النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

أبعاد

النميمة السياسية

رابط مختصر
العدد 8173 الجمعة 26 اغسطس 2011 الموافق 26 رمضان 1432

قراءة سياسية لكنها قراءة «خفيفة» في وقعها على القارئ وربما تكون ثقيلة على تاريخنا السياسي الذي عاصرناه وعايشناه وقرأناه عن قرب قريب لنجد ان ثقافة النميمة جزء من المكون السياسي او المكوّن الثقافي للتنظيم او الحزب السياسي العربي وليس في ذلك افتراء فنحن نملك من حكايات النميمة ما تتبادلها التنظيمات السياسية في الغرف المغلقة والجلسات الخاصة وما أدراك ما الخاصة ففي ساعات استرخاء طويل يبدأ مسلسل النميمة ويستمر حتى ساعات الصباح الأولى وهي التنظيمات التي علمتنا في دروس التثقيف الحزبي ضرورة ان نفرق بين الخلاف الرئيسي والخلاف الثانوي فإذا بالخلاف الثانوي أثناء الممارسة والسلوك يصبح رئيسياً ويصبح القضية الأثيرة والمثيرة عنوانها النميمة وتفاصيلها الخوض في المسلكيات والممارسات الخاص منها والعام الذي يتناول افراد وشخوص وشخصيات التنظيم المنافس الذي يتخذ من نفس الايديولوجية منهجاً واسلوبا. فالقوميون ينمون في القوميين واليساريون ينمون في الرفاق اليساريين والاسلاميون ينمون في الاخوة الاسلاميين والوفاقيون ينمون في الشيرازيين والشيرازيون ينمون في الوفاقيين ولا نعلم سر هذه الطبيعة السياسية التي تتلقاها الكوادر الصغيرة في التنظيم والحزب فتكبر معها وتنمو ويغدو التصيد والتتبع وملاحقة الاخبار والحياة الخاصة والخصوصيات هدفاً سياسياً مهماً. نفهم ان تكون النميمة بين اعضاء الحكومات العربية والمتطلعين الى المناصب «الواقفين في طابور الانتظار» لمنصب او كرسي يخلو ويشغر فيشتغلون طوال فترة الانتظار ويتسلون بالنميمة فهذا «فعلته وذاك تركته» حتى ينالوا منه وتصل نميمتهم لاصحاب القرار علهم ينتشلونهم من الوقفة الطويلة في طابور انتظار المنصب والسلطة والمال والوجاهة.. لكن ان ينشغل بالنميمة «مناضلون» سياسيون يفتحون في غياب رفيقهم وصديقهم وعضو تنظيمهم «الكمبيوتر الخاص به» ليطلعوا على اسراره الخاصة جداً وليقرؤوا احاديثه الحيميمة ليذيعوها بين اصدقائهم ومعارفهم ويبحثون عن الطرف الآخر في المحادثة لمتابعة مسلسل النميمة.. فتلك مسألة تطرح الاخلاق والاخلاقية كقضية كنا نعتقد ان «المناضل» فيها مثال ونموذج فإذا به مجرد متصيد ومتسول للاخبار الخاصة والحميمية يبثها ما استطاع الى ذلك سبيلا فإذا لم يجدها اخترعها وهنا مصيبة اخلاقية اخرى اين منها اخلاق البسطاء اصحاب تلك القيم الاكثر روعة بدون ادعاء وبدون انتفاخ للاوداج. لا شك انها ظاهرة يعيد انتاجها موروث ثقافي وتربوي لم يستطع إلاّ ان يستمر في هكذا سلوك يومي يأخذ طابعاً سياسياً او بالادق يأخذ صيغة السلاح السياسي لضرب الخصم وهو هنا تنظيم سياسي اقرب ما يكون الى التنظيم الآخر وتجمعهما مشتركات ايديولوجية وثقافية وفكرية وربما يجمعها حلف معلن للجماهير العربية تنتشي به وتصدقه لكن ما يجري في الكواليس حرب نميمة سيئة لن يتوانى عن النم في ادق التفاصيل الخاصة والخاصة جداً. اشكالية مثل هذه الثقافة وهذا السلوك أنه نتيجة عقلية مكبوتة و»الكبت هنا هو كل اشكال الكبت» الامر الذي يندفع فيه المكبوت للتنفيس عن حالته النفسية ليستغرق بعد فترة التنظيم او الحزب في هذه الحالة المستعصية حين تكتشف في تحليل سيكولوجي ان الجميع مكبوت ويحتاج الى شيء من التنفيس في كثير من النيمية. نفتح هنا قوساً لنلاحظ ان الثقافة الذكورية في المجتمع السياسي تحديداً دخلت بقوة قوية في خط النميمة حتى غرقت واستغرقت فيه عن كل شيء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها