النسخة الورقية
العدد 11061 الإثنين 22 يوليو 2019 الموافق 19 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:28AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

استفاقات لأزمة..

رابط مختصر
العدد 8174 السبت 27 اغسطس 2011 الموافق 27 رمضان 1432

الرهان على تفكك وتمزق المؤسسات الأهلية والسياسية التي ترجح كفة مصالحها المحدودة والضيقة والخبيثة على كفة المصلحة العامة التي تضع المشروع الإصلاحي لجلالة الملك فوق أي مصلحة واعتبار، أمر وارد ومتوقع في أي لحظة وفي أي موقف، ذلك لأن مثل هذه النوعية من المؤسسات لم يكن الوطن يوما شاغلا مهما وأساسيا بالنسبة لها، بل العكس، المهم والشاغل بالنسبة لها هو البحث عن وطن آخر غير الوطن الذي تحيا في كنفه، والبحث عن عقيدة أخرى تصبو إلى زعزعة أركان وأعمدة منطلقات عقيدتنا السمحاء إيمانا وسلوكا وممارسة، والبحث عن « مخرجات « مآربية تروم تقويض أي مشروع إصلاحي ينشد التطور والتقدم. قلنا مثل هذا الرهان وارد أمره في جسد مثل هذه المؤسسات، ولكن ما لم يكن واردا في الحسبان ولم يكن متوقعا على الإطلاق، أن يكون هذا الرهان وارد أمره في جسد إحدى المؤسسات ذات العمق التاريخي والسياسي العريق، وذات الرؤية الثاقبة والداعمة للمشروع الإصلاحي والمعضدة للرؤى التي تروم النهوض به وتطويره، رهان وكما لو أن فيروس تلك المؤسسات وجد بيئة خصبة له لينمو فيها ويستشري في جسدها فيصيبها بالعدوى «الفتكية» التي لا تزال تمارس فتكها في جسدها «المنخور» دون هوادة. ولكن هذه «الورطة» ليست نهاية التاريخ بالنسبة لهذه المؤسسة طالما هي قادرة بتجربتها وخبرتها الطويلتين والعميقتين على إزاحة مثل هذه العدوى عن جسدها، وأول الاستفاقة التنازل عن الخلافات التي استحالت شخصية في أغلبها والتي تعيق مسار نمو هذه المؤسسة وتشرذم تاريخه وكيانه وتقوده إلى هلاك محتوم لارجعة بعده، هلاك تنفرج له أسارير المراهنين على تفككه وشل طاقته تماما. وثاني الاستفاقة، الاعتراف بأن الخطأ وارد أمره، وأن الكل غير منزه أو معصوم، ولا ينبغي تعاطي الخطأ بسوء النوايا، الأمر الذي تتراكم على ضوئه أخطاء وكوارث المستهدف فيها أولا وأخيرا الوطن والمشروع الإصلاحي الذي ساهمت هذه المؤسسة في رفده بإخلاص لا نظير له لفترة ليست بقصيرة من عمر المشروع نفسه، وحتى لو افترضنا سوء نية أو تبييت نية صدرت من البعض، فلا ينبغي الالتفات إليها طويلا، ذلك أن الوطن هو الأهم وهو الهدف، والتفكير فيما ينفع الناس والوطن يبطل بلاشك مفعول أي متسبب لهذا الخطأ أو أي مزايد على الوطن وعلى المخلصين لهذه المؤسسة. ثالث الاستفاقة، تعاطي الحوارات الاختلافية والخلافية من منطلق تأكيد الدور الإيجابي الذي لعبته هذه المؤسسة إبان المشروع الإصلاحي وليس من منطلق التصيد في المياه العكرة وبناء سد أو سور يعيق لغة أي تفاهم بين المتحاورين في هذه المؤسسة، فالحوار الذي يصدر عن تشنج أو محاولة لإقصاء الآخر أو انفعال يروم التصعيد وتوتير الأجواء هو حوار ينقض ذاته ويرجئ أي إمكانية للتفاهم أو النظر إلى الوطن بعين الحريص على ضرورة رفعة مكانته، هذا النوع من الحوار يجعلنا نعيد النظر في المساحة الديمقراطية التي يتلقاها بعض الأعضاء في هذه المؤسسة كما يساهم في تشكيل فكرة مغايرة لدى من استوثق في نهج هذه المؤسسة الرصين، وهذا بلا شك مأزق منهجي بالدرجة الأساس لا ينبغي على مثل هذه المؤسسة العريقة التي تضم نخبة من المدركين والضالعين في الشأن المنهجي التورط بحبائله الأفعوانية القاهرة. رابع الاستفاقة، إنصاف التاريخ نفسه، والنظر إلى توجه ونهج هذه المؤسسة من منطلق معطيات وتحولات المجتمع البحريني فيما بعد الميثاق، وفي ظل المشروع الإصلاحي، إذ لا جدوى من محاولة البعض تجيير هذه المعطيات والتحولات إلى ما قبل الميثاق والمشروع الإصلاحي، فتلك فترة وهذه فترة، والإصرار على تقسيم كيان المؤسسة إلى تاريخين، هو إصرار على إنهاء هذا الكيان في أقرب وقت ممكن، إذ لم تعد الشعارات الماضوية لتاريخ ما قبل المشروع الإصلاحي متصلة الصلاحية في ظل المشروع الإصلاحي، ولم يعد المتشبثون بهذه الشعارات في زمن مختلف قادرين على مواكبة هذا الزمن وقراءته برؤية علمية فاحصة ومطورة. خامس الاستفاقة، إدراك واستيعاب أن هذه المؤسسة مؤسسة واحدة، لا مؤسستين، فمهما اشرأب الخلاف بين أعضائها لا ينبغي التخلي عن المساهمة بروح واحدة وقلب واحد وعمل مشترك في بناء كيانها وتمتين صرحها، انطلاقا من حاجة الوطن إلى مثل هذا التوجه المخلص، وحاجة الجيل الشاب الجديد إلى مثل هذه القيم الرفيعة والتي يشكل تقويضها كارثة كبرى تجعل من هذا الجيل ينظر للوطن من زاوية الأمزجة والخلافات الانقسامية فيستهلك وقته وجهده فيها وينسى الوطن وما ينبغي أن يكرسه من أجل تماسك أركانه وتقدمه، فكم هو مزعج ومؤلم بالفعل أن تقصد جماعة ندوة أو فعالية تقام في المؤسسة وتعني الجميع بلا استثناء لا تحضرها جماعة أخرى بسبب خلاف سطحي مثلا مع المنتدي أو الجماعة الأخرى التي نظمت هذه الفعالية، أو العكس. هذه الكارثة التي جثمت بثقلها مؤخرا على قلب هذه المؤسسة استشرى صداها المؤسف حتى في الديوانيات، وكادت هذه المؤسسة أن تعتاش على فتات المؤامرات الكيدية المضيعة للوقت والصارفة للجهد والطاقة والتي يستثمرها بفرح شديد المراهنون على تفككها وإزالتها عن بكرة أبيها وكما لو أنهم يمعنون في تمزيق كيان الوطن بمؤسساته الاستنارية. سادس الاستفاقة، النظر إلى رموز هذه المؤسسة المؤسسين والمخلصين لها وللوطن أولا، النظر إليهم من خلال جهودهم الجبارة التي بذلوها من أجل تبوؤ هذه المؤسسة وأبناءها مكانة تليق بتاريخ التنوير وضرورته في مجتمعنا، ووضع مسافة بين من يستهدف تخوينهم بحجج هم براء منها أو إقصاؤهم بذرائع واهية وصبيانية وغير مسؤولة وبينهم، إذ إن بعضهم وبالرغم من الحالات الصحية الصعبة لايزال يعمل ويؤكد على الدور الذي ينبغي أن تضطلع به هذه المؤسسة والمؤسسات الأخرى في رفد المشروع الإصلاحي، فمثل هذه الرموز تتعافى وتقوى على مواجهة مشاكلها الصحية بتعافي كيان هذه المؤسسة ورصانة وعي أعضائها وتماسكهم وتوحد رؤاهم والحفاظ على الوطن وعلى مشروعه الإصلاحي الذي يتطور ويزدهر بتطور وازدهار المخلصين من أبناء الوطن له، فهذا وطنكم فادخلوه بسلام آمنين وهذه أجمل غايات الاستفاقات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها