصي دماء، والدليل الصراع الدائر بينهم!، ومن ثم هم في حاجة لتغيير هويتهم وإعادة رسم منطقتهم من جديد!. إن أمن المنطقة واستقرارها هي من مسؤوليات أبنائها، من خلال تحصين الشباب والناشئة من مخاطر تلك السموم، فالإشكالية الكبرى هي حينما يتم الزج بهم في قضايا بعيدة عن فكرهم ومنهجهم، فيتم حشو عقولهم بسموم وأدواء انتقاميه بدعوى الدفاع عن الأمة وحياضها، أو تجييرهم لقضايا سياسية بعيدة عن تطلعاتهم، ويتم فرزهم وتصنيفهم طائفياً أو أيدلوجيا أو عرقيا، جميعها أدواء وسموم يظهر تأثيرها بعد حين بين أبناء الوطن الواحد. في الزمن الجميل من القرن الماضي لم يكن هناك استعلاء لمذهب، أو تناصر لطائفة، ولا انتماء لخارج الوطن أو المجتمع، فمع الاختلاف الكبير بين مكونات المجتمع الواحد، فقد كانت صور التلاحم والترابط ظاهرة جلية، ففي هذا الوطن كانت العلاقات قائمة بين أبناء الوطن الواحد، ولا فرق بين منطقة وأخرى، واليوم بعد تلك السنين من العمل المشترك نسمع صرخات التعبئة والتحشيد والاصطفاف حسب المذهب والطائفة، ورفع رايات التحزب والتفرق!!. المؤسف له حقاً أن أعداء الأمة بعد أن درسوا مكامن الخلاف والشقاق في هذه الأمة قاموا بنشر تلك السموم عبر وسائل الاتصال الرقمي ومراكز التواصل الاجتماعي (المجانية) من أجل تدمير وتغيير هوية المنطقة، وما زاد من قسوة المخطط هم شباب وناشئة الوطن حينما وقفوا في الطرقات لإغلاقها، والممارات لإشعالها، وهم لا يدرون بأنهم يقدمون الخدمات الجليلة لأعداء الأمة تمهيداً لتغيير هويتها، والدليل الدول التي تم نشر سموم وأدواء المنطقة لتغيير هويتها ماذا حل بها من دمار وخراب، العراق وتونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا؟، وكيف أن شباب الأمة وناشئتها قد ساعدوا في تدمير أوطانهم وتخريب البنية التحتية لمجتمعاتهم بأبخس الأثمان؟، حينما تحولوا إلى أداة طيعة في أيدي المستعمر المنتظر للمنطقة، والذي سينهب خياراتها كما هو جار اليوم في العراق بعد أن تم تطبيق النموذج الأول لتغيير هوية المنطقة!!. إن النفخ في الصراع الطائفي والذي مع الأسف الشديد يقوده بعض المحسوبين على أهل العلم والفضيلة، والتأجيج لمزيد من الاحتقان مآله اشتعال النار الطائفية والحرب الأهلية التي لن تبقي ولن تذر، فالواجب التحرك لإطفاء كل النيران المشتعلة في المنطقة والتي تهدف إلى تغيير هوية أبنائها، يجب التصدي للعنف والتخريب والتدمير، من هنا يثار تساؤل عن أولئك الذين يرفعون شعار الوحدة والألفة أين هم اليوم من تلك السموم والأدواء التي تنثر في الساحات؟، أين هم من أولئك الذين يريدون أن يشعلوا نار العداوة والبغضاء بين أبناء الوطن الواحد؟، أين هم ممن يريد أن يعيد مشهد دوار المحنة والفتنة والذي كاد أن يطلق الشرارة الأولى للحرب الأهلية كما حدث في لبنان السبعينيات؟!. فإذا كانت مخططات تغيير هوية المنطقة قد تكشفت للجميع وأنها تسعى لتدمير هذه المنطقة وإشغالها في ذاتها فإن من الواجب إعادة دراسة حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم القائل: (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض) حديث متفق عليه، فهل يعي خطباء المنابر ورموز العمل الوطني أنه ليس بعد سكب بنزين الطائفية في الشوارع والطرقات إلا شرارة لتنطلق بعدها الحرب الأهلية، والله المستعان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها