النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

المنبر الديني والمسؤولية القادمة

رابط مختصر
العدد 8174 السبت 27 اغسطس 2011 الموافق 27 رمضان 1432

حينما يوجه وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف خطاباً لأحد الخطباء فإن ذلك من مسؤولياته الرسمية القائمة على مراقبة المنابر الدينية، وحينما يتقبل رجل الدين وخطيب المنبر هذا الخطاب بمسؤولية العالم فإن هذا ما يوجبه عليه دينه الحنيف من باب التناصح، ولكن المؤسف له حقاً حينما يندس بين الاثنين طوائف من البشر لإثارة الفتنة وافتعال الصدام وتأجيج الساحات فهذه هي الطامة، فهذا مؤيد للوزير وهذا مناصر للخطيب، وكأننا في ساحة صراع واحتراب؟!. الحقيقة أن وزارة العدل دأبت كثيراً على تنبيه مجموعة من الخطباء بعدم الخروج على رسالة المنبر، فالكثير من الخطباء قد تم توجيههم لعدم الخروج على هذه الرسالة ومكانة منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهذا التوجيه والتنبيه لم يكن المرة الأولى التي يتم فيها مخاطبة أحد الخطباء، فهناك الكثير من الخطباء ممن تم تنبيههم وإيقافهم عن الخطابة، ولعلنا أحد الخطباء الذين تم تنبيههم لذلك، فقبل سنوات قليلة جاءنا التنبيه بعدم الخروج على رسالة المنبر!! وكاد حينها المندسون أن يفتعلوا صراعاً بيننا وبين إدارة الأوقاف السنية، ولكن بفضل الله سارعنا لاحتواء الأمر وإصدارنا بيانا نوضح فيه موقفنا، واننا ملتزمون برسالة المنبر، فالرسالة التي تم توجيهها للشيخ عيسى قاسم لم تكن الأولى التي توجهها الوزارة خاصة إذا كنا فعلاً نؤمن بأننا في دولة القانون، وأنه ليس هناك من هو أعلى من الدولة والقانون؟!. بهذا المسلك الحضاري يمكننا أن نسير معاً في دولة القانون، وأن يستظل الجميع تحت ظلها، فترشيد الخطاب، أو تهذيب المنبر، أو تأمين المحراب ليست بدعوة جديدة حتى يستنكرها البعض من خلال مجموعة من المقالات أو التصريحات والرسائل النصية، أو التباكي وافتعال التأثر بسبب هذا الخطاب أو ذاك، فالكثير من الدول اليوم تحاول جاهدة إصلاح الشأن الديني من خلال مراقبة المنبر والمحراب، فبعد أن أشيعت سموم الفتنة والخراب في المنطقة ضمن مشروع العصر لتغيير هوية أبناء المنطقة أصبح حرياً التحرك لإصلاح الشأن الديني ومراقبة المنابر والمحاريب، خاصة وأن هناك جهوداً حثيثة لإصلاح الشأن السياسي والاقتصادي والحقوقي والاجتماعي كما جاء في حوار التوافق الوطني، فمن باب أولى أن يقوم المعنيون بالشأن الديني بإصلاح ذاتهم!. إن حساسية المرحلة التي تعيشها أمتنا اليوم بعد أن تم نثر سموم وأدواء الصراع والطائفية تتطلب منا مراقبة الخطاب الديني ودراسة محتوياته بما يتناسب مع الحضارة الإنسانية وفق فقه الواقع، ورؤية عصرية قائمة على التسامح والتعايش والدعوة للحرية والحوار، لا بخطابات تأزيم وتحشد الشارع وتأجيج الساحات. تشخيصنا للحالة السياسية وتأثير الخطاب الديني ليس بسبب الرسالة التي وجهت للشيخ عيسى قاسم، فهذا شأن وزارة العدل في متابعة المنابر والمحاريب، ولكن هناك مجموعة من الخطابات المنبرية اليوم تحاول افتعال المعارك واستنساخ الصراع التاريخي القديم، وإسقاطه على الواقع مما يؤدي إلى تقسيم المجتمع وتحويله إلى كنتونات طائفية متصارعة، مع أن ديننا الحنيف يرفض التحزب والتفرق. في السنوات الماضية عانينا الكثير من جراء الخطب التحريضية التي كادت أن تنسف العلاقات الاجتماعية بين أبناء المجتمع الواحد، سنة وشيعة، فقد كانت المنابر مكاناً رحباً لبعض الخطباء لإصدار الإحكام وتدشين الفتاوى، مع أن المنبر والمحراب والمسجد والجامع والمأتم هي أماكن لتعزيز أمن واستقرار النفوس، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن استغلالها لغير ما خصصت له فقال: (إذا جاءكم من ينشد ضالته، فقولوا له: لا رد الله عليك ضالتك)، فالضالة مع أنها حق الفرد الذي فقده إلا أنه لا يجوز له البحث عنها في دور العبادة. اليوم مع هذا الانفتاح الإعلامي وسرعة نقل المعلومة من خلال أجهزة الاتصال الرقمي ومراكز التواصل الاجتماعي فإن خطورة استغلال المنبر ليست بخافية على أحد، فإذا كنا من دعاة الإصلاح فإن المسئولية تحتم علينا البدء بإصلاح الشأن الديني، وعدم إهماله تجاوزه بدعوى القدسية والمكانة الدينية، فليس هناك إصلاح جزئي، وليس هناك إصلاح لفئة دون أخرى، فالإصلاح يجب أن يكون شاملاً لكل القطاعات، وأبرزها الشأن الديني، لذلك قال تعالى على لسان شعيب: (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت)هود:88. فرسالة وزير العدل التي وجهها للشيخ عيسى قاسم تسير وفق منهج الإصلاح الديني وهي الدعوة الوسطية المعتدلة، لا كما يحاول البعض تصويرها بأنها تعدٍ على المقامات والمنازل، فإذا كنا جادين في الإصلاح فلنبدأ بذاتنا والنظر في خطبنا وشعاراتنا؟!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا