النسخة الورقية
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

أبعاد

من المقاطعة إلى التخوين

رابط مختصر
العدد 8175 الأحد 28 اغسطس 2011 الموافق 28 رمضان 1432

المشاركة أو المقاطعة للانتخابات حق دستوري مكفول وموقف سياسي من حقنا أياً كانت مواقفنا من المشاركة أو المقاطعة ان نناقشه وان نتحاور بسخونة حوله وان نختلف سياسياً وفكرياً واجتماعياً حول المشاركة والمقاطعة. كل هذا مفهوم وايضاً مقبول لكن ان يبدأ أحدهم أو فلنقل أحد أكبر اطراف المقاطعة بأسلوب تخوين المشاركين وتكفيرهم وترهيبهم واكراههم على اتخاذ موقف القاطعة فهي مسألة خطيرة تتجاوز حدود الخلاف السياسي وتفتح على اختلافات حادة وقاسية تزيد الشروخ وتضاعف الفتق الاجتماعي وتنبئ بصدامات وتقود إلى احتمالات مواجهة بين معسكر الكفر ومعسكر الايمان بحسب اسلوب التخوين الذي للأسف بدأ بالتلويح والتصريح به قادة وفاقيون كانوا نواباً وكانوا من أشد المتحمسين والمدافعين عن المشاركة في الدورتين الانتخابيتين 2006 و2010 واعتبروا مشاركتهم انجازاً وطنياً واجتماعياً لناخبيهم ولوفاقهم ولشارعهم وإذا بهم في لحظة تصعيد المواقف الصدامية يعتبرون المشاركة «خيانة» وخروجاً «عن الواجب الشرعي» وهي لغة تخوين مباشرة ولغة تكفير مبطنة ولغة تجريم مبطنة لا يمكن لها ان تسمح لحوار ديمقراطي حول حق المشاركة أو حق المقاطعة وبما يصادر بتعسف غير منطقي حقوق الآخرين في اتخاذ قرارهم وتحديد خيارهم واستقلال مواقفهم من الانتخابات التكميلية القادمة قريباً بدون ترهيب وبدون اكراه. اسلوب الاكراه اسلوب جديد يتناقض وينافي الشرع الذي يدعون الالتزام به «لا اكراه في الدين» فكيف يكون الاكراه اسلوباً في الموقف السياسي والشرع علمنا ان لا اكراه في الدين.. كيف نفهم اكراههم المواطنين على اتخاذ مواقف تتسق مع مواقف جمعياتهم في حين يرفعون شعار الديمقراطية والتعددية ويزعمون انهم من دعاة الدولة المدنية وهي التي ابسط شروطها وأول مقوماتها حرية القرار واستقلالية الخيار واحترام المختلف والمغاير فرداً كان أم جماعة، فكيف يخونون المشاركين ثم «يتفشخرون» علينا بقولهم نحن دعاة دولة مدنية.. عن أي مدنية تتحدثون وتخرصون وانتم تمارسون شكلاً من اشكال الارهاب بترديدكم وبقولكم بأن المشاركة خيانة وبأن المشاركة خروج عن الشرع كما تفهمونه وكما تفصلونه بحسب مقاييس رؤيتكم الثيوقراطية المستغرقة في الاستعلاء الفوقي الذي يستمد استعلاءه وغروره من سلطة مرجعية الولي الفقيه التي يوظفها توظيفاً ضيقاً لخدمة اجندة جماعة سياسية تجير الدين وتجير الشرع سياسياً وللتجييش والتعبئة الصدامية فلغة التخوين والتكفير والتأثيم التي بدأ البعض يستخدمها بقوة في حملات ترويجية للمقاطعة لغة مجهولة العواقب السيئة والضارة بالوطن ومن يستخدمها اسلوباً ويلوح بها ترهيباً لاجبار الآخرين من البسطاء والعامة على الاصطفاف معه ومع مقاطعته بكل تأكيد لا يحب وطنه وليس قلبه عليه فمن يحب وطنه لا يشطره إلى معسكرين على خلفية «خونة يُشاركون وشرفاء يقاطعون» بما ذكرنا بأساليب القرون الوسطى المظلمة وبأسلوب صكوك الغفران والإدانة التي كان يوزعها كهنة تلك القرون لفرض سيطرتهم واستمرار سطوتهم على المجتمع الأوروبي آنذاك مذكرين من جديد ان لا كهانة في الإسلام.. فكفوا عن كهانة الولي الفقيه هنا واتركوا الناس تحدد مواقفها وتختار قرارها باستقلالية حقيقية بدون املاءات حوزوية تراتبية لا نعترض عليها في الحوزة لكننا نرفضها اسلوباً لإدارة الدولة وإدارة المجتمع وإدارة الانتخابات. في انتخابات 73 شاركتم ولم يكفركم أو يخونكم اليساريون والقوميون «الجبهة الشعبية سابقاً ووعد الآن التي قاطعت آنذاك وتقاطع معكم الآن» فقد تركوكم وشأنكم في القرار فلماذا لا تتركون الناس وشأنهم في مشاركة يجدونها واجباً وطنياً وموقفاً داعماً للإصلاح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها