النسخة الورقية
العدد 11153 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

ضغوط «الوفاق» وترهيبها!!

رابط مختصر
العدد 8173 الجمعة 26 اغسطس 2011 الموافق 26 رمضان 1432

منذ أن بسطت الدولة الأمن والاستقرار في ربوع البلد يُلاحظ أن هناك ضغطا مصحوبا بترهيب شاهر ظاهر لكل ذي بصر وبصيرة تمارسه جمعية «الوفاق» وذلك بإطلاق تهديداتها ضد المواطنين في أمنهم واستقرارهم والوعد باستمرارها سنين كما تقول قياداتها في كل تصاريحها وبياناتها وخطبها بالتصعيد لزعزعة الأمن والاستقرار. وقد زادت في ذلك منذ أن حقق الحوار الوطني توافقاته ورفعها إلى جلالة الملك الذي أقرها جميعها، ويجري الآن العمل على صوغها في قوالبها الدستورية والقانونية لعرضها على السلطة التشريعية ومن ثم المصادقة عليها من قبل جلالة الملك؛ ليدخل المشروع الإصلاحي بذلك مرحلة جديدة تستجيب لمتغيرات الواقع الذي فرض نفسه في مجرى نهر التغييرات الكبرى الحاصلة في البلدان العربية. إن الهدف من وراء هذا الضغط وهذا الترهيب هو تغيير اتجاهات الرأي العام لصالحها. ويبدو جليا هنا أن جمعية الوفاق من خلال استمرارها في ممارسة هذا الضغط وهذا الترهيب أنها تستشعر منه لذة وتستطعمه وتستمرئه أيضا، بغية تمرير ما لم تستطع تمريره بالمؤامرة تارة وبالكذب والتكاذب تارات وتارات. ومن مظاهر هذه الضغوط وهذا الترهيب المصاحب، وليس كلها، اتخاذ الجمعية قرارها بمقاطعة الانتخابات التكميلية وترهيب الناخبين وإصدار الفتاوى من «ولي فقيههم»، رمزهم الديني، إلى خدامه وسدنة صومعته من قادة جمعية «الوفاق» ليصدروا تعليماتهم إلى الكوادر بتهديد الناخبين إذا ما قرروا المشاركة في الانتخابات، وكذلك من خلال الحشودات التي غدت مملة لانتفاء حاجتها وانتهاء صلاحيتها فضلا عن التصريحات والبيانات والمؤتمرات الصحفية واللقاءات التلفزيونية التي لم ينقطع وصلها منذ الرابع عشر من فبراير وكأنها، أي الوفاق، على موعد بتحقق ما خططت له وفشلت بفضل إرادة الشعب مع سلطة الحكم. قلت من مظاهر هذه الضغوطات، وقد عنيت «بمن» التبعيض؛ لأني لم أذكر كل المظاهر ولم أفصل القول في تلك الضغوطات التي تتبدى في حالاتها التخريبية التي تطال ممتلكات الدولة والصالح العام في القرى، وفي الأماكن العامة والتهديد بالإتيان بأكثر من ذلك إذا الشعب لم يقرر الأخذ بأجندة جمعية الوفاق كاملة من دون أي انتقاص. لا أعرف إن كانت قيادات «الوفاق» تدرك أن عنتها وعدم ركونها إلى حكمة العقل ليس موجها إلى الحكومة وإنما هو موجه إلى جماهير الفاتح، وإذا ما أدركت ذلك فلا أقل من أن تتذكر، من خلاله، أن أغلبية الشعب لا تريد ما تريده. كان الرابع عشر من فبراير 2001 يمثل تاريخا فارقا في ذاكرة الوطن والمواطن بعد التصويت على ميثاق العمل الوطني وتحول الوطن منذ ذلك إلى ورشة كبيرة يشتغل فيها المواطنون من كل الفئات والطوائف والمذاهب على تعزيز المواطنة، وضبط إيقاعات الاختلافات، بالسليقة والفطرة، وفق مفاهيم التسامح واحترام الرأي والرأي الآخر، واحتفلنا بهذه المناسبة عشر مرات وفي كل مرة نتوسع في ديمقراطيتنا وينتشر أكثر وأكثر الرخاء الاجتماعي وتتعمق الوحدة الوطنية، لكن أعداء الفرح والمتربصين به، والساعين أبدا إلى حرق المراحل لبلوغ أجندات خاصة لا علاقة لها بالصالح الوطني العام أحالوا هذا التاريخ إلى مناسبة تبعث على الهلع والفزع والخوف والحيرة عندما يتذكر المواطن هذا التاريخ أو يتأهب الوطن للإقبال عليه كمحطة زمنية قابلة لأن تكون انطلاقة جديدة للتفكير في إجراء المزيد من الإصلاحات الديمقراطية. لا أعرف إن كان غائبا عن بال قيادات الوفاق التي تسابق الزمن في نشر الكراهية وتتنافس فيما بينها لإظهار التطرف في طرح الشعارات التي سئمنا منها لا لعيب فيها وإنما لعيب في معتنقيها من المذهبيين والطائفيين وفي طريقة طرحهم المتعالي على المكونات الاجتماعية الأخرى، بل هي تتصرف في هذا الإطار على أنها هي وحدها من ينادي بتطبيق الديمقراطية وغيرها يرهن خياراته للغيب صارفة النظر عن الكثير مما تحقق، وما يفرضه التطور الموضوعي لمجمل الحراك الاجتماعي، في سعي منها لخداع أكبر قدر من المواطنين البسطاء الذين تفرض عليهم إرادتها عبر مداخل الإيمان مرة والثقة برجل الدين مرة أخرى وبالترهيب في كل المرات، فتجدهم يتراكضون هلعا وفزعا من التهديدات التي تلاحقهم إن لم يلبوا الأوامر التي تصدر إليهم من تلك القيادات حضورا في لقاء تدعو إليه هذه القيادات هنا مرة وهناك أخرى، وخصوصا أولئك الذين تدعي الوفاق بأنها تمثلهم عن بكرة أبيهم، حسب ما يرويه لنا من لا سطوة للوفاق عليهم ولا تأثير وهم بالمناسبة ناشطون وفاعلون في أوساطهم الاجتماعية، أقول لا أعرف إن كان غائبا أو حاضرا عنهم أن الخوف والفزع هي الحقيقة الوحيدة التي لاتزال باقية ومتجذرة في قلوب الناس التي ترى الوفاق في مجمل حراكها منذ احتلالهم للدوار ومنذ أن عاثوا في المرفأ فسادا وفي الجامعة تخريبا بأنها لا تريد الديمقراطية، عبر تساؤلات تستهجن فيها هذه القيادات موقف من لا يتفق معها، من مثل تلك الأسئلة التي طرحها أحدهم في أحد الحشودات المملة. المجتمع بحاجة إلى أمن وأمان، ومثلما تنادي بعض الأقلام التي يمكن احتسابها من تلك التي تدافع عن الوفاق في كل حراكها الذي لا تخطئ العين سوءاته ولا تعير اهتماما للمآسي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تمخضت عن ذلك الحراك الذي أصاب الوطن والمواطنين في مقتل. وفي اعتقادي أن أول مهمات الحفاظ على أمن البحرين واستقرارها هو إبعادها عن التجاذبات السياسية الإقليمية والابتعاد عن تنفيذ أجندات أجنبية لا ترى مصلحة إلا مصلحتها، ونحن نعرف استحالة ذلك نظرا لتعقد الخريطة الجغراسياسية، ولكن أن تكون القوى السياسية لعبة في يد هذه أو تلك من القوى، أو أداة طيعة تحركها وفق مشيئتها فإن ذلك هو الذي نحذر منه. ولا يخفى على المتتبع لكل الحراك الداخلي الذي تتزعمه الوفاق أنه يحصل بإيعاز من عيسى قاسم (ولي الفقيه في البحرين) الذي يتحصل بدوره على كل الأوامر والنواهي من إيران. إيران وبحسب ما أظهرته المسيرة التاريخية للعلاقات الثنائية لم تكن في يوم من الأيام إلا مشوبة بعدم الثقة، وابحث عن كل ما زعزع أمن البحرين تاريخيا فستجد أن هناك أياد إيرانية قد حركته أو ساهمت في تحريكه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها