النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

الحد.. صفاء البحر وأسارير النفس الطيبة... رسالة وف

رابط مختصر
العدد 8174 السبت 27 اغسطس 2011 الموافق 27 رمضان 1432

تقول الرواية ان حذيفة العدوي انطلق في معركة اليرموك يبحث عن ابن عم له، ومعه شربة ماء. وبعد أن وجده جريحا قال له: أسقيك؟ فأشار إليه بالموافقة. وقبل أن يسقيه سمعا رجلا يقول: آه، فأشار ابن عم حذيفة إليه؛ ليذهب بشربة الماء إلى الرجل الذي يتألم، فذهب إليه حذيفة، فوجده هشام بن العاص. ولما أراد أن يسقيه سمعا رجلا آخر يقول: آه، فأشار هشام لينطلق إليه حذيفة بالماء، فذهب إليه حذيفة فوجده قد مات، فرجع بالماء إلى هشام فوجده قد مات، فرجع إلى ابن عمه فوجده قد مات. فقد فضل كل واحد منهم أخاه على نفسه، وآثره بشربة ماء. هذا ما ينطبق فى وقتنا الحالي على أهل مدينة الحد والتي أحمل لها ذكريات خاصة فقد كنت كأحد أبنائها ولم أشعر يوماً بالغربة لعبنا فيها وعشنا طفولتنا ومراهقتنا وتعلمنا من أهلها الحب والوفاء فأهلها يعرف عنهم التحلي بصفة إيثار النفس، تأسيا برسول الله صلي الله عليه وسلم. واذا كان الايثار يكسب صاحبه رفعة ومنزلة ومحبة في الدنيا والآخرة، فأهل الحد او اللؤلؤة البيضاء، اكتسبوا حقا هذه الصفة الحميدة. وكل شعب البحرين يعلم هذا. وقد تعلمنا نحن منهم معنى السخاء والجود، حيث يكون إيثار النفس والمال والتضحية والبذل والعطاء من أجل الله تعالى، وحسن الوفاء ودعم للأخوة في الله هو اسمى درجات الصداقة. فمدينة الحد الطيبة الوديعة التي اخذت من البحر صفاءه، تربط بين الماضي والحاضر، ونحن معشر اهل البحرين نعشق البحر، وهذا ما يربطنا برباط وثيق بهذه المدينة الساحلية التي كانت مركزا للغوص عندما اشتهر اهلها بهذه المهنة عندما كانت مصدرا مهما من مصادر دخلنا القومي. وتظل الحد في العصر الحديث احد الروافد المهمة للعطاء في العصر الحديث، خاصة بعد افتتاح مدينة البحرين الصناعية وهي اكبر المدن الصناعية المتكاملة في البلاد، إضافة إلى وجود ميناء خليفة بن سلمان البحري. لا أبالغ اذا قلت ان اهل الحد هم جميعا الرجل وزوجته الانصاريان اللذان نزل فيهما قول الله تعالى: «ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة» الحشر: 9.. بكرمهما وجودهما واكرام الغريب، فقد حبا المولى عز وجل مدينة الحد بصفات سامية اكتسبها اهلها على مر التاريخ، ليتوارث احفادهم هذه الصفات الحميدة بمرور الايام. ليس هذا فقط، فقد بلغت مدينة الحد العتيقة مكانة كبيرة، لتميز اهلها بطيبة وصفاء سريرتهم وحبهم وكرمهم الكبير للوافدين والضيوف. فهي تلك المدينة العريقة الجميلة الرابضة في أحضان البحر بصفائه وجماله والتي ترسم الهلال العلوي من خارطة البحرين وحارسة شرق المحرق، تشتهر باهلها الطيبين المسالمين، ومن بينهم العوائل الكبيرة مثل المسلم والبنعلي والبوفلاسة والعمادي واليوشع والمحمود والسليطي والسادة والذواودة وبوعلي والأحمد والبورشيد وياسين ومندي وبوغمار ولتعذرني العوائل الكريمة الأخرى التي لم تسعفني الذاكرة لذكرها. وقد حافظت الحد على نبعها الطيب لعراقة عوائلها الاصيلة، الذين شيدوا المآذن بالمدينة لتتميز بكثرة المساجد ووفود المصلين. الامر الذي يشرح صدر زائريها وينسيهم هموم الحياة. وتنفرج اسارير زوار مدينة اللؤلؤة البيضاء ويشعرون بالفرح والسرور بمجرد ان تطأ اقدامهم شوارع المدينة، فالحد مثل الزلال في صفائه، واهلها يتصفون بالكرم والجود والخلق القويم ومواجهة كافة المواقف على قلب رجل واحد، مما اعطاها ميزة الهدوء والامان. ويشتهر اهل البلدة كما اسلفنا بالجود والاحسان والكرم، فاذا كان في تاريخ كل أمة من الأمم رجال يعرفون بسيماهم، ورجال يصنعون التميز والصفات الحميدة في تاريخ قراهم وبلدانهم، فان رجال الحد يعرف عنهم انهم حملوا مشاعل العلم وأبلغوه لبقية اهل البحرين، حيث تعرف كل مدرسة في البلاد معلما من أهل الحد، لينهل الجميع من علم علمائهم الاجلاء الذين اثروا الساحة العلمية والثقافية على مدى عقود. فمنهم العالم والكاتب والفقيه والقارئ النهم المحب للعلم، ومن هؤلاء جميعا تعلمنا كيف يكون هدوء وصفاء الحياة والبساطة في العيش وروح التعاون والتعاضد والتكافل والترابط. وقد تمزيت عوائل بعينها بمدارس وزارة التربية والتعليم بالمدرسين كعائلة البورشيد والعمادي والجنيد والذوادي والمالود ومندي وعوائل رسمت لنا طريق العلم والمعرفة وأذكر مدرسين كان لهم الأثر في نفسي خلال مراحل دراستي الابتدائية والإعدادية والثانوية ففي الابتدائية كان من عائلة العمادي المرحوم الأستاذ علي عباس العمادي والأستاذ الجليل عبدالله الماجد والأستاذ الفاضل يوسف الذوادي وفي المرحلة الإعدادية كان للأساتذة أحمد مبارك النعيمي والأستاذ عبدالعزيز الجنيد والأستاذ حسن بوعلي كل الفضل والتوجيه والإرشاد في مرحلة مهمة في حياة الطالب وفي الثانوية كان هناك الأساتذة محمد عباس العمادي والأستاذ أحمد جناحي والأستاذ مبارك الجنيد ومدير مدرسة الهداية المرحوم الاستاذ إبراهيم الخثلان ذاك المدير الذي لا يمكن أن تنساه مدرسة الهداية الخليفة لدماثة خلقة وطيب معشره وكلهم أطال الله في أعمارهم كانوا مثالاً يحتذي به للمدرسين المخلصين الذين نذروا انفسهم لمحارب العلم والمعرفة. واذا كانت المدينة تميزت ببلاغة علمائها وأسلوبهم الرفيع وسعة اطلاعهم وعمق تفكيرهم ودروسهم المؤثرة، فهم ايضا يتصفون بالتواضع الشديد، مما اكسبهم محبتنا واحترامنا لهم، لنقطف بفضلهم ثمرة العلم والتواضع والاخلاق وميزة أخرى لا يمكن أن نغفلها لأهالي الحد الكرام وهي ذلك التماسك الفريد من بين مدن وقرى البحرين ألا وهي وصلهم الاجتماعي في الفرح والحزن فعندما تفرح عائلة تشعر ان الفرح لجميع العوائل وعندما يختار البارئ أحد أبناء تلك المدينة تجد أهلها بشيبها وشبابها من الجنوب إلى الشمال يشاركون في تقبل العزاء وكأن الفقيد قريب لكل واحد منهم. تلك هي مدينة الحد اللؤلؤة البيضاء التي أكن لها حبا عميقا مفعما بذكريات خاصة في قلبي لا تنسى عبر سنيين عمري. اللهم ادم على مدينة الحد وكل البحرين الطمأنينة والتماسك والامن والامان.. اللهم ادم علينا المحبة والترابط والتآخي والتعاون، فهذه هي طباع اهل البحرين الكرام الطيبين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها