النسخة الورقية
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

بوكريم في رقبته سبع حريم

رابط مختصر
العدد 8175 الأحد 28 اغسطس 2011 الموافق 28 رمضان 1432

اليوم مع بدء الاستحقاق الانتخابي التكميلي لبرلمان2010م بعد أن آثرت جمعية الوفاق الانسحاب والمقاطعة من جديد كما كان شأنها في أنتخابات 2002 جاء التدافع الكبير من القوى المجتمعية وأبرزها المستقلين لخوض غمار الانتخابات، والاستحقاقات الانتخابية منذ اليوم يعترف بالمشارك لا المقاطع، من هنا تتصاعد وتيرة الاستحقاق وسخونة الانتخابات لتحقيق المكاسب الوطنية ومواصلة العملية الإصلاحية والحياة الديمقراطية من خلال البوابة الأوسع والتي كانت مطلباً شعبياً في التسعينيات حينما رفع شعار «البرلمان هو الحل». المؤسف له حقاً أن بعض القوى السياسية والتي تدعي الديمقراطية والتعددية هي اليوم التي تشن هجومها الكاسح على أولئك الذين آمنوا بالمشاركة الفعالة والحوار المباشر، بل وتستغل في ذلك سطوتها من خلال أذرعها الأخطبوطية، من خلال بعض الخطب المنبرية والفتاوى الدينية والصناديق الخيرية، والهدف هو عرقلة المسيرة الانتخابية لتحقيق المكاسب الحزبية والتي أبرزها عقدة الأنا والاستفراد والاستعلاء!. المتابع للشأن السياسي اليوم يرى تخوف جمعيات المقاطعة من نجاح الانتخابات وظهور قوى وأسماء جديدة على الساحة ولمدة عمر المجلس النيابي، الأمر الذي سيدخلها مرة أخرى في بيات سياسي طويل يبلغ موعد الانتخابات القادمة، الغريب هو استغلال بعض المنابر الدينية للترويج لثقافة المقاطعة، فيتم الزج بمنبر رسول الله (ص) لبث ثقافة الكراهية بين أبناء الوطن الواحد، وتجيرها(المنابر) لفئة من الناس أو جمعية سياسية لتحقيق أهدافها، مع أن المنبر والمحراب ودور العبادة يجب أن تكون بعيدة عن الانحياز لفئة من الناس، وأن تكون دعوتها فقط لله وحده، قال تعالى:(وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا)[الجن:18]، فرفع شعار المقاطعة من على المنابر هي دعوة هجينه يرفضها الشرع وترفضها العقول السليمة، فمثلما لا يجوز الترويج لأحد المترشحين أو الدعوة لجمعية أو حزب بذاته، فكذا لا يجوز الدعوة للمقاطعة فالأمران في دائرة واحدة!!. إن المسئولية الدينية والوطنية تحتم على الجميع الدفاع عن دور العبادة، وإبعادها عن سموم السياسة، فلا يقف الأمر عند تنبيه تقوم به وزارة العدل أو إدارة الأوقاف لأحد الخطباء أو الأئمة بل يجب أن يقوم به الغيورون على دينهم ومجتمعهم، وهذه ليست دعوة لفصل الدين عن السياسة، ولكن دعوة لوقف سموم وأدواء الفرقة التي ربما تخرج من بعض دور العبادة أثناء الانتخابات التكميلية، فالدعوة للمقاطعة أو تسقيط المترشحيتن هي أسفين يضربه البعض في اللحمة الوطنية. أن عقلية المقاطعة لا تزال مسيطرة على عقول بعض القياديين، وهي فوبيا لا يمكنهم الانفصال عنها، فالتباكي والتذمر والتأفف هو مسلكهم القديم الجديد، وهي ثقافة تشكيكية حاضرة في كل شيء، والسبب أنهم تربوا على ذلك سنين عديدة، فلا يمكنهم التخلي عنها، ففي الوقت الذي يسعى فيه الجميع لترميم ما تم تخريبه في الأيام الماضية نجدهم يقفون أمام أي مشروع وطني للخروج من حالة الاحتقان، فمع أن الحكومة جادة في عملية الإصلاح، ومجلس النواب مستعد لتطوير أدائه، والجمعيات والقوى العقلانية متفهمة لخطورة المرحلة التي تعيشها المنطقة، ولكن لا يزال البعض متمسك بأجندته التدميرية والتخريبية، من هنا فإن دعوات المقاطعة والتسقيط هي ورقة أخرى في مشروع الشرق الأوسط الجديد القائم على تغير هوية أبناء المنطقة!. إن حالة التخبط والتعثر التي منيت بها بعض الجمعيات يعود السبب فيها إلى فقدان قياديها فقه الواقع، فبعد عشر سنوات من تأسيس كياناتها وإنشاء جمعياتها هي لا تزال تفتقد البوصلة الصحيحة للعمل السياسي، فتارة تقاطع، وتارة تشارك، ثم تنسحب، ثم تتراجع، وهذه ممارسات تفقدها قواعدها التي تسير خلفها، لذا أنفض الكثير من الأتباع والمناصرين وابتعدوا لصعوبة العمل في مثل هذه الأجواء!. الأحلام الوردية والوعود البنفسجية التي تطلقها بعض الجمعيات والقوى السياسية بعيداً عن القيم والمبادئ الإنسانية هي السبب في مثل هذه التعاطي السيء، لذا نرى الاستعجال والرعونة في إصدار الأحكام، وإلا ليس من العقل والحكمة مقاطعة الانتخابات وتغيب أصوات شريحة كبيرة من المجتمع لها مطالبها المجتمعية. الواجب علينا اليوم ونحن على أعتاب استحقاق انتخابي تكميلي أن نحافظ على مكتسباتنا الوطنية التي حققناها في السنوات الماضية، وأبرزها تلك التي تحققت بعد خروجنا من الفتنة والمحنة التي أصبنا بها في فبراير الماضي2011م، وعدم التفريط فيها ومحاولة البناء عليها، فما تحقق ليس لفئة دون أخرى، ولا لطائفة دون سواها، فالجميع اليوم ينعم بهذه المكاسب، من هنا فإن المسئولية تحتم على الجميع العمل وأن لا نتحول مثل بوكريم الذي في رقبته سبع حريم!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها